• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

فضيلة المحروس / الأحد 26 تموز 2026 / اسلاميات / 580
شارك الموضوع :

كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان

لم تكن كربلاء حادثةً عابرة في صفحات التاريخ، ولا مجرد فاجعةٍ تُستدرّ بها الدموع، بل كانت امتحانًا إلهيًا عظيمًا تجلّت فيها أعلى مراتب الصبر والتسليم واليقين. فما جرى على الحسين بن علي صلوات الله وسلامه عليه وأهل بيته وأصحابه من قتلٍ وسبيٍ وتمثيلٍ بالأجساد الطاهرة، هو بلاءٌ تعجز الجبال عن حمله، وتنهدّ له قلوب البشر، ولا يثبت أمامه إلَّا مَن اصطفاه الله تعالى وربّى قلبه بعين العناية الإلهية.

وقد أشار أمير المؤمنين علي بن أبي طالب صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة بقوله الشريف:

(إنَّ أمرَنا صعبٌ مستصعب، لا يحتمله إلّا مَلَكٌ مقرّب، أو نبيٌّ مرسل، أو عبدٌ امتحن الله قلبه للإيمان). بحار الأنوار - العلامة المجلسي - ج ٢ - الصفحة ١٨٣

وهذا الأمر الصعب المستصعب لا يمكن أن يتحمّله الإنسان الاعتيادي، بل لا يثبت أمامه إلَّا مَن كانت له قابلية الأبرار المصطفَين الذين اجتباهم الله تعالى، وربّاهم وهيّأهم لتحمّل تلك المحن العظيمة. وقد أشار علي بن موسى الرضا صلوات الله وسلامه عليه إلى هذه الحقيقة، مبينًا أن الله تعالى يخصّ أولياءه بمقاماتٍ من البلاء والامتحان تتناسب مع علوّ منزلتهم وكمال قربهم منه سبحانه.

ولعلّ كربلاء كانت من أوضح مصاديق هذا الأمر الصعب المستصعب؛ إذ لا يمكن لعقلٍ بشريٍّ اعتيادي أن يتصوّر حجم تلك المحنة، فضلًا عن احتمالها والثبات أمامها.

ومن بين جميع مشاهد كربلاء، تتجلّى عظمة السيدة زينب بنت علي صلوات الله وسلامه عليهما بوصفها النموذج الأكمل لتحمّل ذلك البلاء الإلهي العظيم. فقد رأت إخوتها وأبناءها وأهل بيتها صرعى على رمضاء الطف، وشاهدت أخاها الحسين وحيدًا غريبًا تحيط به السيوف والرماح، ثم رأت الشمر اللعين جاثمًا على صدره الشريف يذبحه من الوريد إلى الوريد، ورأت الخيول تدوس جسده الطاهر حتى صار مقطع الأعضاء مرمّلًا بدمائه الزكية.

ومع كل ذلك، لم تنهَر العقيلة، ولم تسقط أمام هول المصيبة، بل بعدما انتهت مِن بث حزنها وشكواها ولوعتها إلى جدها المصطفى صلى الله عليه وآله تماسكت وربطت على قلبها، وسارت بين الأجساد الطاهرة حتى وصلت إلى جسد أخيها الحسين صلوات الله وسلامه عليه، فرفعته بكلتا يديها نحو السماء وهي تقول:

(اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنَّا هَذَا القُرْبَان). حياة الإمام الحسين، القرشي 3 : 304 

ولم تقل: (تقبّل منه)، بل قالت: (مِنّا)، لتكشف أن أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم كانوا جميعًا شركاء في هذا القربان الإلهي؛ الحسين بدمه، وزينب بصبرها، والإمام علي بن الحسين زين العابدين بصمته وعبادته، والعيال بتحملهم مرارة السبي والأسر.

ثم ارتقت صلوات الله وسلامه عليها إلى مقامٍ أعظم حين قالت:

( اِلَهِي إِن كَان هَذَا يُرْضِيْك فَخُذ حَتَّى تَرْضَى). مقتل الحسين للمقرم.289

فلم تكن كلماتها كلمات إنسانٍ مغلوبٍ على أمره، بل كلمات قلبٍ ممتلئٍ بالرضا والتسليم لله تعالى، يرى أن كل ما يهون إذا كان في سبيل حفظ دين الله ورسالة جدها محمد بن عبد الله صلى الله عليه وآله.

ومن هنا نفهم عظَمة كلمتها الخالدة أمام ابن زياد:

(ما رأيتُ إلّا جميلًا).

فهي لم تنظر إلى ظاهر القتل والسبي والدماء بعينٍ ماديةٍ مجرّدة، بل نظرت بعين البصيرة إلى النتائج الإلهية العظيمة التي ستنبثق من تلك الدماء الطاهرة؛ رأت حفظ الدين، وفضح الظالمين، وانتصار الحق وإن بدا في الظاهر محاصرًا بالجراح.

وإنّ هذا الثبات العجيب، وذلك الرضا العميق وسط تلك الفواجع، لدليلٌ واضح على كمال علم العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها، وتمام بصيرتها، ورجحان عقلها، وسموّ مقامها؛ إذ استطاعت أن تكظم لهيب المصيبة، وتضبط جموح العاطفة، وتقف أمام ذلك المشهد الدامي بقلبٍ ثابت وإيمانٍ راسخ حتى وإن كان السيف فوقها يقطر دمًا، وتلك سجيةٌ لا يتحلّى بها إلَّا مَن كان جوهره كجوهر الأصفياء من محمد وآل محمد صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين، الذين صفاهم الله تعالى وطهّر سرائرهم وهيّأهم لحمل أعباء الهداية والابتلاء.

ولذلك كانت العقيلة زينب صلوات الله وسلامه عليها أعظم مثالٍ للأبرار الذين امتحن الله قلوبهم للإيمان، فاستطاعوا أن يتحمّلوا من البلاء ما لا تتحمله النفوس الاعتيادية. لقد كانت شريكة الحسين صلوات الله وسلامه عليه في نهضته، وحافظة رسالته بعد شهادته، حتى صارت كربلاء بصبرها وصوتها وخطبها حيّةً في ضمير الأمة إلى يومنا هذا.

الايمان
القيم
الصبر
السيدة زينب
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 40 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة