• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

فضيلة المحروس / الأحد 05 تموز 2026 / تطوير / 545
شارك الموضوع :

إن من تجرأ على ذبح طفلٍ رضيع لا يعرف للحياء معنى، ولا للدين حرمة، ولا للإنسانية مكانة

لا يمكن لعاقلٍ أن يتصور أن ما ابتغاه الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه من اصطحاب نسوته وأطفاله إلى كربلاء كان إلقاءً للنفس في التهلكة أو تعريضًا لأهل بيته للخطر من غير غايةٍ إلهية سامية. فالحسين صلوات الله وسلامه عليه أعلم الخلق بعد رسول الله صلى الله عليه وآله بتكاليف الله تعالى، وهو الإمام المعصوم الذي لا يسبقه أحدٌ في الغيرة على حرم رسول الله صلى الله عليه وآله، ولا في الشرف والحمية والدفاع عن أهله وعياله.

ومن هنا فإن خروج الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه بأهل بيته إلى كربلاء لم يكن أمرًا عفويًا أو قرارًا فرضته الظروف، بل كان جزءًا من مشروعٍ إلهي عظيم شاء الله تعالى أن تتحقق به أعظم معاني التضحية والفداء، وأن تُستخرج من خلاله كنوز الهداية للأجيال المتعاقبة إلى يوم القيامة.

لقد كانت مقدّرةً للإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه في عالم الغيب مقاماتٌ سامية ومنازل رفيعة لا تُنال إلا عبر هذا البلاء العظيم، ولذلك قدّم كل ما يملك في سبيل الله تعالى، محتسباً نفسه وأهل بيته وأصحابه قرابين بين يدي الحق سبحانه. وقد روي عن الإمام الرضا صلوات الله وسلامه عليه أنه قال: «كلنا سفن النجاة، وسفينة جدي الحسين أوسع، وفي لجج البحار أسرع».

ومن أعظم ما فُجع به سيد الشهداء صلوات الله وسلامه عليه في يوم عاشوراء مصابه بولده عبد الله الرضيع عليه السلام، ذلك الطفل الذي لم يتجاوز عمره ستة أشهر، والذي تحوّل إلى شاهدٍ خالد على وحشية القوم وقسوة قلوبهم.

لقد حمل الإمام الحسين صلوات الله وسلامه عليه رضيعه بين يديه، يطلب له شربة ماء بعد أن اشتد به العطش، فإذا بالقوم يواجهون هذا الطلب الإنساني بسهمٍ غادرٍ ذبح الطفل من الوريد إلى الوريد، فارتقى الرضيع شهيدًا على صدر أبيه، ليُسجّل التاريخ واحدةً من أبشع الجرائم التي عرفتها البشرية.

أيُّ قلبٍ يستطيع أن يتحمل هول هذه الفاجعة؟ وأيُّ مصابٍ أعظم على أبٍ من أن يرى رضيعه يُذبح أمام عينيه؟! ولكن الحسين صلوات الله وسلامه عليه كان يرى بعين اليقين أن كل ذلك يجري بعلم الله تعالى ومشيئته، وأن هذه الدماء الطاهرة ستكون سببًا في بقاء الدين وإحياء الضمير الإنساني.

لقد بلغ القوم من القسوة والتجرد من القيم الإنسانية مبلغًا جعلهم لا يراعون حرمة الطفولة ولا قدسية الانتساب إلى رسول الله صلى الله عليه وآله، فاستباحوا دم رضيع لم يحمل ذنبًا سوى أنه ابن الحسين صلوات الله وسلامه عليه.

وهكذا تحوّل ذلك الرضيع المذبوح إلى رمزٍ خالد للمظلومية والحق، وأصبحت دماؤه الطاهرة شاهدًا أبديًا على انحراف بني أمية وتجردهم من كل قيمة إنسانية وأخلاقية. وما أصدق المثل القائل: «إذا لم تستحِ فاصنع ما شئت»، فإن من تجرأ على ذبح طفلٍ رضيع لا يعرف للحياء معنى، ولا للدين حرمة، ولا للإنسانية مكانة.

لكن دماء عبد الله الرضيع صلوات الله وسلامه عليه لم تذهب هدرًا، بل بقيت شاهدًا خالدًا على مظلومية أهل البيت صلوات الله وسلامه عليهم وعلى وحشية أعدائهم الظالمين، حتى يظهر القائم من آل محمد صلوات الله عليهم أجمعين، فيطالب بدمه ودماء أبيه الحسين ودماء أهل بيته، ويملأ الأرض قسطًا وعدلًا كما مُلئت ظلمًا وجورًا.

السلام على عبد الله الرضيع، السلام على الطفل المذبوح عطشانًا، السلام على من جعل الله تعالى دمه آيةً خالدةً من آيات كربلاء، ورحمةً وهدايةً للمؤمنين إلى يوم الدين.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
الظلم
عبد الله الرضيع
الطفولة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    أيُّ قلبٍ كان قلب زينب

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 7 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة