• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أمٌّ احتضنتِ النبوّةَ وأنجبتِ الإمامة

فضيلة المحروس / السبت 03 كانون الثاني 2026 / ثقافة / 666
شارك الموضوع :

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين

امرأةٌ هاشميةٌ مغمورة، مستورة، ذاتُ مناقبَ ومنازلَ شريفة، مؤمنةٌ عابدة، لم تسجد لصنمٍ قط. جهل التاريخ سيرتها، وأجحف المحبّون بحقها وبمعرفتها.

شُرِّفت السيدة القانتة فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بخدمة ونصرة أعظم مقامين في الوجود: مقام النبوّة ومقام الإمامة. آمنت بسيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ ودينه بعد أم المؤمنين السيدة خديجة (رضي الله عنها)، وآوته وكفلته في مكة المكرمة مع زوجها أبي طالب (عليهما السلام)، وهما ممّن تحققت بهما مضامين قوله تعالى:

﴿أَلَمْ يَجِدْكَ يَتِيمًا فَآوَى﴾ [الضحى: 6].

وآثرته على أبنائها وجميع أسرتها، برعايتها واهتمامها وحمايتها له من كيد المتربصين الذين كانوا يتسابقون على قتله منذ صغره. وبخدمتها تلك شابهت السيدة أم البنين، فحقّ أن نسمّيها «أمَّ البنين الكبرى».

وهي بابٌ من أبواب الله تعالى تُقضى بذكرها الحاجات، كما نقله صاحب الوسائل في باب الحج:

(التوسّل بعبد المطلب، وأبي طالب، وعبد الله، وآمنة، وفاطمة بنت أسد؛ هؤلاء خمسة، من يأتي بخمسة عطوفة للخمسة تُقضى حاجته).

تلألأت أمام عينيها الكريمتين معاجز وكرامات رسول الله ﷺ في بيت والدته آمنة بنت وهب. وقد جاءت إلى أبي طالب تبشّره بمولده، فقال لها: «اصبري سبتًا [آتيك] أبشّرك بمثله إلّا النبوّة»، وقال: «السبت ثلاثون سنة».

بحار الأنوار، العلامة المجلسي، ج 35، ص 6.

شاء الله تعالى أن تكون هي الوعاء الطاهر الذي يخرج منه نور الإمامة في أقدس بقاع الأرض.

طافت بنت أسد حول الكعبة في شهرها التاسع، في الثالث عشر من شهر الله الأصَبّ رجب المرجّب، بعد عام الفيل بثلاثين سنة. فأخذها الطَّلْق، فرمت بطرفها نحو السماء وقالت، بكلماتٍ فيها رضا وتسليمٌ مطلق لله تعالى ولرسوله الكريم ولمن هو كائنٌ في أحشائها:

«أي ربّ، إنّي مؤمنة بك، وبما جاء به من عندك الرسول، وبكل نبيٍّ من أنبيائك، وكل كتابٍ أنزلته، وإنّي مصدّقة بكلام جدّي إبراهيم الخليل، وإنه بنى بيتك العتيق، فأسألك بحق هذا البيت ومن بناه، وبهذا المولود الذي في أحشائي الذي يكلّمني ويؤنسني بحديثه، وأنا موقنة أنّه إحدى آياتك ودلائلك، لما يسّرتَ عليّ ولادتي».

فانفتح لها جدار الكعبة، عند المستجار، فدخلت فيه آمنةً مطمئنةً راضية، ولم تخرج منه إلّا يوم الجمعة بعد ثلاثة أيام، حاملةً بين ذراعيها الطاهرتين أجملَ وأطهرَ وأعظمَ مولودٍ في البشر بعد رسول الله ﷺ. فسماه الله تعالى، على لسان رسوله، عليَّ بن أبي طالب أمير المؤمنين عليه السلام.

فتح عينيه فملأ الخافقين بنوره وضيائه، ورفع رأسه إلى السماء، ونطق بالتوحيد:

«أشهد أن لا إله إلّا الله، وأشهد أن محمدًا رسول الله»،

ثم تلا قوله تعالى:

﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ ۝ الَّذِينَ هُمْ فِي صَلَاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: 1–2]،

وهو سيّد السادات، وإمام المؤمنين والمتقين والخاشعين.

معجزة «أم علي» تلك حيّرت العقول والألباب. فمن ذا الذي ساقها إلى الولوج في تلك اللحظات العصيبة، مع حملها الوديع، إلى البيت الحرام؟

هل كانت مأمورةً وملهمةً بحمل تلك المعجزة المدهشة، كأم موسى التي أُمرت أن تضع وليدها في تابوتٍ وتلقيه في اليم؟

نعم، فالذي أوحى إلى أم موسى هو الذي أوحى إلى أم علي، وليد الكعبة، يعسوب الدين، وأمير المؤمنين.

كيف لا، وهي ممّن فضّلها الله عزّ شأنه على السيدة مريم وغيرها من نساء المؤمنين في الولادة، وفي غيرها من المناقب والمزايا. وقد روى المحدّثون عنها أنها قالت بعد خروجها من الكعبة:

«إني فُضِّلتُ على من تقدّمني من النساء؛ لأنّ آسية بنت مزاحم عبدت الله سرًّا في موضع لا يُعبد الله فيه إلّا اضطرارًا، ومريم بنت عمران هزّت النخلة اليابسة بيدها، وإنّي دخلت بيت الله الحرام، فأكلت من ثمار الجنة، وشربت من أنهارها».

الطبرسي، إعلام الورى، ج 1، ص 227

المجلسي، بحار الأنوار، ج 35، ص 7

وهي التي اصطفاها الباري بحمل وولادة أكرم وأجلّ وأعظم إمام في جوف الكعبة؛ وصيّ سيد الخلق والمرسلين رسول الله ﷺ، وخليفته، وحامل لوائه، ووارث علمه، والمهيمن بعلمه على جميع الكتب والمراسيل المنزلة من الله تعالى.

في حين أنّ السيدة مريم بنت عمران لم تُؤمر بولادة عيسى عليه السلام في بيت الصخرة (مسجد محاريب الأنبياء)، بل انتبذت به، بأمرٍ من الله تعالى، مكانًا قصيًّا.

توفيت أم علي، فاطمة بنت أسد، في السنة الرابعة للهجرة في المدينة المنورة. وقد تأسّف رسول الله ﷺ كثيرًا على فقدها، وقال عند وفاتها:

«اليوم ماتت أمي».

بحار الأنوار، ج 35، ص 13 / مناقب آل أبي طالب، ج 1، ص 28.

وكفّنها بقميصه وعمامته، واضطجع في قبرها بالبقيع، وقال:

«اللهم اغفر لأمي فاطمة بنت أسد»،

ووعدها بالجنة الخالدة.

وختامًا نقول: كم من شخصيةٍ لا وزن لها في ميزان التاريخ ازدهرت سيرتها وتضخّمت مقالاتها، وكم من شخصيةٍ جليلةٍ عظيمةٍ أحاطت برسول الله ﷺ، ومهّدت الطريق لبعثته ورسالته، فإذا بالناس عن نصرتها ومعرفتها غافلون، مقصّرون، بل جفاة.


الامام علي
القيم
الاسلام
المجتمع
الامامة
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 19 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة