• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الوعد الإلهي بالاستخلاف وقيام الدولة المهدوية الخالدة

فضيلة المحروس / الخميس 05 شباط 2026 / تربية / 691
شارك الموضوع :

الدولة المهدوية دولة بهية محمودة، بلغت من السمو والرفعة ما يجعل الإعداد لنصرة صاحبها واجبًا عقديًا وأخلاقيًا

بشَّر الله تعالى في كتابه الكريم عباده الصالحين بوراثة الأرض والاستخلاف فيها، وربط هذا الوعد الإلهي بنصرٍ مؤزَّر وتمكينٍ شامل للدين الحق، في إطار مشروع إلهي يتجسّد في قيام الدولة الإلهية العادلة على يد المنقذ الموعود الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، في عصرٍ مشرق تُظلِّله قيم الإيمان والعدل والحرية والسلام. قال تعالى:

﴿… أَنَّ الْأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ﴾ (الأنبياء: 105)، وقال سبحانه:

﴿وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا﴾ (النور: 55)، كما قال عزّ من قائل:

﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ﴾ (القصص: 5).

وتؤكّد مدرسة أهل البيت (عليهم السلام) أنّ هذه الوعود القرآنية لم تتحقق بعدُ تحققًا تامًا وشاملًا، وإنما يُنجَز مداها الكامل في عصر الظهور المهدوي. وقد ورد في تفسير قوله تعالى: ﴿لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ﴾ أنّ المراد به الإمام المهدي من ولد فاطمة الزهراء (صلوات الله وسلامه عليهما)، حيث تنبئ الآية عن انتصارٍ حاسم وشامل للدين الحق على جميع المذاهب والأديان والأنظمة الوضعية والسماوية.

وقد تواترت الروايات عن أهل البيت (صلوات الله وسلامه عليهم) في بيان ملامح الدولة المهدوية المحمودة، التي لا تزول ولا تفنى، وفي التأكيد على خروج رجل من ذرية فاطمة (عليها السلام)، يملأ الأرض قسطًا وعدلًا بعدما مُلئت ظلمًا وجورًا. وينسجم هذا المعنى مع ما ورد في دعاء الافتتاح الشريف، حيث يُتلى:

«اللَّهُمَّ وَصَلِّ عَلَى وَلِيِّ أَمْرِكَ القَائِمِ المُؤَمَّلِ وَالعَدْلِ المُنْتَظَرِ… اسْتَخْلِفْهُ فِي الأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفْتَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِ، وَمَكِّنْ لَهُ دِينَهُ الَّذِي ارْتَضَيْتَهُ لَهُ»،

وكذلك: «اللَّهُمَّ إِنَّا نَرْغَبُ إِلَيْكَ فِي دَوْلَةٍ كَرِيمَةٍ تُعِزُّ بِهَا الإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ».

ومن أبرز الخصائص العقدية لدولة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) أنّها دولة خالدة لا يكتب لها الزوال، تمتدّ زمانًا ومكانًا إلى يوم القيامة، بخلاف الدول والحضارات الكبرى التي شهدها التاريخ الإنساني، مهما بلغت من القوة والعمران، كدولة النبي سليمان وذي القرنين (عليهما السلام)، والتي كتب الله لها الانتهاء والفناء.

ويُلاحظ في سيرة الأئمة المعصومين (عليهم السلام) أنهم كانوا يتعاملون بمنتهى الحذر والكتمان في الإخبار التفصيلي عن شخص الإمام المهدي ودولته، نظرًا لخطورة الظروف السياسية التي عاشوها في ظل حكومات جائرة كانت تترصد أخبار القائم المنتظر. ولذلك كانوا إذا سُئلوا: «من منكم المهدي؟» يجيبون: «المهدي منا أهل البيت يجعله الله حيث يشاء»، حفظًا للمشروع الإلهي من الاستئصال قبل أوانه.

وتشير الروايات إلى أنّ الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه) سيقيم في ظل دولته الكريمة بناءً حضاريًا إلهيًا عظيمًا، يُمهِّد لمرحلة الرجعة المباركة، حيث يرجع النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) وأمير المؤمنين والأئمة الطاهرون (صلوات الله وسلامه عليهم) أجمعين، وفق ما دلّت عليه نصوص القرآن الكريم والروايات الشريفة.

ومن أعجب ما ورد في الأخبار أنّ هذه الدولة، رغم ما يحيط بها من فتن وأحداث جسام، ستبقى محفوظة بحفظ الله تعالى، لا تنال منها العواصف ولا المحن، في زمن الرجعة وما بعده، إذ يتكفّل الله بحفظها وصاحبها بحوله وقوته.

كما تصف الروايات مستوى التحول الوجودي والعلمي في ظل الدولة المهدوية، حيث ينال البشر نعمًا غير مسبوقة؛ فيُستغنى عن مصادر الطاقة المادية، ويُكتفى بنور وجه الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف)، وتصبح العلوم حضورية لدنية، وتتكامل العقول، فلا يبقى مجال للجهل أو الفقر أو الظلم أو الحسد. ويُحكم حينها بكتاب الله وسنة نبيه، ويُعمّ القسط والعدل والأمن والسلام والقانون الإلهي. قال تعالى: ﴿أَنْطَقَنَا اللَّهُ الَّذِي أَنْطَقَ كُلَّ شَيْءٍ﴾ (فصلت: 21).

وتفيض السماء بالخيرات، وتُخرج الأرض بركاتها دون انقطاع، كما ورد عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) أنّ الله تعالى «يسقيه الغيث، وتُخرج الأرض نباتها، ويُعطى المال صحاحًا، وتكثر الماشية، وتعظم الأمة».

وروى الإمام الباقر (عليه السلام) في وصف أصحاب القائم: «كأني بأصحاب القائم وقد أحاطوا بما بين الخافقين، ليس من شيء إلا وهو مطيع لهم، حتى سباع الأرض وسباع الطير»، وروي عن الإمام الصادق (عليه السلام) أنّ الرجل منهم يُعطى قوة أربعين رجلًا، وأن قلوبهم أشد من زبر الحديد.

كما تمتدّ الكرامات الخاصة بزائري الإمام الحسين (عليه السلام) إلى ظل الدولة المهدوية، حيث تذكر رواية المفضل بن عمر عن الإمام الصادق (عليه السلام) مشاهد عظيمة من التكريم الإلهي لزوار الحسين في الدنيا والآخرة، كما ورد في بحار الأنوار للعلامة المجلسي (ج 98، ص 6)، وهي كرامة لا يضاهيها شيء.

وخلاصة القول، إن الدولة المهدوية دولة بهية محمودة، بلغت من السمو والرفعة ما يجعل الإعداد لنصرة صاحبها واجبًا عقديًا وأخلاقيًا، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾، واستجابةً للنداء المهدوي الخالد: «ونصرتي لكم معدّة»، تعجيلًا لفرجه الشريف وفرج دولته الإلهية الموعودة.

الوعي
العقائد
الامام المهدي
الانتظار
الأمل
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    بلاءٌ لا يحتمله إلَّا الأبرار

    الأحد 26 تموز 2026/
    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    صرخة ابن فاطمة فوق الأعواد

    السبت 11 تموز 2026/
    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الإمام الحسين بين العلم والتكليف

    الثلاثاء 07 تموز 2026/
    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    بأيِّ ذَنْبٍ قَتِلتْ

    الأحد 05 تموز 2026/
    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    هيبة الإمام وسلطان القلوب

    الأربعاء 29 نيسان 2026/
    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    كريم أهل البيت.. آيات ومقامات

    الخميس 05 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 55 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة