كشفت أبحاث علمية حديثة عن بعض العوامل التي تجعل البعوض ينجذب إلى أشخاص أكثر من غيرهم، في محاولة لفهم الآليات التي تقف وراء اختيار هذه الحشرة لأهدافها البشرية.
ويؤكد العلماء أن الأمر لا يتعلق بالمصادفة، إذ تعتمد إناث البعوض، وهي المسؤولة عن اللدغ، على مجموعة من الإشارات الحسية تشمل رائحة الجسم وحرارته، إضافة إلى كمية ثاني أكسيد الكربون المنبعثة مع الزفير.
وأوضح الباحث المتخصص في علم الحشرات الطبية فريدريك سيمار أن البشر لا يتمتعون جميعاً بالدرجة نفسها من الجاذبية بالنسبة إلى البعوض، كما أن مستوى هذه الجاذبية قد يتغير لدى الشخص نفسه بمرور الوقت.
ويبدأ البعوض في تتبع الإنسان من خلال رصد ثاني أكسيد الكربون الذي يطلقه أثناء التنفس، ثم يعتمد على الروائح المنبعثة من الجلد لتحديد هدفه بدقة أكبر. وعند الاقتراب، تصبح حرارة الجسم والرطوبة من العوامل الإضافية التي تؤثر في عملية الاختيار.
وفي المقابل، دحض الباحثون بعض المعتقدات الشائعة، مؤكدين أن الأدلة العلمية المتوافرة لا تثبت وجود علاقة واضحة بين فصيلة الدم أو لون البشرة والشعر وبين زيادة التعرض للدغات البعوض.
ويرجح العلماء أن التركيبة الكيميائية الفريدة لكل شخص، الناتجة عن تفاعل الجلد مع الميكروبات الطبيعية الموجودة عليه، تلعب الدور الأكبر في جذب البعوض. وتشير الدراسات إلى أن جسم الإنسان يطلق ما بين 300 و1000 مركب عطري مختلف، ولا يزال الباحثون يعملون على تحديد المركبات الأكثر تأثيراً في سلوك هذه الحشرات.
وفي دراسة أجريت على 42 امرأة باستخدام بعوض «الزاعجة المصرية»، توصل الباحثون إلى أن الأشخاص الأكثر تعرضاً للدغ كانوا يفرزون مستويات أعلى من مركب كيميائي يعرف باسم «1-أوكتين-3-أول»، وهو مركب مرتبط بالزيوت الطبيعية للجلد.
وتزداد أهمية هذه الدراسات مع توسع انتشار البعوض الناقل للأمراض نتيجة التغيرات المناخية، مما يدفع العلماء إلى البحث عن وسائل أكثر فاعلية للوقاية من اللدغات والحد من مخاطر الأمراض التي تنقلها هذه الحشرات.
وينصح الخبراء بارتداء الملابس الفضفاضة التي تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد، واستخدام الناموسيات ومواد طرد البعوض.








اضافةتعليق
التعليقات