• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

محرم الحرام.. ونهضة الحسين بن علي

هدى محمدي / السبت 20 حزيران 2026 / اسلاميات / 716
شارك الموضوع :

ابتدأ أفق النبض، وتزاحمت الحروف لثقل الحسين وآل الحسين، وهجير الكتمان معبأ بالدموع الساخنة

يا لثارات الحسين، ثقلٌ تسامى شعاره حتى بلغ حلقوم الموت..

في ذرى المعرفة ويقين الاختبار، هتف العرش وسجدت الملائكة لشعار الثأر وتلقين الأنفس ذاكرة المسير، أنك يا حسين مصباح الهدى وسفينة النجاة.

اقشعرت الثوابت لدمائك يا حسين، ونهر الندم ينخر ذاكرة الحزن، أن دماءك التي ضمنت الجنة لشيعتك، اليوم تبكيك وتعاود الغليان لتبدأ رحلة الوجوم واستشعار القلب بفقدك ومقتلك، يا أبا الأحرار...

ابتدأ أفق النبض، وتزاحمت الحروف لثقل الحسين وآل الحسين، وهجير الكتمان معبأ بالدموع الساخنة، ودكة الاعتراف قيدتها سلاسل التوبة، فكيف يخطئ سهم الوقائع في ولوج الصدق وأنت يا حسين من الواضحات الدلائل؟

فيك يا حسين انطوت البيداء حين اعتلى صوتك بالنصرة، وتكلل ثباتك بمبدأ الحق ونهج التوحيد.

غاضبًا رافضًا كل طاغوت بقولك:

(ومثلي لا يبايع مثله).

إنه تحدي الوجود كله، ومثال النطق الساخن حتى تضخم وريد الثورة وبات شريانًا حسينيًا غاضبًا يغذي عقولًا مزمزمة...

تضاهت في نفوس مواليك ومحبيك تلك الشرارة التي تفيض على ضمائرها شهامة الكلمة، وأنت المحجة الكبرى في تصنيف أشياعك على متن قارب التكوين، ولولاك ما انهمك العمق في طلب نهجك، وتجردت المفاهيم لولا لغتك، ألست أنت سيد الشهداء، والكلمة ساجدة لخنصرك؟! ألست أنت المعنى في كل حرف يهيم لطلب رضاك ورضوانك؟!

لم يكن سيفك إلا كوثرًا من ذات إبهامك ينبع، وتسقيه العطاشى لمن تقلد نهجك وخضب قامته من أفكارك، أنت نبع الرحمة من أعماق العرش زلالًا طيبًا، ساري المفعول إلى حيث ملتقى الرجعة، والشاهد على من ظلمك؟!

ولولاك يا حسين ما نجونا من غوغاء التيه، وما وعينا معنى الهداية وباب السجود وتوحيد الخالق... ولولا دماء أهل بيتك وأولادك على رمال الوجع والشدائد ما استقامت النفوس وارتقت سلم العفو.

ولولا سباق أصحابك للموت، ما فهمنا مصداق التضحية وقيمتها المدججة بالمخاطر، وكمال التنمية من أجل الثبات، لأنهم عرفوك وتغذوا من بزوغ حياتك المقدسة، وكنت لروحهم الملاك وأب المعرفة وسلطانها.

فلا بد أن نعرفك ونقدسك ونكن من أهل حملة لوائك لنحظى بشفاعتك ومجاورتك ورضاك، وأرواحنا تساق إلى رفع شعار المبدأ.

لقد علمتنا جهودك المباركة في ساعة انتصار الدم على السيف أن الفقد حياة، والعطش رواء، وأن الابتلاء معية كل مخلص وصادق قد نهمت مشاشه حبك والجهاد في سبيلك، فأنت الوفرة وفيك الشفاء من كل نازلة برد تصيب أطراف الكتاب، ولأنك الدعاء حين تداهمنا الواردات...

الإمام الحسين، بصمة الوجود التي تميزت بالذوق والمذاق، فكل مضامين الخير اجتمعت في شخصك المظلوم، لقد وهبت البشرية سربًا معتقًا بالبركة والخصوصية، كذلك مجلسك ومحافل ذكرك خُصّت بالشفاء وذوبان اللوعة من صدور عاشقيك.

فأنت الأنس يا مولاي لكل مسجد واجتماع يذكر فيه اسمك وشعارك وعلمك.

لم يكن سيف الإمام الحسين عليه صلوات الله وآله هوجاء لرمل المسير، بل سبيل رحمة وتربية وأخلاق لأمة أصابها الضياع، وقد تنصل صدرك الشريف الأعظم بعلم الأولين والآخرين، ذخيرة لجيل الثقافة وكنزًا لفقراء العلم والطلب.

حتى خطواتك يا مولاي، رسم غير مفاجئ لجيل الغيب، ففي كل حبة من ذخيرة الإصلاح جداول توعية ودعوة استنهاض قاصدًا لنا السلامة.

في كفك المبارك قدر مكتوب أن النصر حليف داعي الله، وأن الخسران لكل من عادى محمدًا وآل محمد.

لقد رسم الإمام عليه السلام خريطة العالم وفق معايير مسيره النابع من أم البصيرة وصحيفة النور، فكوّن عائلة الخلود من دمائه السائلات، وبنى للرسالة بيتًا للتوحيد يُعبد الله فيه، وتُصنع الهمم من ترابه، وثبت للدين دعائم وأعمدة غير مستترة، بل متجلببة بالعفاف والعافية، وأودعها قلب القيادة، وجعل في الشريعة بابًا لسقاية الحاج إليك.

ومن فيض علمك ونثار تضحياتك كبرت مكتبة الإسلام واستغنت، وتحضرت الكلمات وتجملت، فلولاك يا حسين لم يكن للدين معنى ولا روح، وضاع الشعار في مغبة الرموز، ولولا تضحياتك لم نكن، بل كنا مثال المتخبط في دينه.

في ذرى التوطين، احتوى النور خيام الحسين عليه السلام، وكنت قلبها النابض بالحياة وسوسنها اليقظ بعطره. حتى سجدت نواصي الموت خجلًا منك، لأن الحسين عليه السلام أهداه قلادة الفخر والشهادة.

أبناؤه، نساؤه، إخوته، وكل أهل بيته، لم يكن لهم قلب ينبض دون قلب المولى سلام الله عليه وإحساسه الدافئ، لأنك الفجر الذي انطوى فيه عالم الخلق.

حتى بيت الثقة وملاك الاعتقاد كان له مقصد آخر في حجر الحسين عليه السلام، فلا ثبات إلا بالرفض القاطع لمبدأ الخلاف، وسمية الثروة في الفكر تعتمد على أصالة الكلمة وعدم مراوغتها في دفتر التدوين.

(ذُكر في الرواية أن الإمام الحسين عليه السلام في طريقه إلى كربلاء التقى برجل اسمه الضحاك بن عبد الله المشرقي، فدعاه إلى نصرته، فاستجاب هذا الرجل، ولكنه علّق استجابته على شرط، وهو أن ينصر الحسين ما دام له ناصر، فإذا نفد أنصاره ولم يكن هناك فائدة من نصرته انسحب من ذلك، فوافقه الإمام الحسين.

وفي يوم عاشوراء، استُشهد من أنصار الحسين من استُشهد، فجاء الرجل وذكر الإمام بشرطه، وأنه يريد الانسحاب من المعركة، فقال له الإمام: «نعم، انجُ بنفسك إن استطعت، ولكن كيف يكون لك ذلك؟». وكان هذا الرجل قد خبأ فرسًا له تحت خيمة انتظارًا لساعة الهرب هذه، إلا أنه نجا بهربه، ورغم الظروف القاسية التزم الحسين بوفائه بشرطه).

لقد دمجت سفينة الحسين عليه السلام كل الفئات تحت راية واحدة وعقيدة أزلية، لم يصنعها من التكابر، بل كان الخلق الحسن مسارها والعبادة هدفها، وقد شرّع لها قصة بلون الغيب عمرها طويل وغطاؤها حرير، وزادها القرآن، وثوبها الصلاة، وعباءتها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

نهج الحسين عليه السلام يعني العفاف وقوة البصيرة والصبر على البلاء، يعني العطاء ولباس التقوى ونبذ التذبذب والتزام بيت الولاية وإقامة الشريعة وحسن الأداء وحفظ الأمانة والهمة العالية، والذي له الفضل الأكبر والمنة الشافية لهداية البشرية، فلقد وجلت القلوب للحسين وأودعها الله حبه والإذعان إليه، لأنك يا حسين شرّعت للإيثار والتضحية قوامًا خاصًا لم يكن لغيرك فيه مثلًا.

إن ذاكرة الطف تجملت بالهيبة الكبرى والأمثال العليا، فقد جمع الحسين سلام الله عليه صفات كل الأولياء والرسل، ومثل حضورهم الغيبي في كربلاء.

رُوي في بصائر الدرجات عن جعيد الهمداني أنه سأل الإمام الحسين في كربلاء عما يحكمون به، فأجابه الإمام: «نحكم بحكم آل داود».

وأنجز وعده للبيت العلوي، وصنع للتاريخ ثورة اختُصت بالاستثناء من كل جوانبها وأبعادها، حتى صُنفت من أكمل الثورات هدفًا، وأعمقها جرحًا على طول الوجود، وأصدقها عطاءً، وأمداها وجودًا، وأطولها عمرًا، وانفرادها بامتيازات أخلاقية تبناها أفرادها بمواقفهم المأساوية المبكية، فكل موقف فيها يحمل مضمونًا خاصًا يختلف عن الآخر حتى اكتملت فيها أسماء الله وصفاته من خلال اجتماع صورها.

إن ثورة الحسين عليه السلام تحدّت النقص الذي أوجع الأمة وأنساها ضميرها ووجدانها، فصنع لها قالبها، وكفل خطواتها بالسداد، وألبسها ثوب الصلاح بعيدًا عن كل مذمة، وسد بوابة الشكوك، وأوعزها عزًا شامخًا ومرونة، وانتزع منها قساوة الظرف، حتى باتت رمزًا وحيانيًا لكل الثورات، وأنها الدولة التي ضمنت كل الأخلاق والفضائل.

إحياء تلك الشعائر يعني كشف المستور والوقوف بقوة وامتنان، والإصرار على حفظ تلك القنوات التي لولاها لضاع الدين، وتحفيز السواعد المؤمنة لحفظ الشعار الديني من الزلل والشكوك ونصرة الحق الذي تمثل بالحسين وثورته المباركة، وإمدادها باليقين الصادق والعهد والبيعة بأنها الثورة التي لم تُذل أبدًا ولم تركع لطاغوت.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    الأحد 16 آب 2026/
    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعينية .. وأمواج الزحف الذي لا يهدأ

    الأربعاء 29 تموز 2026/
    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    أزمة البقيع.. سيف التأريخ بقلب الطاغية…

    الأثنين 30 آذار 2026/
    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    أيها العيد كن سعيداً، فالمؤمنون على العهد

    الأثنين 23 آذار 2026/
    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    القدر وشهر الله... ومساجد الله تبكي علياً

    الخميس 12 آذار 2026/
    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    سُفرة شهر رمضان.. وذاكرة الأحباب

    الأثنين 02 آذار 2026/

    آخر الاضافات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج

    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال

    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    تقليل الأطعمة فائقة المعالجة قد يخفف أعراض الاكتئاب والقلق

    عمليات التجميل: هل يتغيّر الرضا بتغيّر الملامح؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    التسامح.. قوة تقبع في قلب المؤمن

    النشر : الأربعاء 13 حزيران 2018
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الحزن أم الاكتئاب؟ كيف نميّز بينهما ولماذا هذا التمييز مهمّ

    النشر : السبت 06 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الصحة العالمية: 35 مليون مريض سرطان بحلول عام 2050

    النشر : الثلاثاء 06 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    لغة الدماغ

    النشر : الخميس 22 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 28 دقيقة

    الحمل في ظل كورونا.. نصائح وتحذيرات للنساء

    النشر : الثلاثاء 12 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1139 مشاهدات

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    • 332 مشاهدات

    خيوط جديدة لفهم التصلب المتعدد.. فيروس كامن والتهاب مزمن في دائرة الاشتباه

    • 328 مشاهدات

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    • 322 مشاهدات

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    • 319 مشاهدات

    أثر العدوان اللفظي في تربية الأطفال

    • 316 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1139 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 785 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 554 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 545 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 529 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 504 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    ظاهرة الكذب لدى الأطفال: جذورها النفسية وطرق العلاج
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    أثر لغات الحب الخمس في تعزيز التطور الفكري والتعلم لدى الأطفال
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026
    الذكاء الاصطناعي يتنبأ بفائزي نوبل 2026.. اتفاق في الطب والأدب وخلاف حول السلام
    • الخميس 08 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة