قال الإمام الصادق عليه السلام (إن إلى جانبكم قبراََ ماأتاه مكروب إلا نفس الله كربه وقضى حاجته، وإن عنده لأربعة آلاف ملك منذ قبض، شيعاََ غبراََ يبكونه إلى يوم القيامة، فمن زاره شيعوه إلى مأمنه، ومن مرض عادوه، ومن مات اتبعوا جناته).
نلاحظ وإياكم في هذا الحديث الشريف عظمة ومكانة زائر الإمام الحسين عليه السلام عند الله تبارك وتعالى، حيث أن الله عز وجل قد وكل ملائكة مختصين لخدمة زوار الحسين يخدموهم كما خدموه.
وذلك منذ استشهاد الإمام الحسين عليه السلام ويكون حال هؤلاء الملائكة أنهم "شعثاََ وغبراََ" في وضع الحزن والبكاء، وعددهم أربعة آلاف ووظيفتهم أنهم إذا جاء أجلُ أحد زوار الحسين عليه السلام أنهم يشيعونه أي يمشون خلف جناته ويدعون له بالمغفرة، وإذا مرض عادوه ودعوا له بالشفاء والعافية، وإذا مات أحد من زوار الحسين عليه السلام في زيارته له اتبع هؤلاء الملائكة جنازته إلى قبره ودعوا له بالمغفرة والرحمة، وكثير من الرويات تخبرنا أن هذا الزائر يحظى بالمغفرة والرحمة، والنجاة، ورضا رب العالمين، وذلك كله بفضل زيارة الإمام الحسين عليه السلام هذا في الآخرة. أما عن الدنيا فما من أحد زار قبر الحسين وكان مكروباََ إلا وفرج الله كربهُ ولا مهموم إلا وكشف الله غمهُ ولا طالب حاجةٍ من الله عز وجل إلا وقضى الله تعالى حاجتهُ ببركة الحسين أو سهل له قضاءها.
وقال المأرخون أن في باب الإمام الحسين بن علي عليه السلام قد دفن سبعةَ عشر ملكاََ، وكلهم كانوا خداماََ للحسين وكانوا قد تركوا بلادهم وجاءوا لكربلاء حباََ به، وطلباََ لخدمته، وخدمة زواره.
ومن جملة هؤلاء الملوك والخدام كانت هناك أميرة هندية تركت مجدها وراءها وجاءت مشياََ على الأقدام مع الزوار، وكانت هذه الأميرة من ولاية "لكناو" الهندية واسمها "تاج داربهو"
وجاءت عام ١٨٨٢م لكربلاء
لغرض السكن بجوار أميرها وسيدها الحسين عليه السلام وخدمة الزائرين
وتقديم كل مابوسعها لخدمتهم، فأمرت ببناء قصرها بالقرب من قبره عليه السلام، وكان لديها موكب مهيب في كربلاء ومختلف بكل معنى الكلمة، إذ كانت في كل عام من شهر محرم الحرام تأتي بفرس أبيض ناصع البياض وتضع له جناحان، الأول من الذهب الخالص، والثاني من الفضة.
وكانت كلا الجناحان مرصعة بالأحجار الكريمة، فيذهب الفرس مع موكب المعزين المهيب فيدخل في الحضرة الحسينية ومن ثم يذهب للمخيم الحسيني وبعدها إلى حرم العباس عليه السلام
في موكب يهز كربلاء كلها، وبعد انتهاء مراسيم العزاء كانت تبيع الجناحان الفضية والذهبية وتنفق أموالها كلها على خدمة الزائرين في اطعام الطعام ومساعدة الفقراء والمحتاجين، حيث كانت تطبخ أجود أنواع المأكولات مثل البرياني الهندي مع البهارات الهندية، وكانت توزع الحليب بالزعفران وبالفستق، فكان الزوار يحبون أكلها ويتوافدون لأخذ الطعام من موكلبها المميز، أما بالنسبة لقصرها فكان فيه خمس وثلاثون غرفة موزعة على ثلاث طوابق، وقاعات مجالس، ومنبر فضة، وتصيم هندي إسلامي، وقد جعل هذا القصر كله في خدمة زوار الحسين عليه السلام، وبعد وفاتها أصبحت حسينية باسمها وهي "حسينية تاج داربهو" وهي موجودة حالين في شارع السدرة قرب حرم الإمام الحسين عليه السلام وقد وهبت هذه الأميرة كل ماتملك فداء للحسين وفي النهاية شرفها الله سبحانه وتعالى بأن دفنت داخل الحرم الحسيني وبالقرب من ضريح الحسين عليه السلام، فيالها من كرامة ورفعةٍ وشرفٍ وجاه، لاينالها إلا ذو حظٍ عظيم، فهنياََ لهذه الأميرة هذه المرتبة والدرجة الرفيعة وادرجنا الباري أن نكون من خدام الحسين عليه السلام ومن الفائزين بكرامة الخدمة في الدنيا والآخرة.






اضافةتعليق
التعليقات