يُعدّ اللعب في مرحلة ما قبل المدرسة حجر الأساس لنمو الطفل العقلي والجسدي والاجتماعي، فهو وسيلته الطبيعية لاستكشاف العالم، وبناء شخصيته، وبناء مهاراته، ومن خلاله تتشكل بذور الإبداع والثقة بالنفس التي ترافقه في مسيرة حياته.
وإذا أردنا بناء شخصية متزنة ومتوازنة لطفل ناجح في الحياة فعلينا أن نعطي للطفل كامل حريته في اللعب واستكشاف الأشياء من حوله بنفسه،
فإن للعب أهمية كبيرة في حياة الطفل في عمري ما قبل المدرسة، فباللعب تُبنى شخصية الطفل وتكتمل ويستطيع تحقيق ذاته وقدراته، وباللعب يتعلم الطفل الكثير من المعلومات التي لا يمكن إيصالها له إلا من خلال نشاطات اللعب المختلفة،
وباللعب يتعرف الطفل على عالمه الخارجي المحيط به، كما يمكنه من خلال اللعب أيضًا التفاعل والاندماج مع هذا العالم، وأيضًا باللعب يبني الطفل علاقات اجتماعية من خلال التفاعل مع الأطفال الآخرين المقاربين من عمره،
ولقد أكد عالم النفس (بياجيه)، وهو عالم نفس معرفي اهتم بدراسة نمو الطفل وهو صاحب النظرية الإدراكية المعرفية التي اهتمت بدراسة نمو الطفل وتطوره العقلي،
أكد بأن اللعب هو حاجة بالنسبة للطفل وهو هام جدًا لنمو عقله وتطور مشاعره وانفعالاته… وأكد بأن لكل عمر من الأعمار ألعابًا خاصة تخص عمرًا محددًا للطفل، ففي عمر السنة مثلًا يوجد ألعاب خاصة به، وفي عمر السنتين أيضًا، وكذلك في عمر الثلاث سنوات وهكذا إلى عمر خمس سنوات،
ونستطيع نحن من خلال هذا اللعب أن نجعله موجهًا،
أي أن يستغل الكبار هذا اللعب مثلًا لزراعة خلق رفيع في الطفل، أو عادة حسنة، أو سنة نبيلة، وهكذا يكون اللعب موجهًا من خلال الأم والأب فإنهما يقدمان هذه السمة الحسنة من خلال لعبة فيفهمها الطفل ويتعلمها وتكون كالبذرة الصغيرة تنمو بداخله وتتجذر وتكبر حتى تصبح إحدى مبادئه في المستقبل. والعكس صحيح كما لو كان عكس ذلك من الصفات السيئة أيضًا فإن الطفل يكون صفحة بيضاء وله قابلية الاكتساب والتعلم وذلك كله من خلال اللعب.
وكذلك تكمن أهمية اللعب من عدة نواحٍ:
١- من الناحية الجسمية: فإن اللعب ينمي الحركة لدى الطفل وينشط عضلاته ويصرف الطاقة الزائدة عنه وهذا الشيء ضروري جدًا لأن (العقل السليم في الجسم السليم). فاتركوا أولادكم يلهون ويلعبون ويتحركون ولا تقيدوهم لأن قلة الحركة في الطفولة والحد منها وتوبيخ الطفل على حركته الزائدة سوف يؤثر على نفسيته فيما بعد.
٢- من الناحية العقلية واللغوية: فهناك الكثير من الألعاب الفكرية التي تنمي الإبداع لدى الطفل مثل الألعاب الجماعية في رياض الأطفال أو البيت، وألعاب المكعبات، والأرقام، والأحرف، وتركيب الصور بالشكل الصحيح، إلى آخره…
٣- من الناحية الخلقية: كما يسهم اللعب بغرس القيم والمبادئ في الطفل عندما تعلمه بأساليب اللعب المختلفة كيفية احترام الكبار، واحترام القوانين والأنظمة، وعندما تعلمه الخطأ والصواب، والمقبول والمفروض، كما يمكن لنا أن نعلمه معايير السلوك الأخلاقي كالعدل والأمانة والصدق وضبط النفس والصبر.
ومما تقدم تكمن لنا أهمية اللعب في عمر ما قبل المدرسة، لأنها الممهدة التي ستسهل له مسيرته الدراسية المستقبلية وباقي المهام المتقدمة في حياة الطفل من التعليم والإبداع وهكذا يكمل الطفل مسيرته بدون مشكلات ومتاعب لأنه باللعب سيصل إلى مرحلة الإشباع العاطفي والنفسي في ظل أبويه، وهي الغاية التي يسعى الكل لتحقيقها ضمن بيئة إسلامية رصينة وآمنة تتمثل بمعايير أخلاقية عميقة.


اضافةتعليق
التعليقات