• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بين المعرفة الضمنية والصريحة: قراءة في تصور المعرفة

إسراء حسين / السبت 20 كانون الأول 2025 / تطوير / 927
شارك الموضوع :

ويقصد بالتماذج أن معرفة الشيء تتم عبر بناء صورته الذهنية من خلال دمج مفرداته وتفاصيله

تشير المعرفة الظاهرة في الاستخدام الشائع إلى ذلك النوع من المعرفة الذي كان ضمنيًا في الأصل، ثم جرى تقنينه وتنظيمه وصياغته في صورة قابلة للتواصل والنقل. وفي التفكير العام، تُفهم المعرفة الضمنية أو غير المنطوقة على أنها مخزون كامن في ذاكرة الأفراد، أشبه بـ”بنك” معرفي ثري، ينبغي فتح أبوابه لاستخلاص ما يحتويه، وتنظيمه، ثم إشراك الآخرين فيه.

غير أن هذا التصور يختلف جذريًا عما يطرحه الفيلسوف مايكل بولاني بشأن البعد الضمني للمعرفة. فالمعرفة الضمنية، من منظوره، ليست مستودعًا للمعلومات أو ذاكرة خاملة، بل هي ذكاء وإدراك وقدرات داخلية على الاستدلال والفهم. ولذلك يرى بولاني أنه لا يمكن تحويل المعرفة الضمنية إلى معرفة ظاهرة، ولا توجد حاجة ملحّة إلى ذلك أساسًا.

ويؤكد بولاني أن الاشتراك في المعرفة الضمنية يمثل الركيزة الأساسية لأي فعل اتصالي، إذ يتم هذا الاشتراك عبر تشاركات غير منطوقة، تتمحور حول إدراكات أولية عميقة، وتتجلى من خلال التفاعل الإنساني. ووفقًا لهذه الرؤية، لا يحدث انتقال خطي أو تدرّج متسلسل من المعرفة الضمنية إلى المعرفة الظاهرة، بل إنهما يشكّلان معًا جانبين متلازمين في عملية معرفية واحدة. وعليه، فإن أي عملية تواصل تتضمن في آنٍ واحد اتصالًا ملفوظًا أو صريحًا، واتصالًا ضمنيًا غير منطوق.

ويرى بولاني كذلك أن البشر يكتسبون المعرفة الصريحة من خلال الخلق أو التوليد، ومن خلال تنظيم خبراتهم وتجاربهم العملية. ومن هنا فإن المعرفة التي يمكن التعبير عنها بالكلمات والأرقام، أي تلك التي تستخدم الرموز الاتصالية، لا تمثل سوى جزء ضئيل من مجموع المعرفة الإنسانية. وكما يعبّر بولاني عن ذلك بقوله الشهير: “نحن نعرف أكثر مما نستطيع قوله.”

أما في نظرية المعرفة التقليدية، فغالبًا ما تُشتق المعرفة من الفصل بين الذات وموضوع الإدراك، وهو ما أُسس عليه مفهوم الموضوعية، بحيث يُعد تقليص تدخل العامل الشخصي معيارًا لنجاح العملية المعرفية. وبحسب هذا التصور، يكتسب الإنسان المعرفة من خلال تحليل الموضوعات الخارجية بصورة محايدة.

في المقابل، يرفض بولاني هذا الفصل الحاد، ويذهب إلى أن البشر يخلقون المعرفة من خلال الانغماس الذاتي والالتزام، عبر تفاعل حيّ ومباشر بين الإنسان وموضوع المعرفة. ويرى أن الفصل بين الدارس والمدروس فصلٌ تعسفي لا يعكس حقيقة العملية المعرفية. ويطلق بولاني على هذا النمط من الفهم مصطلح “التماذج”.

ويقصد بالتماذج أن معرفة الشيء تتم عبر بناء صورته الذهنية من خلال دمج مفرداته وتفاصيله في شكل كلي ذي معنى. ويتطلب هذا الفهم اتحاد الإنسان مع عناصر المعرفة، بحيث لا يكون الإدراك مجرد نشاط ذهني منفصل، بل تجربة متكاملة يشترك فيها العقل والجسد معًا. وبهذا المعنى، تحطم عملية التماذج التقسيمات الثنائية التقليدية، مثل الفصل بين العقل والجسد، وبين العقلانية والانفعال، وبين الذات والموضوع، بل وحتى بين العلم والمعلوم.

ويخلص بولاني من ذلك إلى أن الموضوعية العلمية ليست المصدر الوحيد للمعرفة، وأن معظم معارف الإنسان هي في جوهرها ثمرة سعيه المقصود والهادف في تفاعله مع العالم.

لو طبقنا هذا الكلام على منشأة ما أو أسقطناه على ما يدور فيها يساعدنا ذلك على الفهم، فالمؤسسة يمكن النظر إليها على أنها سياق تاريخي واجتماعي معين يتشارك أعضاؤها المعلومات التي ينشئون منها المعرفة الاجتماعية، وهو ما يؤثر بدوره على حكمهم على الأمور وسلوكهم واتجاههم، وبالمثل فإن الرؤية المؤسسية التي يطرحها القائد كاستراتيجية تندمج تنظيمياً في المعرفة من خلال تفاعل أعضاء المنظمة مع البيئة وهو ما يؤثر بدوره على سلوك أعمالها.

مقتبس من كتاب إدارة المعرفة الرأسمالية بديلاً للمؤلف د. حسنى عبد الرحيم الشيمى
المعرفة
التفكير
العلم
الادراك
الاتصالات
الفلسفة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة