• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

أخطر ما نعلّمه لأطفالنا دون قصد

زينب شاكر السماك / الأثنين 23 شباط 2026 / تربية / 755
شارك الموضوع :

اختاروا كلماتكم بعناية، فالكلمة قد تكون جناحًا يحلّق به الطفل، أو حجرًا يثقله طوال حياته

في لحظة عصبية عابرة، وبين ضغط الحياة وتسارع التفاصيل اليومية، كانت أمٌّ تُدرّس طفلتها واجباتها المدرسية. لم تفهم الطفلة الإجابة سريعًا، أعادت السؤال أكثر من مرة، فارتفع صوت الأم، وخرجت الكلمة دون تفكير: أنتِ غبية.

ثم نهضت وغادرت المكان، معتقدة أن الأمر انتهى عند هذا الحد، وأنها كلمة قيلت في لحظة انفعال… لكنها لم تكن تعلم أن الكلمة لم تغادر، بل استقرت عميقًا في قلب صغير لا يعرف كيف يدافع عن نفسه.

مرت أيام قليلة، وذات مساء كانت الأم ترتّب درج ابنتها، فلفت نظرها دفتر صغير مخبأ بين الملابس. توقفت، ترددت بين احترام الخصوصية أو الاستسلام للفضول. اختارت طريقًا بدا لها أكثر حكمة، نادت ابنتها وسألتها عن الدفتر.

ابتسمت الطفلة وقالت ببراءة: ماما، هذا الدفتر الذي أهديتِني إياه وقلتِ لي اكتبي فيه أشياءك.

ثم سألتها بحماس طفولي: تحبين أقرأ لكِ ما كتبت؟

استمعت الأم لصفحات مليئة برسومات بريئة، وأمنيات جميلة، وأفكار طفلة ترى العالم بألوان بسيطة. حتى وصلت الطفلة إلى صفحة توقفت عندها فجأة، أغلقت الدفتر وقالت بهدوء:

هذه الصفحة لا أريد أن يراها أحد. احترمت الأم رغبتها، لكن الفضول بدأ يثقل صدرها.

في اليوم التالي، وبعد ذهاب الطفلة إلى المدرسة، عادت الأم مسرعة إلى الدرج. فتحت الدفتر، ووقعت عيناها على تلك الصفحة.

كانت هناك رسمة لطفلة تبكي، وكتبت خلفها: هذه أنا.

وفي الصفحة المقابلة كتبت بخط مرتجف: أنا غبية وفاشلة… كما قالت لي أمي.

سقطت الأم أرضًا، ليس من التعب، بل من الوجع. أدركت في تلك اللحظة أن الكلمة التي خرجت بلا اهتمام، لم تكن عابرة، بل كانت حجرًا سقط في أعماق روح صغيرة، وترك أثرًا لن يُمحى بسهولة.

هذه القصة ليست خيالًا، وليست حالة نادرة، بل واقع يتكرر يوميًا في بيوت كثيرة. نحن لا نربي أبناءنا بالأفعال فقط، بل بالكلمات أيضًا. الكلمة قد تكون حضنًا، وقد تكون جرحًا. قد تبني ثقة، وقد تهدم روحًا.

من منظور علم النفس التربوي، تؤكد الدراسات أن الطفل يبني صورته عن نفسه من خلال لغة الوالدين. ما يسمعه الطفل بشكل متكرر يتحول إلى “صوت داخلي” يرافقه طوال حياته. عندما يُوصَف الطفل بالفشل أو الغباء، يبدأ عقله بتصديق ذلك، ويترجم هذه الفكرة إلى سلوك: تراجع دراسي، خوف من المحاولة، ضعف ثقة بالنفس، وربما انسحاب اجتماعي.

علم النفس يسمي هذا التأثير “الوصم اللفظي”، وهو من أخطر أشكال التربية السلبية؛ لأنه لا يترك أثرًا جسديًا يُرى، لكنه يزرع جرحًا نفسيًا عميقًا. وعلى العكس، الكلمات الإيجابية تُنشئ ما يُعرف بـ “الدعم النفسي”، وهو عامل أساسي في بناء شخصية متزنة، قادرة على التعلّم، الخطأ، والمحاولة من جديد دون خوف.

الأطفال لا يحتاجون إلى آباء كاملين، بل إلى آباء واعين. الكلمة ليست مجرد صوت، بل رسالة تحمل معنى عن قيمة الطفل ومكانته. حين نقول لطفل: «أنت فاشل»، فإننا نحكم عليه قبل أن يخوض التجربة. وحين نقول: «أخطأت، لكنك تستطيع أن تتعلم»، فإننا نمنحه فرصة للنمو.

وهنا تأتي النصيحة الأهم لكل أم:

لا تصفي الطفل، بل صفي السلوك. قولي: «هذا الحل غير صحيح»، بدل: «أنت غبي».

امنحي طفلك لغة بديلة للفشل، علميه أن الخطأ مرحلة، وليس نهاية.

اعتذري عندما تخطئين. الاعتذار لا يقلل من هيبتك، بل يزيد ثقة طفلك بك.

راقبي كلماتك في لحظات الغضب، فالطفل يتذكر الكلمة أكثر مما يتذكر السبب.

امدحي الجهد لا النتيجة، فذلك يعزز الدافعية الداخلية.

التربية ليست تربية عقول فقط، بل تربية مشاعر أيضًا. والكلمة التي نلقيها اليوم قد تصبح غدًا اعتقادًا راسخًا في نفس طفلنا.

اختاروا كلماتكم بعناية، فالكلمة قد تكون جناحًا يحلّق به الطفل، أو حجرًا يثقله طوال حياته.

الطفل
قصة
السلوك
الشخصية
الأم
المشاعر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة