• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

زينب شاكر السماك / السبت 05 ايلول 2026 / حقوق / 524
شارك الموضوع :

العنف، في حقيقته، لا يبدأ بصفعة، بل يبدأ عندما يموت الاحترام. يبدأ بكلمة جارحة، وسخرية متكررة

تسعة آلاف حالة اعتداء من أزواج على زوجاتهم، مقابل (2235) حالة اعتداء من زوجات على أزواجهن خلال النصف الأول من العام الحالي، بحسب ما أعلنته وزارة الداخلية.

قد تبدو الأرقام للوهلة الأولى مجرد إحصاءات تُضاف إلى سجلات المؤسسات، لكنها في الحقيقة تحكي قصة مجتمع يتغير، وأسرٍ لم تعد الخلافات فيها تُحل بالحوار، بل بالغضب، والصراخ، وأحيانًا بالاعتداء.

اعتدنا، ولسنوات طويلة، أن يكون الحديث عن العنف الأسري مقترنًا بتعنيف الرجل لزوجته. وكانت تلك القضية، وما زالت، تستحق أن تُسلَّط عليها الأضواء، لأن أي اعتداء على المرأة هو انتهاك لإنسانيتها قبل أن يكون اعتداءً على شريكة حياة. ولهذا انطلقت حملات التوعية، وسُنَّت التشريعات، وتعالت الأصوات المطالبة بحماية المرأة من كل أشكال العنف.

لكن الأرقام الأخيرة دفعتنا إلى التوقف أمام مشهد آخر لم يكن حاضرًا بالقدر نفسه في النقاشات المجتمعية.

قد يبتسم البعض ساخرًا، وقد يعتبرها حالات فردية لا تستحق النقاش، لكن أكثر من ألفي حالة خلال ستة أشهر لا يمكن وصفها بأنها مجرد استثناء. إنها رسالة تقول إن العنف لم يعد يرتدي وجهًا واحدًا، وإن الأسرة أصبحت تخسر من جميع الاتجاهات.

وهنا يبرز سؤال أكثر عمقًا...

هل ما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية لسنوات طويلة من هيمنة بعض الرجال على النساء، حتى إن بعض الزوجات خلعن رداء الضحية وارتدين رداء الجانية؟ هل تحولت الرغبة في استعادة الحقوق، عند بعضهن، إلى رغبة في فرض السيطرة؟ أم أن القضية أكبر من ذلك بكثير؟ وربما يكون السبب في مكان آخر.

لقد دخلت إلى بيوتنا أفكار جديدة، بعضها يحمل شعارات براقة عن الحرية والاستقلال، لكنها في التطبيق اليومي دفعت بعض الأزواج والزوجات إلى الاعتقاد بأن الحياة الزوجية معركة يجب أن يكون فيها منتصر ومهزوم. وأصبحت منصات التواصل الاجتماعي، في كثير من الأحيان، تصنع أبطالًا للجدال، لا قدوات للحوار. نرى مقاطع تشجع على "كسر الطرف الآخر"، أو تروّج لفكرة أن التنازل ضعف، وأن الاعتذار هزيمة، حتى أصبح بعض الأزواج يدخلون إلى بيوتهم بعقلية الخصم، لا بعقلية الشريك.

وفي المقابل، ما زالت بعض العقليات القديمة ترى أن الرجل يملك حق فرض رأيه بالقوة، وأن الرجولة تُقاس بارتفاع الصوت لا بسمو الأخلاق. وبين هذا الإفراط وذاك التفريط، ضاعت المعادلة التي قامت عليها الأسرة منذ البداية: المودة والرحمة.

العنف، في حقيقته، لا يبدأ بصفعة، بل يبدأ عندما يموت الاحترام. يبدأ بكلمة جارحة، وسخرية متكررة، وإهانة أمام الأبناء، واحتقار لمشاعر الطرف الآخر، ثم يكبر شيئًا فشيئًا حتى تصبح اليد امتدادًا للسان، ويصبح الاعتداء نتيجة متوقعة لعلاقة فقدت أساسها.

والخاسر الأكبر في كل ذلك ليس الزوج ولا الزوجة، بل الطفل الذي يكبر وهو يرى أن الصراخ هو اللغة الطبيعية للخلاف، وأن القوة هي الطريق الأسرع للحصول على ما يريد. وعندما يكبر، يحمل هذه الصورة معه، ليكررها في بيته، فنكون قد صنعنا جيلاً جديدًا يتوارث العنف كما يتوارث الملامح.

إن قراءة هذه الأرقام يجب ألا تدفعنا إلى الانحياز لطرف على حساب آخر، فالقضية ليست منافسة بين الرجل والمرأة، وليست معركة لإثبات من هو الضحية الأكبر. إنها دعوة صريحة لمراجعة الطريقة التي أصبحنا ننظر بها إلى الأسرة، وإلى مفهوم الشراكة، وإلى معنى القوة الحقيقي.

ولعل البداية تكون بالاعتراف بأن أي عنف، مهما كان مصدره، هو فشل في إدارة العلاقة، لا انتصار فيها. ثم بالاستثمار في التوعية الأسرية قبل الزواج وبعده، وتعليم الأزواج مهارات الحوار وإدارة الخلاف كما نتعلم أي مهارة حياتية أخرى. كما أن للإعلام، والمدرسة، والمؤسسات الدينية والاجتماعية، مسؤولية في ترسيخ ثقافة الاحترام، وتصحيح الرسائل التي تروّج للهيمنة أو الانتقام أو كسر الشريك. ولا يقل أهمية عن ذلك توفير مراكز للإرشاد الأسري والدعم النفسي، لتكون الملاذ الأول عند تفاقم الخلافات، بدل أن تكون أقسام الشرطة والمحاكم هي المحطة الأخيرة.

فالبيت لا يحتاج إلى رجل أقوى من زوجته، ولا إلى امرأة أقوى من زوجها، بل يحتاج إلى إنسانين يدركان أن الكرامة لا تتجزأ، وأن الاحترام ليس تنازلًا، وأن الحوار ليس ضعفًا. وحين نؤمن بهذه المبادئ، لن تكون الأرقام القادمة أقل قسوة فحسب، بل ستكون أسرنا أكثر قدرة على أن تبقى كما أرادها الله... سكنًا ورحمة، لا ساحة صراع.

المرأة
العنف
القيم
الاحترام
السلوك
الرجل
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة