• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا السعادة أعقد مما نعتقد؟

إسراء حسين / الأحد 14 كانون الأول 2025 / تطوير / 866
شارك الموضوع :

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا

في أوائل عام 2006، شاهدتُ محاضرة للأستاذ مورتن ل. كرينجلباخ عن الطرق المختلفة التي يشعر بها الناس باللذة، وبالتحديد علاقتها بالصحة والمرض.

الأمر يشبه تمامًا الملح: فالقليل منه لا يجعل الطعام لذيذًا، والكثير منه يفسد الطعم أيضًا، بينما الكمية المناسبة وحدها هي التي تجعل المذاق متوازنًا، ليتمكن النادل المسكين من الانتقال إلى الطاولة التالية.

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا، بل إن للأمعاء دورًا في ذلك. فعلى الرغم من كثرة الأمثال التي تربط بين المخ والجهاز الهضمي، مثل: «أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته» أو «لا أستطيع التفكير على معدة فارغة»، إلا أن المفاجئ هو وجود أدلة علمية متزايدة تشير إلى التأثير المباشر والقوي لوظائف الأمعاء على حالتنا الذهنية.

من المهم أن نتذكر أن المعدة والأمعاء ليستا مجرد أنابيب بسيطة لتمرير الطعام، بل هما نظامان شديدا التعقيد، يمتلكان جهازًا عصبيًا خاصًا يُعرف بالجهاز العصبي المعوي، القادر في بعض الحالات على العمل باستقلالية، ولهذا يُطلق عليه أحيانًا "المخ الثاني".

إضافة إلى ذلك، تعيش في أمعائنا عشرات التريليونات من البكتيريا، تنتمي إلى آلاف السلالات والأنواع، وتلعب جميعها دورًا في عملية الهضم، من خلال التحكم في المواد التي تدخل مجرى الدم وتنتشر في أنحاء الجسم. ومن الواضح أن لهذه البكتيريا تأثيرًا مباشرًا على حالتنا الداخلية.

وعلى الرغم من التطور المذهل للمخ وتعقيده، فإنه يظل عضوًا من أعضاء الجسد، يتأثر ليس فقط بما يأتيه من العالم الخارجي، بل أيضًا بما يحدث داخل الجسم من هرمونات، وإمدادات دم، ومستويات أكسجين، وغيرها من العمليات الفسيولوجية التي لا حصر لها. وبما أن الأمعاء والبكتيريا التي تعيش فيها تتحكم فيما يدخل الجسم، فمن المنطقي أن يكون لها تأثير – مباشر أو غير مباشر – على وظائف المخ. ومن هنا صاغ العلماء مصطلح «المحور المخي المعوي».

وتشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط قوي بين نشاط الأمعاء وحدوث الاكتئاب والاضطرابات المزاجية. إذ يبدو أن وجود بعض أنواع بكتيريا الأمعاء قد يكون شرطًا مسبقًا للشعور بالضغط العصبي والاكتئاب. ورغم أن كثيرًا من هذه الأدلة مستمد من تجارب على الحيوانات، ما يجعل الجزم بوجود رابط قاطع لدى الإنسان أمرًا صعبًا، إلا أن الفكرة تبقى محتملة.

يُذكر أن نحو 90% من السيروتونين في الجسم – وهو ناقل عصبي ضروري للحالة المزاجية الجيدة – يوجد في الأمعاء. كما أن تصنيع النواقل العصبية يعتمد على مواد أولية تُستمد من الطعام، وتلعب بكتيريا الأمعاء دورًا أساسيًا في هذه العملية. وبالتالي، فإن أي خلل في توازن هذه البكتيريا قد يؤثر في كمية النواقل العصبية المتاحة للمخ، ومن ثم في حالتنا المزاجية.

ومع ذلك، فإن اختزال السعادة في عامل واحد، مثل بكتيريا الأمعاء أو السيروتونين، يتجاهل الطبيعة المعقدة لهذا النظام. فالسيروتونين الموجود في الأمعاء لا يرتبط بالضرورة بوظيفة السيروتونين في المخ بطريقة مباشرة أو مفيدة وظيفيًا، كما أن التركيز على عامل واحد يفتح الباب أمام تبسيطات مفرطة لا نهاية لها. والخلاصة التي يجب تذكرها هي أن ما يجعل أدمغتنا سعيدة يتجاوز تجاربنا البسيطة وتفضيلاتنا الشخصية.

ورغم ذلك، لا يزال البعض يصرّ على البحث عن حل بسيط لسؤال معقد: ما الذي يجعل الناس سعداء؟ وغالبًا ما تنشر وسائل الإعلام معادلات وصيغًا تدّعي القدرة على التنبؤ بالسعادة أو تحديد أسعد يوم في السنة، وهي محاولات محبطة في ضوء تعقيد الموضوع.

أحد أسباب هذه المحاولات هو ما يُعرف بـ«حسد الفيزياء». فالفيزياء والرياضيات تتمتعان بقوانين صارمة وقابلية عالية للتنبؤ، مما يسمح بصياغة معادلات دقيقة. أما العلوم الحيوية والنفسية، فهي تتعامل مع أنظمة أكثر مرونة وتعقيدًا، لا تخضع للقوانين نفسها. فالجسم الفيزيائي يتصرف بالطريقة نفسها في الظروف ذاتها، بينما يختلف سلوك الإنسان باختلاف المكان، والزمان، والحالة الجسدية، والنفسية.

ولهذا يسعى بعض الباحثين في العلوم الإنسانية إلى تقليد الفيزياء عبر صياغة معادلات للسلوك البشري والسعادة، رغم استحالة اختزال هذه الظواهر المعقدة في صيغ بسيطة. ومع إدراك كل هذه التعقيدات، يصبح واضحًا لماذا يُعد البحث في السعادة حقلًا مليئًا بالمصائد، ويتطلب حذرًا علميًا وفكريًا كبيرًا.

مقتبس من كتاب: المخ السعيد، للمؤلف دين برنيت
التفكير
المجتمع
السلوك
السعادة
دراسات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة