• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا السعادة أعقد مما نعتقد؟

إسراء حسين / الأحد 14 كانون الأول 2025 / تطوير / 758
شارك الموضوع :

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا

في أوائل عام 2006، شاهدتُ محاضرة للأستاذ مورتن ل. كرينجلباخ عن الطرق المختلفة التي يشعر بها الناس باللذة، وبالتحديد علاقتها بالصحة والمرض.

الأمر يشبه تمامًا الملح: فالقليل منه لا يجعل الطعام لذيذًا، والكثير منه يفسد الطعم أيضًا، بينما الكمية المناسبة وحدها هي التي تجعل المذاق متوازنًا، ليتمكن النادل المسكين من الانتقال إلى الطاولة التالية.

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا، بل إن للأمعاء دورًا في ذلك. فعلى الرغم من كثرة الأمثال التي تربط بين المخ والجهاز الهضمي، مثل: «أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته» أو «لا أستطيع التفكير على معدة فارغة»، إلا أن المفاجئ هو وجود أدلة علمية متزايدة تشير إلى التأثير المباشر والقوي لوظائف الأمعاء على حالتنا الذهنية.

من المهم أن نتذكر أن المعدة والأمعاء ليستا مجرد أنابيب بسيطة لتمرير الطعام، بل هما نظامان شديدا التعقيد، يمتلكان جهازًا عصبيًا خاصًا يُعرف بالجهاز العصبي المعوي، القادر في بعض الحالات على العمل باستقلالية، ولهذا يُطلق عليه أحيانًا "المخ الثاني".

إضافة إلى ذلك، تعيش في أمعائنا عشرات التريليونات من البكتيريا، تنتمي إلى آلاف السلالات والأنواع، وتلعب جميعها دورًا في عملية الهضم، من خلال التحكم في المواد التي تدخل مجرى الدم وتنتشر في أنحاء الجسم. ومن الواضح أن لهذه البكتيريا تأثيرًا مباشرًا على حالتنا الداخلية.

وعلى الرغم من التطور المذهل للمخ وتعقيده، فإنه يظل عضوًا من أعضاء الجسد، يتأثر ليس فقط بما يأتيه من العالم الخارجي، بل أيضًا بما يحدث داخل الجسم من هرمونات، وإمدادات دم، ومستويات أكسجين، وغيرها من العمليات الفسيولوجية التي لا حصر لها. وبما أن الأمعاء والبكتيريا التي تعيش فيها تتحكم فيما يدخل الجسم، فمن المنطقي أن يكون لها تأثير – مباشر أو غير مباشر – على وظائف المخ. ومن هنا صاغ العلماء مصطلح «المحور المخي المعوي».

وتشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط قوي بين نشاط الأمعاء وحدوث الاكتئاب والاضطرابات المزاجية. إذ يبدو أن وجود بعض أنواع بكتيريا الأمعاء قد يكون شرطًا مسبقًا للشعور بالضغط العصبي والاكتئاب. ورغم أن كثيرًا من هذه الأدلة مستمد من تجارب على الحيوانات، ما يجعل الجزم بوجود رابط قاطع لدى الإنسان أمرًا صعبًا، إلا أن الفكرة تبقى محتملة.

يُذكر أن نحو 90% من السيروتونين في الجسم – وهو ناقل عصبي ضروري للحالة المزاجية الجيدة – يوجد في الأمعاء. كما أن تصنيع النواقل العصبية يعتمد على مواد أولية تُستمد من الطعام، وتلعب بكتيريا الأمعاء دورًا أساسيًا في هذه العملية. وبالتالي، فإن أي خلل في توازن هذه البكتيريا قد يؤثر في كمية النواقل العصبية المتاحة للمخ، ومن ثم في حالتنا المزاجية.

ومع ذلك، فإن اختزال السعادة في عامل واحد، مثل بكتيريا الأمعاء أو السيروتونين، يتجاهل الطبيعة المعقدة لهذا النظام. فالسيروتونين الموجود في الأمعاء لا يرتبط بالضرورة بوظيفة السيروتونين في المخ بطريقة مباشرة أو مفيدة وظيفيًا، كما أن التركيز على عامل واحد يفتح الباب أمام تبسيطات مفرطة لا نهاية لها. والخلاصة التي يجب تذكرها هي أن ما يجعل أدمغتنا سعيدة يتجاوز تجاربنا البسيطة وتفضيلاتنا الشخصية.

ورغم ذلك، لا يزال البعض يصرّ على البحث عن حل بسيط لسؤال معقد: ما الذي يجعل الناس سعداء؟ وغالبًا ما تنشر وسائل الإعلام معادلات وصيغًا تدّعي القدرة على التنبؤ بالسعادة أو تحديد أسعد يوم في السنة، وهي محاولات محبطة في ضوء تعقيد الموضوع.

أحد أسباب هذه المحاولات هو ما يُعرف بـ«حسد الفيزياء». فالفيزياء والرياضيات تتمتعان بقوانين صارمة وقابلية عالية للتنبؤ، مما يسمح بصياغة معادلات دقيقة. أما العلوم الحيوية والنفسية، فهي تتعامل مع أنظمة أكثر مرونة وتعقيدًا، لا تخضع للقوانين نفسها. فالجسم الفيزيائي يتصرف بالطريقة نفسها في الظروف ذاتها، بينما يختلف سلوك الإنسان باختلاف المكان، والزمان، والحالة الجسدية، والنفسية.

ولهذا يسعى بعض الباحثين في العلوم الإنسانية إلى تقليد الفيزياء عبر صياغة معادلات للسلوك البشري والسعادة، رغم استحالة اختزال هذه الظواهر المعقدة في صيغ بسيطة. ومع إدراك كل هذه التعقيدات، يصبح واضحًا لماذا يُعد البحث في السعادة حقلًا مليئًا بالمصائد، ويتطلب حذرًا علميًا وفكريًا كبيرًا.

مقتبس من كتاب: المخ السعيد، للمؤلف دين برنيت
التفكير
المجتمع
السلوك
السعادة
دراسات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    مد يد العون وأهمية النصيحة

    الخميس 20 آب 2026/
    التوريث الإيجابي

    التوريث الإيجابي

    الثلاثاء 18 آب 2026/
    تعرف على الرؤية الإيجابية

    تعرف على الرؤية الإيجابية

    الأثنين 10 آب 2026/
    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    ما هي مواصفات المجتمع الإيجابي؟

    السبت 08 آب 2026/
    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة