• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا السعادة أعقد مما نعتقد؟

إسراء حسين / الأحد 14 كانون الأول 2025 / تطوير / 693
شارك الموضوع :

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا

في أوائل عام 2006، شاهدتُ محاضرة للأستاذ مورتن ل. كرينجلباخ عن الطرق المختلفة التي يشعر بها الناس باللذة، وبالتحديد علاقتها بالصحة والمرض.

الأمر يشبه تمامًا الملح: فالقليل منه لا يجعل الطعام لذيذًا، والكثير منه يفسد الطعم أيضًا، بينما الكمية المناسبة وحدها هي التي تجعل المذاق متوازنًا، ليتمكن النادل المسكين من الانتقال إلى الطاولة التالية.

ومن النتائج الغريبة التي توصل إليها العلم أن المخ قد لا يكون المسؤول الوحيد عن سعادتنا، بل إن للأمعاء دورًا في ذلك. فعلى الرغم من كثرة الأمثال التي تربط بين المخ والجهاز الهضمي، مثل: «أقصر طريق إلى قلب الرجل معدته» أو «لا أستطيع التفكير على معدة فارغة»، إلا أن المفاجئ هو وجود أدلة علمية متزايدة تشير إلى التأثير المباشر والقوي لوظائف الأمعاء على حالتنا الذهنية.

من المهم أن نتذكر أن المعدة والأمعاء ليستا مجرد أنابيب بسيطة لتمرير الطعام، بل هما نظامان شديدا التعقيد، يمتلكان جهازًا عصبيًا خاصًا يُعرف بالجهاز العصبي المعوي، القادر في بعض الحالات على العمل باستقلالية، ولهذا يُطلق عليه أحيانًا "المخ الثاني".

إضافة إلى ذلك، تعيش في أمعائنا عشرات التريليونات من البكتيريا، تنتمي إلى آلاف السلالات والأنواع، وتلعب جميعها دورًا في عملية الهضم، من خلال التحكم في المواد التي تدخل مجرى الدم وتنتشر في أنحاء الجسم. ومن الواضح أن لهذه البكتيريا تأثيرًا مباشرًا على حالتنا الداخلية.

وعلى الرغم من التطور المذهل للمخ وتعقيده، فإنه يظل عضوًا من أعضاء الجسد، يتأثر ليس فقط بما يأتيه من العالم الخارجي، بل أيضًا بما يحدث داخل الجسم من هرمونات، وإمدادات دم، ومستويات أكسجين، وغيرها من العمليات الفسيولوجية التي لا حصر لها. وبما أن الأمعاء والبكتيريا التي تعيش فيها تتحكم فيما يدخل الجسم، فمن المنطقي أن يكون لها تأثير – مباشر أو غير مباشر – على وظائف المخ. ومن هنا صاغ العلماء مصطلح «المحور المخي المعوي».

وتشير بعض الأبحاث إلى وجود ارتباط قوي بين نشاط الأمعاء وحدوث الاكتئاب والاضطرابات المزاجية. إذ يبدو أن وجود بعض أنواع بكتيريا الأمعاء قد يكون شرطًا مسبقًا للشعور بالضغط العصبي والاكتئاب. ورغم أن كثيرًا من هذه الأدلة مستمد من تجارب على الحيوانات، ما يجعل الجزم بوجود رابط قاطع لدى الإنسان أمرًا صعبًا، إلا أن الفكرة تبقى محتملة.

يُذكر أن نحو 90% من السيروتونين في الجسم – وهو ناقل عصبي ضروري للحالة المزاجية الجيدة – يوجد في الأمعاء. كما أن تصنيع النواقل العصبية يعتمد على مواد أولية تُستمد من الطعام، وتلعب بكتيريا الأمعاء دورًا أساسيًا في هذه العملية. وبالتالي، فإن أي خلل في توازن هذه البكتيريا قد يؤثر في كمية النواقل العصبية المتاحة للمخ، ومن ثم في حالتنا المزاجية.

ومع ذلك، فإن اختزال السعادة في عامل واحد، مثل بكتيريا الأمعاء أو السيروتونين، يتجاهل الطبيعة المعقدة لهذا النظام. فالسيروتونين الموجود في الأمعاء لا يرتبط بالضرورة بوظيفة السيروتونين في المخ بطريقة مباشرة أو مفيدة وظيفيًا، كما أن التركيز على عامل واحد يفتح الباب أمام تبسيطات مفرطة لا نهاية لها. والخلاصة التي يجب تذكرها هي أن ما يجعل أدمغتنا سعيدة يتجاوز تجاربنا البسيطة وتفضيلاتنا الشخصية.

ورغم ذلك، لا يزال البعض يصرّ على البحث عن حل بسيط لسؤال معقد: ما الذي يجعل الناس سعداء؟ وغالبًا ما تنشر وسائل الإعلام معادلات وصيغًا تدّعي القدرة على التنبؤ بالسعادة أو تحديد أسعد يوم في السنة، وهي محاولات محبطة في ضوء تعقيد الموضوع.

أحد أسباب هذه المحاولات هو ما يُعرف بـ«حسد الفيزياء». فالفيزياء والرياضيات تتمتعان بقوانين صارمة وقابلية عالية للتنبؤ، مما يسمح بصياغة معادلات دقيقة. أما العلوم الحيوية والنفسية، فهي تتعامل مع أنظمة أكثر مرونة وتعقيدًا، لا تخضع للقوانين نفسها. فالجسم الفيزيائي يتصرف بالطريقة نفسها في الظروف ذاتها، بينما يختلف سلوك الإنسان باختلاف المكان، والزمان، والحالة الجسدية، والنفسية.

ولهذا يسعى بعض الباحثين في العلوم الإنسانية إلى تقليد الفيزياء عبر صياغة معادلات للسلوك البشري والسعادة، رغم استحالة اختزال هذه الظواهر المعقدة في صيغ بسيطة. ومع إدراك كل هذه التعقيدات، يصبح واضحًا لماذا يُعد البحث في السعادة حقلًا مليئًا بالمصائد، ويتطلب حذرًا علميًا وفكريًا كبيرًا.

مقتبس من كتاب: المخ السعيد، للمؤلف دين برنيت
التفكير
المجتمع
السلوك
السعادة
دراسات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    فلسفة الحزن في عاشوراء

    الأربعاء 22 تموز 2026/
    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    لماذا بقيت عاشوراء حيّة في وجدان الأمة؟

    السبت 18 تموز 2026/
    لغة الجسد.. ماذا تكشف الحركات والسلوكيات عن الشخصية؟

    لغة الجسد.. ماذا تكشف الحركات والسلوكيات عن الشخصية؟

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    وجوه الناس.. كتاب مفتوح

    وجوه الناس.. كتاب مفتوح

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    علاقة التحدث بفنون اللغة الأخرى

    علاقة التحدث بفنون اللغة الأخرى

    الأحد 07 حزيران 2026/
    لا تثق كثيرًا في أصدقائك وتعلّم أن تستفيد من أعدائك

    لا تثق كثيرًا في أصدقائك وتعلّم أن تستفيد من أعدائك

    الأحد 22 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهو الذكاء العاطفي وما أهميته في التربية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    أمريكا تسيطر على ما نحلم به

    النشر : الخميس 26 تشرين الاول 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ما الذي يجب أن تتجنبه بعد مغادرة عيادة الأسنان؟

    النشر : الثلاثاء 24 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كلمة حب

    النشر : الخميس 30 آيار 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    ماهي تفاعلات العنف في الحياة اليومية؟

    النشر : الأحد 21 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    كيف تُشكّل طبقاً صحياً لكل وجبة؟

    النشر : الأربعاء 07 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 35 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 20 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 20 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 20 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 20 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة