على من يريد الانسجام أن يقدم الغير على نفسه، حتى ولو كان هذا التقديم يسبب حرمانه من كثير من ملاذ الحياة، فإن الشعور الذي يحصلون عليه من كونهم مصدر سعادة للآخرين يغمرهم بلذة قد لا تعادلها اللذائذ الأخرى في الحياة.
ويرشدنا الدين إلى ما هو أعمق وأقوى من المردود النفسي الذي نجنيه من مساعدة الآخرين، ألا وهو الجزاء بالمثل من الله تعالى للإنسان على كل معروف يسهم به الإنسان في إسعاد الآخرين، فجزاؤه ليس من عند البشر، بل هو من عند رب البشر، الذي بيده ملكوت السماوات والأرض، وأي تحفيز أعظم من كون الله عز وجل في عون من يعين غيره من الناس، وأي اطمئنان نفسي يحصل للإنسان حين تحل به كربة بأنه تعالى هو الذي سينفس عنه كربته، وأي يسر بعد عسر سيجده من ييسر على معسر إذا كان الله تعالى هو الذي سيتولى تيسير كل عسير قد يواجهه في مستقبل حياته.
ورد في الحديث الشريف: «من نفس عن مؤمن كربة من كرب الدنيا نفس الله عنه كربة من كرب يوم القيامة، ومن يسر على معسر يسر الله عليه في الدنيا والآخرة، والله في عون العبد ما كان العبد في عون أخيه».
إن الحب ينمو بالمشاركة، ويمكنك أن تمتلك الأكثر لنفسك عندما تعطيه للآخرين، والدين هو النصيحة في المبادرة لتقديم الرأي والمشورة الصادقة لمن يحتاجها، فالنصيحة معناها محبة الخير للمنصوح، وجعل النبي (صلى الله عليه وآله) الدين محصورًا في النصيحة، إضافةً إلى كف وجوه الأذى عن الآخرين، وأن يحب لهم ما يحب لنفسه، ويكره لهم ما يكره لنفسه.
ويفتح الدين الحنيف أبوابًا متعددة لمن أراد فعلًا إيجابيًا تعود فائدته على الغير، فقال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ما مضمونه: أن كل سلامى من الناس عليه صدقة، وتعين الرجل في دابته فتحمله عليها أو ترفع له عليها متاعه صدقة، والكلمة الطيبة صدقة، وكل خطوة تمشيها إلى الصلاة صدقة، وتميط الأذى عن الطريق صدقة، فكلما منحت دون توقع عائد أو مردود، أصبت المزيد من أبعد المصادر عن توقعك، وطالما واصلت غرس بذور الطيبة والخير، سيعود عليك عملك من جهة غير متوقعة على الإطلاق، وفي وقت بعيد عن الاحتمال، كل ما عليك القيام به هو التأكد أنك تقدم ما لديك على الدوام، وأما الثمار فسوف تنضج نفسها بنفسها.
ويقول علماء النفس، عندما تطلق لخيالك العنان كي ترسم الصورة التي تحبها في حياتك، فإنك بذلك تستخدم قوة التفكير الإيجابي في تغيير واقعك الذي لا تريده. هناك عدة طرق لمساعدتك على تحويل خيالك إلى واقع:
حدد حلمك، كثيرون يشعرون بالتعاسة في حياتهم لا يعرفون ماذا يريدون، كما أن تحديد ما تريده أول خطوة على طريق النجاح، وإذا أردت أن تنجز شيئًا مهمًا عليك بالتركيز عليه، ولا تدع أي شيء يبعدك عنه، وعليك أن تكرر بينك وبين نفسك ما تريده، فهذا التكرار يصنع نوعًا من الشعور الإيجابي داخل عقلك الباطن ويجعلك قادرًا على فعل ما تريد.
التأمل يجعلك تشعر بأنك أقوى وأكثر إيجابية من النواحي العاطفية والجسمانية والروحانية، ويعيد لك شحن بطاريتك، ويجعل تخيلك أقوى وأسهل.
التركيز الدائم أمر صعب، لكن كي تستفيد من أفكارك الإيجابية التي تنبعث من عقلك، عليك التخلص من أفكارك السلبية، وهذا ما يسمى بعملية التطهير.
طرد الأفكار المحبطة واستقبال الأفكار الإيجابية. هذا ومن جانب آخر، فإن الحياة التي نحياها والطريقة التي نعيش بها هي عبارة عن انعكاس لسلوكنا وفي كيفية تناولنا لهذه الحياة وتعاملنا معها. لذلك فبإمكاننا أن نتعلم بعض الأساليب التي من شأنها أن تغير الطريقة التي نتعامل بها مع أنفسنا، وبالتالي كيفية تناولنا للحياة عندما نواجه المشاكل أو الفشل.
الملحوظات التالية تساعد في تقوية حس التفاؤل عند الإنسان، بحيث يستطيع التغلب على مشاكل الحياة بقوة شكيمة وبعزم أكبر.
حاول محاربة الأفكار السلبية والسوداوية، كذلك لا تكثر من التفكير في المشاكل، بل أبعدها قدر الإمكان عن تفكيرك، وحاول دومًا التفكير بالأمور الإيجابية.
حاول إيجاد الأمور الإيجابية في الأوضاع السلبية.
حاول دائمًا تقييم تجاربك، حتى الفاشل منها، على أنها خبرات تضاف لحياتك، وأنها دروس تعلمت منها أن تكون أكثر صلابة.
حدد أهدافًا منطقية لحياتك، إذا قمت بتحديد أهداف صعبة جدًا، فإن احتمالات الفشل كبيرة، وهذا يؤثر سلبًا على نفسيتك.
قم بوضع أهداف ممكنة، لأنك كلما حققت هدفًا زاد ذلك من تفاؤلك. ليس هنا المقصود أن لا تتطلع لإنجازات كبيرة، بل أن تقوم بتقسيم أهدافك على مراحل بحيث يصبح تحقيقها ممكنًا.
كف عن المبالغة: لا تبالغ في وصف المشكلة التي تواجهها، بل حاول أن تقلل من شأن المشكلة. أما عن بعض الأمور التي تساهم في تحسين المزاج النفسي بحيث يشعر الإنسان بالتفاؤل فهي:
حاول تغيير المنظر عن طريق تغيير الأماكن، بحيث لا تعتاد على نمط معين في الحياة.
حاول عمل شيء يدفعك إلى التحدي، بحيث تتحدى قدراتك وتكتشف طاقاتك الدفينة.
حاول من وقت لآخر عمل شيء مختلف عن روتين حياتك لكي تكسر الملل.
حاول التعرف على أشخاص جدد كلما سنحت لك الفرصة، لأن ذلك يفتح أمامك آفاقًا جديدة ومعارف جدد قد يضيفون الكثير إلى حياتك، لأن ذلك سينعكس على نفسيتك.
حاول أن تبتسم.
حاول أن تستمتع بما بين يديك بدلًا من النظر إلى ما بيد الآخرين.








اضافةتعليق
التعليقات