• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

علياء هاشم / الأربعاء 19 آب 2026 / ثقافة / 445
شارك الموضوع :

التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت

في لحظاتٍ نادرة قد يجد الإنسان نفسه مندمجاً تماماً فيما يفعل: يكتب، يرسم، يدرس، يمارس الرياضة أو ينجز عملاً دقيقاً. يختفي ضجيج الأفكار، ويخفت الخوف من تقييم الآخرين، ويتحوّل الانتباه إلى المهمة وحدها. هذه الحالة تُعرف في علم النفس باسم «التدفق»، وهي من أكثر الخبرات الإنسانية إشباعاً؛ لأنها تجمع بين المتعة، والتركيز، وجودة الأداء.

طرح عالم النفس ميهالي تشيكسينتميهالي مفهوم التدفق بعد ملاحظته انغماس الفنانين في أعمالهم ساعاتٍ طويلة دون أن تكون المكافأة الخارجية هي الدافع الأول لهم. ثم تبيّن له أن التجربة نفسها تظهر لدى أشخاص يمارسون أنشطة متنوعة: الرياضي، والموسيقي، والجراح، والطالب. وما يجمع هذه التجارب هو الشعور بأن الفعل والوعي قد أصبحا شيئاً واحداً؛ فلا يعود الإنسان منشغلاً بنفسه، بل يصبح حاضراً في عمله.

من أبرز علامات التدفق التركيز الكامل. فالإنسان في هذه الحالة لا يوزّع انتباهه بين المهمة والقلق من النتيجة، ولا بين الأداء والخشية من الفشل. لذلك قد يلاحظ تغيراً في إحساسه بالوقت؛ فتمر الساعات كأنها دقائق أثناء قراءة كتاب مشوّق أو إنجاز عمل محبوب. وقد يحدث العكس في المواقف التي تتطلب استجابة سريعة، فيشعر المرء كأن لديه وقتاً أوسع لاتخاذ القرار المناسب.

غير أن التدفق لا يحدث عادةً في المهام السهلة جداً ولا في المهام التي تفوق القدرة بكثير. إنه ينشأ في المنطقة التي يلتقي فيها التحدي بالمهارة: أن تكون المهمة صعبة بما يكفي لتوقظ الجهد والاهتمام، لكن قابلة للإنجاز بما لدى الإنسان من استعداد وخبرة. فإذا كانت المهمة أسهل من اللازم تولّد الملل، وإذا كانت أصعب من اللازم ولّدت القلق والعجز. أما عندما يتجاوز التحدي مستوى المهارة بقليل، فإنه يدفع الإنسان إلى النمو ويهيئه للدخول في حالة التدفق.

ولكي يزيد المرء فرص الوصول إلى هذه الحالة، يحتاج أولاً إلى اختيار نشاط له معنى أو متعة حقيقية. فالأعمال المفروضة التي لا يجد فيها الإنسان أي صلة بذاته يصعب أن تمنحه اندماجاً مستمراً. ثم تأتي أهمية وضع أهداف واضحة، لا تقتصر على النتيجة النهائية، بل تتجه إلى خطوات الأداء نفسها. فبدلاً من أن يقول الراوي: «أريد أن أكمل الرواية على أحسن وجه»، يمكنه أن يركّز على تحسين الانتقال بين الصور الأدبية في المواقف. وبدلاً من أن يلهث الطالب وراء درجة عالية فقط، يستطيع أن يجعل هدفه فهم فكرة محددة أو حل عدد من المسائل بتركيز.

وتؤدي التغذية الراجعة دوراً مهماً أيضاً؛ لأن الإنسان يحتاج إلى معرفة أثر ما يفعله لحظة بلحظة. وقد تأتي هذه الملاحظات من معلم أو مدرب، وقد يصنعها المرء بنفسه عبر ملاحظة أخطائه وتطور أدائه. فالمهم هو أن تبقى العلاقة حية بين الفعل والنتيجة، حتى يستطيع تعديل مساره دون انقطاع أو جلد للذات.

هنا تلتقي تجربة التدفق باليقظة الذهنية. فاليقظة الذهنية هي القدرة على توجيه الانتباه إلى التجربة الحاضرة بلطف ووضوح، من غير اندفاع في الحكم عليها أو محاولة قسرية لطرد الأفكار. ليست اليقظة فراغاً ذهنياً، ولا انسحاباً من الواقع، بل هي أن نلاحظ ما يقع في الجسد والفكر والمشاعر كما هو: التنفس، والتوتر في الكتفين، والأفكار القلقة، وصوت المكان، وطعم الطعام، ثم نختار استجابتنا بوعي.

حين يتشتت الذهن بين الندم على الماضي والخوف من المستقبل، تقل قدرته على الانغماس في العمل الحالي. أما تدريب اليقظة فيعلّم الإنسان العودة المتكررة إلى اللحظة الحاضرة. فإذا ظهرت فكرة مثل: «سأفشل» أو «ماذا سيقول الناس؟»، لا يلزم أن يدخل معها في صراع؛ يكفي أن يلاحظها بوصفها فكرة، ثم يعيد انتباهه إلى الخطوة التي بين يديه. وهكذا تقل مساحة القلق، وتتسع مساحة الفعل.

يمكن ممارسة اليقظة في تفاصيل الحياة اليومية: عند الاستيقاظ، أو شرب القهوة، أو المشي، أو غسل اليدين، أو الجلوس مع الأسرة. كما يمكن تخصيص دقائق قليلة للتأمل الهادئ، عبر ملاحظة التنفس أو الإحساس بالقدمين على الأرض. ولا يطلب ذلك الكمال أو الاستمرار الطويل؛ فكل عودة هادئة للانتباه هي تدريب نافع.

إن التدفق لا يعني الهروب من الذات، واليقظة لا تعني الانشغال الدائم بالذات؛ بل كلاهما يعيدان الإنسان إلى علاقة أكثر توازناً بعمله وتجربته. التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت أو القلق. ومع الممارسة، يمكن أن يتحول العمل والتعلم والهوايات من واجبات ثقيلة إلى مساحات للنمو والمعنى.

المصادر
* Mihaly Csikszentmihalyi, “Toward a Psychology of Optimal Experience” (1982).
* Psyche, [How to enter a state of flow](https://psyche.co/guides/how-to-enter-a-state-of-flow).
* Psyche, [How to find the mindfulness practice that works for you](https://psyche.co/guides/how-to-find-the-mindfulness-practice-that-works-for-you).
النجاح
الوعي
التعليم
الانسان
العمل
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    منذ 17 ساعة/
    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    أضرار لعق الكلاب والقطط والأمراض التي قد تنقلها إلى الإنسان

    أضرار لعق الكلاب والقطط والأمراض التي قد تنقلها إلى الإنسان

    الأربعاء 26 آب 2026/

    آخر الاضافات

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟

    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق

    أوميغا 6.. دهون أساسية تدعم القلب وسكر الدم وهذه أبرز مصادرها

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    التمايز الذاتي: كيف نحمي أنفسنا من الاستنزاف العاطفي؟

    الأجهزة المحمولة تهدد بشرة الأطفال بـمتلازمة الجلد المحمص

    السياحة في يومها العالمي.... رؤية اقتصادية تنعش البلاد مع خطوات الوافدين

    العمل الجماعي في التخطيط

    آخر القراءات

    هل يؤثر فرق العمر بين الزوجين على نجاح العلاقة؟

    النشر : الأثنين 11 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    معرفة النفس.. طريقك للفيوضات الإلهية

    النشر : الأثنين 05 شباط 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الجمع بين أكثر من دواء في وقت واحد.. مخاطر وتحذيرات

    النشر : الخميس 16 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    كيف تتعلّم مهارة ترتيب الأولويات؟!

    النشر : الأربعاء 10 آيار 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأميرة.. والدة بقية العترة الطاهرة

    النشر : الثلاثاء 01 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    هل صفة الغباء والذكاء موروثة من الأم؟

    النشر : الأحد 11 تشرين الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 749 مشاهدات

    عنترة وأنواع الخطط

    • 322 مشاهدات

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    • 318 مشاهدات

    غذاؤك ينعكس على شعرك.. أطعمة تعزز نموه وأخرى قد تزيد تساقطه

    • 315 مشاهدات

    تمردٌ على زيف الأقنعة: عندما تُحاكمنا الحياة لأننا رفضنا التمثيل

    • 306 مشاهدات

    التربية الإسلامية للطفل.. من الرعاية المبكرة إلى بناء الشخصية

    • 303 مشاهدات

    لماذا تملّ القلوب؟ قراءة نفسية وتربوية في حكمة علوية

    • 749 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 614 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 517 مشاهدات

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 507 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 481 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 472 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    ما الذي تمنحه الألعاب للكبار؟
    • منذ 17 ساعة
    التخطيط الناجح.. أربعة أعمدة تصنع الفرق
    • منذ 17 ساعة
    أوميغا 6.. دهون أساسية تدعم القلب وسكر الدم وهذه أبرز مصادرها
    • منذ 17 ساعة
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح
    • السبت 03 تشرين الاول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة