• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

علياء الحائري / منذ 2 ساعة / ثقافة / 232
شارك الموضوع :

التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت

في لحظاتٍ نادرة قد يجد الإنسان نفسه مندمجاً تماماً فيما يفعل: يكتب، يرسم، يدرس، يمارس الرياضة أو ينجز عملاً دقيقاً. يختفي ضجيج الأفكار، ويخفت الخوف من تقييم الآخرين، ويتحوّل الانتباه إلى المهمة وحدها. هذه الحالة تُعرف في علم النفس باسم «التدفق»، وهي من أكثر الخبرات الإنسانية إشباعاً؛ لأنها تجمع بين المتعة، والتركيز، وجودة الأداء.

طرح عالم النفس ميهالي تشيكسينتميهالي مفهوم التدفق بعد ملاحظته انغماس الفنانين في أعمالهم ساعاتٍ طويلة دون أن تكون المكافأة الخارجية هي الدافع الأول لهم. ثم تبيّن له أن التجربة نفسها تظهر لدى أشخاص يمارسون أنشطة متنوعة: الرياضي، والموسيقي، والجراح، والطالب. وما يجمع هذه التجارب هو الشعور بأن الفعل والوعي قد أصبحا شيئاً واحداً؛ فلا يعود الإنسان منشغلاً بنفسه، بل يصبح حاضراً في عمله.

من أبرز علامات التدفق التركيز الكامل. فالإنسان في هذه الحالة لا يوزّع انتباهه بين المهمة والقلق من النتيجة، ولا بين الأداء والخشية من الفشل. لذلك قد يلاحظ تغيراً في إحساسه بالوقت؛ فتمر الساعات كأنها دقائق أثناء قراءة كتاب مشوّق أو إنجاز عمل محبوب. وقد يحدث العكس في المواقف التي تتطلب استجابة سريعة، فيشعر المرء كأن لديه وقتاً أوسع لاتخاذ القرار المناسب.

غير أن التدفق لا يحدث عادةً في المهام السهلة جداً ولا في المهام التي تفوق القدرة بكثير. إنه ينشأ في المنطقة التي يلتقي فيها التحدي بالمهارة: أن تكون المهمة صعبة بما يكفي لتوقظ الجهد والاهتمام، لكن قابلة للإنجاز بما لدى الإنسان من استعداد وخبرة. فإذا كانت المهمة أسهل من اللازم تولّد الملل، وإذا كانت أصعب من اللازم ولّدت القلق والعجز. أما عندما يتجاوز التحدي مستوى المهارة بقليل، فإنه يدفع الإنسان إلى النمو ويهيئه للدخول في حالة التدفق.

ولكي يزيد المرء فرص الوصول إلى هذه الحالة، يحتاج أولاً إلى اختيار نشاط له معنى أو متعة حقيقية. فالأعمال المفروضة التي لا يجد فيها الإنسان أي صلة بذاته يصعب أن تمنحه اندماجاً مستمراً. ثم تأتي أهمية وضع أهداف واضحة، لا تقتصر على النتيجة النهائية، بل تتجه إلى خطوات الأداء نفسها. فبدلاً من أن يقول الراوي: «أريد أن أكمل الرواية على أحسن وجه»، يمكنه أن يركّز على تحسين الانتقال بين الصور الأدبية في المواقف. وبدلاً من أن يلهث الطالب وراء درجة عالية فقط، يستطيع أن يجعل هدفه فهم فكرة محددة أو حل عدد من المسائل بتركيز.

وتؤدي التغذية الراجعة دوراً مهماً أيضاً؛ لأن الإنسان يحتاج إلى معرفة أثر ما يفعله لحظة بلحظة. وقد تأتي هذه الملاحظات من معلم أو مدرب، وقد يصنعها المرء بنفسه عبر ملاحظة أخطائه وتطور أدائه. فالمهم هو أن تبقى العلاقة حية بين الفعل والنتيجة، حتى يستطيع تعديل مساره دون انقطاع أو جلد للذات.

هنا تلتقي تجربة التدفق باليقظة الذهنية. فاليقظة الذهنية هي القدرة على توجيه الانتباه إلى التجربة الحاضرة بلطف ووضوح، من غير اندفاع في الحكم عليها أو محاولة قسرية لطرد الأفكار. ليست اليقظة فراغاً ذهنياً، ولا انسحاباً من الواقع، بل هي أن نلاحظ ما يقع في الجسد والفكر والمشاعر كما هو: التنفس، والتوتر في الكتفين، والأفكار القلقة، وصوت المكان، وطعم الطعام، ثم نختار استجابتنا بوعي.

حين يتشتت الذهن بين الندم على الماضي والخوف من المستقبل، تقل قدرته على الانغماس في العمل الحالي. أما تدريب اليقظة فيعلّم الإنسان العودة المتكررة إلى اللحظة الحاضرة. فإذا ظهرت فكرة مثل: «سأفشل» أو «ماذا سيقول الناس؟»، لا يلزم أن يدخل معها في صراع؛ يكفي أن يلاحظها بوصفها فكرة، ثم يعيد انتباهه إلى الخطوة التي بين يديه. وهكذا تقل مساحة القلق، وتتسع مساحة الفعل.

يمكن ممارسة اليقظة في تفاصيل الحياة اليومية: عند الاستيقاظ، أو شرب القهوة، أو المشي، أو غسل اليدين، أو الجلوس مع الأسرة. كما يمكن تخصيص دقائق قليلة للتأمل الهادئ، عبر ملاحظة التنفس أو الإحساس بالقدمين على الأرض. ولا يطلب ذلك الكمال أو الاستمرار الطويل؛ فكل عودة هادئة للانتباه هي تدريب نافع.

إن التدفق لا يعني الهروب من الذات، واليقظة لا تعني الانشغال الدائم بالذات؛ بل كلاهما يعيدان الإنسان إلى علاقة أكثر توازناً بعمله وتجربته. التدفق يمنحنا فرح الإنجاز والانغماس، واليقظة تمنحنا القدرة على البقاء حاضرين عندما يظهر التشتت أو القلق. ومع الممارسة، يمكن أن يتحول العمل والتعلم والهوايات من واجبات ثقيلة إلى مساحات للنمو والمعنى.

المصادر
* Mihaly Csikszentmihalyi, “Toward a Psychology of Optimal Experience” (1982).
* Psyche, [How to enter a state of flow](https://psyche.co/guides/how-to-enter-a-state-of-flow).
* Psyche, [How to find the mindfulness practice that works for you](https://psyche.co/guides/how-to-find-the-mindfulness-practice-that-works-for-you).
النجاح
الوعي
التعليم
الانسان
العمل
علم النفس
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لاتضحي بنفسك..

    لاتضحي بنفسك..

    الأحد 29 نيسان 2018/
    ما معنى البداء لدى الشيعة؟

    ما معنى البداء لدى الشيعة؟

    الأربعاء 14 آذار 2018/

    آخر الاضافات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    البعوض يتعلم من تجارب البشر ويغيّر سلوكه لتجنّب الخطر

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    التوريث الإيجابي

    كيف نحافظ على البشرة من الجفاف ونمنحها النعومة والنضارة

    إرشادات جديدة توسّع نطاق استخدام أدوية الكوليسترول

    آخر القراءات

    الشباب والعولمة الثقافية

    النشر : السبت 26 تشرين الاول 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    أهمية التمييز بين العلم والثقافة

    النشر : الأحد 18 آب 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    عزة النفس والتعاون والتنافس

    النشر : الثلاثاء 07 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    التنمية الاجتماعية في حياة الامام علي

    النشر : السبت 29 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    استطلاع رأي: هل السعادة متوقفة على الثراء والغنى؟!

    النشر : الأثنين 22 تشرين الاول 2018
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    استبدل ولا تحذف: الفراغ عدو التغيير

    النشر : الأحد 28 ايلول 2025
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 715 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 368 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 349 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 322 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 318 مشاهدات

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    • 308 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 983 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 715 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 701 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 614 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 613 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 580 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟
    • منذ 2 ساعة
    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز
    • منذ 2 ساعة
    تكريم الإنسان وغاية وجوده
    • منذ 2 ساعة
    البعوض يتعلم من تجارب البشر ويغيّر سلوكه لتجنّب الخطر
    • منذ 2 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة