لقد أحدث الإسلام تغييراً نوعياً وكمياً في حياة البشرية بما أسسه من فكر تغيرت به نفوس معتنقيه أولاً فأحدث ذلك تغييراً في مجتمعاتهم فتغير به وجه الدنيا، وأضاء سماء الإنسانية بنجوم آيات الكتاب وقيادة الرسول الأعظم (صلى الله عليه وآله) تدلها على ما يسعدها في الدارين.
وفي هذا الوقت الذي تبحث فيه الأمة الإسلامية على جميع المستويات عن تغيير جذري أو تحسين من واقعها ظهرت كثير من العلوم والمعارف التي قد ثبت بالتجربة فاعليتها وجدواها في إحداث مستويات من التغيير المنشود، ومن تلك المعارف ما اصطلح على تسميته بالتفكير الإيجابي فما هي أهميتهُ وكيفية تحقيقه؟ وهل هو ضروي؟
في الواقع يسعى الإنسان دائماً إلى أن تكون حياته حياة مليئة بالسعادة والرفاهية، والنجاح المتواصل، ولذلك يحاول جاهداً أن يجلب لنفسه ولغيره الخير والمصالح المادية والمعنوية، وأن يدفع عن نفسه الضر والمفاسد، وإن مما يمكن الإنسان من الوصول إلى مراده أن يقوم بادئ ذي بدء بتحسين مستوياته الفكرية وذلك بتبني منهج فكري سليم عن نفسه وعن مجتمعه وعن الحياة بصفة عامة، وأن يدرب نفسه على التخلي عن الأفكار السلبية التي تحد من قدراته، والتي تضيع جهوده في سبيل تحقيق ما يصبو إليه من أهداف في حياته، ويؤكد العلماء المختصون على ذلك بقولهم:
"ومن هنا ندرك أهمية التفكير الإيجابي فالإنسان، أن يقرر طريقة تفكيره فإذا فكر إيجابيا يستطيع أن يزيل الكثير من المشاعر غير المرغوب بها والتي ربما تعيقه من تحقيق الأفضل لنفسه ويرتبط الاتجاه العقلي الإيجابي ارتباطا وثيقا بالنجاح في كل مجال من مجالات الحياة".
وإن معرفتنا لتفاعل العقل الواعي والعقل الباطن سوف تجعل الإنسان قادرا على تحویل حياته كلها، فعندما يفکر العقل بطريقة صحيحة، وعندما يفهم الحقيقة، وتكون الأفكار المودعة في بنك العقل الباطن أفكارا بناءة وبينها انسجام وخالية من الاضطراب فإن القوى الفاعلة العجيبة سوف تستجيب وتجلب أوضاعا وظروفا ملائمة والأفضل في كل شيء، ولكي يغيرالإنسان الظروف الخارجية فإنه يتعين عليه أن يغير السبب، والسبب هو الطريقة التي يستخدم بها الإنسان عقله وهو الوسيلة التي يفكر بها الإنسان ويتصورها في وصدق الله العلي العظيم حيث يقول: (إِنَّ اللهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيَّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ) (الرعد:11) فإنه لا يغير نعمة أو بؤساً، ولا يغير عزاً أو ذلة، ولا يغير مكانة أو مهانة إلا أن يغير الناس من مشاعرهم وأعمالهم وواقع حياتهم، فيغير الله ما بهم وفق ما صارت إليه نفوسهم وأعمالهم.
وإن كان الله يعلم ما سيكون منهم قبل أن يكون. ولكن ما يقع عليهم يترتب على ما يكون منهم، وإنها الحقيقة تلقي على البشر تبعة ثقيلة؛ فقد قضت مشيئة الله وجرت بها سنته أن تترتب مشيئة الله بالبشر على تصرف هؤلاء البشر؛ وأن تنفذ فيهم سنته بناء على تعرضهم لهذه السنة بسلوكهم، والنص صريح في هذا لا يحتمل التأويل، وهو يحمل كذلك إلى جانب التبعة دليل التكريم لهذا المخلوق الذي اقتضت مشيئة الله أن يكون هو بعمله أداة التنفيذ لمشيئة الله فيه، يقول علماء الاجتماع والنفس:
لكي تحقق النجاح وتعيش سعيدا وتحيى حياة متوازنة يجب أن يشمل التغيير طريقة تفكيرك، وأسلوب حياتك، ونظرتك تجاه نفسك، والناس، والأشياء، المواقف التي تحدث لك، والسعي الدائم إلى تطوير جميع جوانب حياتك ويجب عليك أن تعلم أن أي تغيير في حياتك يحدث أولاً في داخلك، في الطريقة التي تفكر بها، والتي تسبب لك ثورة ذهنية كبيرة قد تجعل حياتك سعادة أو تعاسة.
ويقولون أيضاً في التفكير الإيجابي بأن الميكال الحال هو الباعث على استنباط الأفضل، وهو سر الأداء العالي، ويعزز بيئة العمل بالانفتاح والصدق والثقة، كما يدعك التفكير الإيجابي تختار من قائمة أهداف الحياة المستقبل الأفضل الذي يحقق أهدافك، ويجب أن تتأكد أن التغيير الإيجابي البناء الذي تجريه داخل نفسك سوف يكون له الأثر النافع في شخصيتك وفي كافة نشاطاتك.
أن تكون مفكراً إيجابياً يعني أن تقلق بشكل أقل، وتستمتع أكثر، وأن تنظر للجانب المضيء بدلاً من أن تملأ راسك بالأفكار السوداء، وتختار أن تكون سعيداً بدلاً من الحزن، وواجبك الأول أن يكون شعورك الداخلي طيباً، كما إن العقل يمتلك فكرة واحدة في أي وقت فإذا أدخلنا في عقولنا فكرة إيجابية أخرجت الفكرة السلبية التي تقابلها، إن العقل لا يقبل الفراغ فإذا لم نملأه بالأفكار الإيجابية فسوف تملأه الأفكار السلبية، هذه الإيجابيات في عقولنا ومشاعرنا تصنع في حياتنا: الإيجابية، والتفاؤل والطاقة، والقدرة على الدفاع عن النفس، وصد الهجوم الذي يصدر إلينا من شياطين الأنس والجن، وأكبر منهما حديث النفس.
عندما نفكر بطريقة إيجابية تنجذب إلينا المواقف الإيجابية، والعكس يحدث عندما نفكر بطريقة سلبية فإننا نجذب إلينا الموقف السلبية، والشخص الذي يفكر إيجابياً ويعتمد على نفسه، وينظر نظرة متفائلة يستطيع أن يستهوي ما حوله فعلاً، ويطلق القدرات التي تحقق الهدف، ويبحث التفكير الإيجابي عن القيمة والفائدة، وهو تفكير بناء توالدي، وتصدر منه المقترحات الملموسة والعملية حيث يجعل الأشياء تعمل، وهدفه هو الفعالية والبناء.








اضافةتعليق
التعليقات