• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الميول الفطرية واتجاهاتها

زهراء الجابري / الثلاثاء 21 تشرين الاول 2025 / ثقافة / 987
شارك الموضوع :

إن الوجهة أو الإتجاهات التي تعينها هذه الميول يمكنها أن تهدينا كالمؤشر المغناطيسي تماما

إن للإنسان غرائز وأحاسيس، وعواطف وميولاً، ودوافع وكيفيات نفسانية، ونشاطات وانفعالات نفسية كثيرة، وهي بالتالي تقع - بنحو ما موضعاً لبحوث الفلاسفة، وعلماء النفس، والمحللين النفسانيين، مما أنتج عديداً من النظريات والآراء حول معرفة حقيقتها وتصنيفها، وتشخيص الأصيل من غير الأصيل منها، وكيفية حصولها ونموها، والعلاقة بينها وبين أعضاء البدن وخصوصاً شبكة الأعصاب والمخ والغدد المختلفة .. . إلا أن أسلوب بحثنا هذا لا ينسجم مع عرض تكلم الآراء ونقدها.

ولذا فنحن هنا - وبدون أية محاولة لتأييد أي مذهب فلسفي أو نفسي أو تحليلي أو ردّه - نحاول التركيز والتأمل في بعض أهم الميول الفطرية أصالة - في نظرنا - والسعي لدراسة المراحل المختلفة لها  وسيرها التكاملي، وأنماط النشاطات التي يقوم بها الإنسان لإشباع تلك الميول في الظروف والمراحل المختلفة من حياته، لأننا بذلك قد نستطيع اكتشاف سبيل المعرفة الكمال الحقيقي والهدف النهائي للإنسان؛ ذلك أن الميول الفطرية هي من أشد القوى الإنسانية - التي أودعتها يد الخلقة في أعماق الإنسان - أصالة وعمقاً، لكي ينطلق بدافع منها في تحركه ونهضته وسعيه، مستعيناً بالقوى الطبيعية والاكتسابية والامكانات الخارجية، وطاوياً طريق كماله وسعادته.

وعليه، فإن الوجهة أو الإتجاهات التي تعينها هذه الميول يمكنها أن تهدينا - كالمؤشر المغناطيسي تماماً - إلى الهدف والمسير النهائي المطلوب.

ولهذا فإنه ينبغي أن نركز على هذه الميول ـ بكل دقة وصبر وتحمل - فنتأملها تماماً، متجنّبين أي حكم سابق، ورأي مرتجل سريع لكي نصل - بالتالي - إلى نتيجة صحيحة قطعية، من خلال تأملاتنا الدقيقة، فنحصل على مفتاح السعادة المنشودة.

الإدراك ومراتبه

للإنسان ميل فطري للمعرفة والإطلاع والإحاطة بحقائق الوجود ويبدو هذا الميل منذ أوان الصبا، ولا يفارق الإنسان حتى نهاية حياته.

إن تساؤلات الأطفال المتتابعة تدل على وجود هذا الميل الفطري. وكلما ارتفعت استعدادات الطفل وقدراته اتسعت تساؤلاته وتعمقت وكلما أضيفت إلى حصيلته الذهنية معلومات أكثر طرحت أمامه مجهولات أكثر ومسائل أخرى.

فالاتجاه العام للقوى الإدراكية - التي تشكل وسائل لإشباع هذا الميل الفطري - يسير نحو الإحاطة العلمية الكاملة بعالم الوجود، بحيث لا يخرج أي موجود عن الدائرة الواسعة التي يسعى لها هذا الميل فلندرس - إذن - السير العلمي للإنسان من نقطة شروعه، ونتابعه خطوة خطوة لنرى إلى أين ينتهي به المطاف.

تبدأ معرفة الإنسان عن العالم من حواسه الظاهرية، وارتباط أجهزة البدن بالأشياء التي تقع قباله، ويقوم كل من هذه الأجهزة الحسية، من خلال التفاعل الخاص مع الأشياء، بإيصال بعض الآثار - من قبيل النور، والصوت، والحرارة، والرائحة، والطعم - إلى الأعصاب، ومن ثم إلى المخ، وبهذا يدرك الكيفيات والحالات المتعلقة بظواهر الأشياء المادية الكائنة في مجال معين أمامه.

إلا أن الإدراك الحسي ناقص وغير كاف لإشباع الميل الفطري الغريزي للاطلاع ومعرفة الحقيقة لدى الإنسان، لأنه أولاً: يتعلق بكيفيات معينة من ظواهر الأشياء المحسوسة وأعراضها، دون أن يستطيع شمول كل الكيفيات، فضلا عن شمول ذوات الأشياء وجواهرها، أو شمول الأشياء اللامحسوسة. وثانياً: فإن مجال عمل هذا الإدراك الحسي محدود بظروف خاصة، فالعين لا تستطيع أن تبصر إلا الأنوار التي تتراوح أطوال أمواجها بين ما لا يقل عن ٤% ميكرون ولا يزيد على ٨ ميكرون، فلا يمكننا - لذلك - أن نبصر النور فوق البنفسجي أو مادون الأحمر، وكذلك فإن الاذن يمكنها أن تسمع الأصوات التي تتراوح ذبذباتها بين ۳۰ و ١٦٠٠٠ ذبذبة في الثانية لا غير، وكذلك سائر الإدراكات الحسية فإن لها شروطاً معينة. وثالثاً: فإنّ بقاءها قصير جداً من الناحية الزمانية، فالعين والأذن - مثلا - يمكنهما أن تحتفظا بأثر النور والصوت خلال عشر ثانية واحدة لا أكثر، وبمجرد انقطاع ارتباط الجهاز الحسي مع الخارج ينسد باب المعرفة والإدراك.

هذا وأن للأخطاء الحسية حديثها الذي يكشف عن عدم كفاية الادراكات الحسية بشكل أوضح.

إلا أن سبيل المعرفة والإدراك لا ينحصر بالأجهزة الحسية، إذ توجد في الإنسان - مثلاً - قوة أخرى تستطيع ـ بعد انقطاع ارتباط البدن بالعالم المادي - أن تحتفظ بالآثار التي تسلمتها منه بأسلوب خاص، وتعكسها في مواقع الحاجة على صفحة الذهن المدرك. كما أن للذهن قوة أخرى تدرك المفاهيم الكلية، وتهيئ الذهن الحصول التصديقات والقضايا وتيسير التفكير والاستنتاجات الذهنية، سواء التجريبية وغير التجريبية.

ويستطيع الإنسان - بواسطة هذه القوى الداخلية ـ أن يوسع من دائرة إدراكاته، ويستنتج بعض النتائج من تجاربه وإدراكاته الفطرية والبديهية، وإن تقدم الفلسفة والعلوم والصناعات رهين هذه القوى الباطنية العقلية، مع ملاحظة التفاوت بين الفلسفة والعلوم الأخرى، إذ في العلوم ينصب البحث عن خواص الموجودات وآثارها، للاستفادة منها في تحسين المعيشة، في حين ينصب الهدف الأصلي في الفلسفة على معرفة ماهيات الأشياء، والروابط العلية والمعلولية لها.

وواضح أن المعرفة الكاملة لموجود ما لا تتم بدون معرفة علله الوجودية، أو كما عبر الشيخ الرئيس ابن سينا في كتابه (برهان الشفاء) وشرحه شرحاً وافياً حيث قال: (ذوات الأسباب لا تعرف إلا بأسبابها).

ولأن هذه المسيرة في إطار البحث عن العلل تنتهي إلى ذات البارئ تعالى فيمكننا أن نستنتج أن سير العقل للإنسان ينتهي إلى معرفة الله تعالى.

وقد تصور الكثير من الفلاسفة أن التكامل العلمي للإنسان ينتهي إلى هذا الحد، ومن هنا تصوروا أن الكمال الإنساني - أو بتعبير أدق -

الكمال العلمي للإنسان ينحصر في المعرفة الذهنية الكاملة لعالم الوجود إلا أن التأمل الأعمق في متطلبات الفطرة يوضح أن غريزة طلب الحقيقة في الإنسان لا تقتنع تماماً بهذا الحد من الإدراك، بل تتطلب المعرفة العينية والادراك الحضوري والشهودي الحقائق الوجود، ومثل هذا الإدراك لا يحصل بواسطة المفاهيم الذهنية والبحوث الفلسفية.

إن التصورات والمفاهيم الذهنية - مهما اتسعت وتوضحت - لا تستطيع أن ترينا الحقائق العينية، ويبقى الفرق بينها وبين الحقائق الخارجية نفسها كالفرق بين مفهوم الجوع والحقيقة الوجدانية له.

إن المفهوم الذي نملكه عن الجوع هو تلك الحالة التي نحس بها عند احتياج البدن للغذاء، أما إذا لم يحس الإنسان بمثل هذه الحالة فإنه لا يستطيع الإحساس بها عن طريق هذا المفهوم، كذلك الفلسفة فإنها تستطيع أن تعطينا مفاهيم حقائق الوجود من الله إلى المادة، إلا أن معرفة الحقائق العينية وشهودها يختلف كثيرا عن هذه المفاهيم، وإن الأمر الذي يروي لهفة الغريزة لطلب الحقيقة بشكل كامل هو العلم الحضوري والادراك الشهودي للحقائق العينية اللازم لإدراك مقوماتها وارتباطاتها الوجودية، ومتى ما شوهدت كل الموجودات الامكانية على شكل تعلقات وارتباطات بالله القيوم المتعال فإن كل المعلومات العينية ترجع ـ في الحقيقة - إلى العلم بحقيقة مستقلة أصيلة، ويكون كل شيء ظلاً أو مظهراً لها.

من كتاب العودة إلى الذات، وبناؤها من جديد، تأليف الأستاذ محمد تقي مصباح اليزدي
علم الاجتماع
الانسان
المجتمع
السلوك
الفطرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    محاولة لفهم العقل الإجرامي

    الأثنين 13 نيسان 2026/
    أحبّ الطّفل في داخلك

    أحبّ الطّفل في داخلك

    الثلاثاء 07 نيسان 2026/
    تجاوز الألم

    تجاوز الألم

    السبت 04 نيسان 2026/
    القوة الداخلية

    القوة الداخلية

    الأربعاء 25 آذار 2026/
    كيف تُصبح قارئًا؟

    كيف تُصبح قارئًا؟

    الخميس 19 آذار 2026/
    العوامل المؤثرة في النمو

    العوامل المؤثرة في النمو

    الأربعاء 25 شباط 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    البحث عن الحقيقة.. سلمان المحمدي إنموذجًا

    النشر : الثلاثاء 13 آب 2024
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    من أجل حفنة دنانير!

    النشر : الخميس 22 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    جهاز مبتكر يجدد الأمل لأطفال السكري

    النشر : الأحد 23 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    وماذا عن إشارات قلبك؟

    النشر : الأثنين 04 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    قصة عاملات الحياكة في وكالة ناسا للفضاء

    النشر : الأثنين 13 تشرين الثاني 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    التهاب الجيوب الأنفية المزمن قد يؤدي للإصابة بالاكتئاب

    النشر : الأربعاء 05 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة