تجتاح عواصف ثلجية قوية مساحات واسعة من الولايات المتحدة ودول أخرى حول العالم، مصحوبة برياح شديدة وبرودة قاسية تؤثر على حياة ملايين الأشخاص. ورغم ذلك، يواصل كثيرون التوجّه إلى أعمالهم يوميًا، ويحاولون الحفاظ على نشاطهم المعتاد، بما في ذلك السماح للأطفال باللعب في الخارج.
غير أن الطقس البارد لا يقتصر على الإزعاج أو عدم الراحة، بل يحمل في طياته مخاطر صحية حقيقية لا يمكن تلافيها بمجرد ارتداء معطف وقبعة وقفازات. وفي هذا السياق، توضح خبيرة الصحة لدى CNN، الدكتورة ليانا وين، أبرز التحديات الصحية المرتبطة بالبرد القارس، وتقدّم إرشادات عملية للوقاية.
الدكتورة وين طبيبة طوارئ وأستاذة مشاركة سريريًا في كلية الطب بجامعة جورج واشنطن، وشغلت سابقًا منصب مفوضة الصحة في مدينة بالتيمور الأمريكية.
كيف يؤثر البرد القارس على الجسم؟
توضح وين أن التعرض لدرجات حرارة منخفضة يُجهد الجسم بطرق متعددة، إذ يؤدي إلى:
انقباض الأوعية الدموية، ما يرفع ضغط الدم ويزيد العبء على القلب.
تهيّج المسالك الهوائية نتيجة استنشاق الهواء البارد.
ارتفاع خطر الإصابة بقضمة الصقيع وانخفاض حرارة الجسم عند التعرض المطوّل.
تراجع التوازن والبراعة الحركية، ما يزيد احتمالات السقوط.
زيادة حوادث المركبات بسبب الجليد والثلوج.
إصابات شائعة وخطيرة في الشتاء.
يُعد السقوط أرضًا من أكثر الإصابات شيوعًا خلال فصل الشتاء، خصوصًا مع تشكّل ما يُعرف بـ"الجليد الأسود" الذي قد لا يكون مرئيًا على الأرصفة والطرقات. وقد تؤدي حوادث الانزلاق إلى كسور خطيرة أو إصابات في الرأس والعمود الفقري، ويكون كبار السن أكثر عرضة لمضاعفات شديدة بسبب هشاشة العظام أو استخدام مميعات الدم.
كما تشكّل قضمة الصقيع خطرًا حقيقيًا، إذ قد تصيب الجلد المكشوف خلال دقائق في الظروف القاسية، خاصة أصابع اليدين والقدمين، والأذنين، والأنف. وتكمن الخطورة في أن الخدر غالبًا ما يسبق الألم، ما يؤخر الانتباه للإصابة.
أما انخفاض حرارة الجسم، فيحدث عندما يفقد الجسم حرارته أسرع من قدرته على تعويضها، ويُعد حالة طبية طارئة. وتشمل أعراضه المبكرة الارتجاف، والتشوش، وثقل الكلام، وضعف التناسق الحركي. وفي المراحل المتقدمة، قد تتعطل وظائف القلب والتنفس، ما قد يؤدي إلى الوفاة.
جرف الثلوج… جهد قد يكون قاتلًا
تحذر وين من أن جرف الثلوج يفرض إجهادًا مفاجئًا على القلب والعضلات، خصوصًا عند التعامل مع ثلوج ثقيلة أو رطبة. وتنصح الأشخاص المصابين بأمراض القلب أو ارتفاع ضغط الدم باستشارة الطبيب قبل القيام بهذه المهمة، أو طلب المساعدة. كما تؤكد أهمية أخذ فترات راحة، وتجنب رفع الثلج قدر الإمكان، والتوقف فورًا عند الشعور بألم في الصدر أو ضيق في التنفس أو دوار.
هل يوجد وقت آمن للبقاء في الخارج؟
لا يوجد، بحسب وين، وقت آمن ثابت للتعرض للبرد القارس، إذ يعتمد الأمر على عدة عوامل، منها درجة الحرارة، وبرودة الرياح، ونوعية الملابس، ومستوى النشاط، والحالة الصحية. وفي بعض الظروف، قد تكون فترات قصيرة جدًا في الخارج خطيرة دون حماية مناسبة. وتبقى الخروجات القصيرة والهادفة أكثر أمانًا من التعرض المطوّل.
سلامة الأطفال أثناء اللعب في الثلج
يمكن للأطفال اللعب بأمان في الثلج إذا كانت الظروف محتملة، وكانوا يرتدون ملابس مناسبة. ويكمن المفتاح في الإشراف الجيد وتحديد فترات زمنية واضحة للعب، مع التأكد من ارتداء ملابس معزولة ومقاومة للماء، وقفازات وجوارب جافة. كما يجب الانتباه إلى علامات التحذير مثل الارتجاف، أو تغير لون الجلد، أو التعب والانفعال.
ما الذي يجب فعله بعد العودة إلى المنزل؟
تنصح وين بعملية تدفئة تدريجية، تبدأ بنزع الملابس المبللة فورًا وارتداء طبقات جافة. وفي حال الاشتباه بقضمة الصقيع، يُفضّل استخدام البطانيات أو الملابس الدافئة بدل تعريض الجلد لمصادر حرارة مباشرة أو ماء ساخن. كما تساعد المشروبات الدافئة على رفع حرارة الجسم، مع ضرورة تجنب الكحول لأنه يزيد فقدان الحرارة.
الحفاظ على النشاط خلال موجات البرد
تشدد وين على أهمية البقاء نشيطًا، ولو داخل المنزل، من خلال تمارين بسيطة مثل الإطالة، وصعود الدرج، أو متابعة تمارين موجهة عبر الفيديو. كما أن فترات النشاط القصيرة المتكررة خلال اليوم تساعد في الحفاظ على الدورة الدموية والمرونة.
الخطأ الأكثر شيوعًا
تختم وين بالإشارة إلى أن الاستهانة بالمخاطر هي الخطأ الأبرز خلال فترات البرد القارس، إذ يخرج بعض الأشخاص دون ملابس مناسبة أو يبقون في الخارج لفترة أطول من اللازم، متجاهلين العلامات التحذيرية المبكرة التي يرسلها الجسم.








اضافةتعليق
التعليقات