هذه المقومات الثلاثة هي كل ما يحتاجه الشخص ليحظى بالرضا في حياته، ولكن ليس على حساب الآخرين فدعنا نتناول كل مقوم منها:
1- السلام الداخلي
لا نحتاج إلى كثير من الخيال لندرك أنه لا يمكنك أن تحقق الرضا في الحياة إذا كنت تتسم بالعصبية معظم الوقت وبحكم عملي كطبيب نفسي، تعاملت مع كثير من المديرين التنفيذيين يبدو الهدوء على ملامحهم ولكن من الأعماق يثور بركان من الغضب فيكمن تحت مشاعرهم الهادئة الخارجية مشاعر الغضب الشديد، لكن لا يعد السلام الداخلي كافيا بالنسبة للأشخاص الذين ينتهجون التفكير البناء، كون الحياة التي ليس بها سوى الهدوء والسلام الداخلي تثير الملل، لذا نحن في حاجة أيضا إلى وجود هدف حقيقي في حياتنا.
2- وجود هدف حقيقي
يتمتع الأشخاص الذين ينتهجون التفكير البناء بوجود هدف يسعون إلى تحقيقه بإصرار وعزيمة لا يكلان، لذا فإذا كنت تجاهلت وضع هدف في حياتك مؤخرا، فقد حان الوقت لتضع هذا الهدف، إذ إن كل منا له شخصية تختلف عن غيره، فلم ولن يحظى التاريخ أبدا بشخصيتين متماثلتين، فلكل منا هدف خاص به وفريد من نوعه، فهل وضحت هذا الهدف لنفسك؟
3- التحلي بروح المرح والمغامرة
يقول الأشخاص الذين ينتهجون التفكير البناء: يوفر لك السلام الداخلي والهدف الحقيقي الرضا جزئياً في الحياة، ولكننا في حاجة أيضاً إلى روح المرح والمغامرة، حتى إذا كنت قادرا على تحقيق السلام الداخلي وتحديد هدفك في الحياة، فستكون في حاجة إلى القليل من المرح والمغامرة وحتى تحظى بالمغامرة يتطلب أن تقوم ببعض المجازفات.
السلام والهدف والمغامرة. معاني تشمل العالم وتعد هذه العناصر الثلاثة التي تؤلف الحياة المرضية ثابتة، فكل منها مرتبط بالوجه الأكبر والوجه الأصغر للعالم، لذا دعنا نتناول الصورة الكبرى للعالم أولاً.
الصورة الكبرى
تدور الأرض حول نفسها وتولد الجاذبية الأرضية وهو ما يمثل السلام الداخلي، وإذا بحثنا عن هدفها سنجده بكل بساطة هو دورانها حول الشمس مرة كل سنة أما المقوم الثالث وهو المغامرة فيتمثل في القدر الذي يدور حولها والذي يؤثر عليها في صورة المد والجذر بالإضافة إلى العديد من الظواهر الأخرى.
الصورة الصغرى
لهذه العناصر الثلاثة أيضا صورة أصغر، فيوضح علماء الفيزياء النووية أن النيترونات والإلكترونات والبروتونات التي تتألف منها الذرة متناهية الصغر لديها النظام نفسه الموجود في الشمس والأرض والقمر وهذا يعتبر أمراً منطقياً، حيث يحتاج الفرد منا جميع المقومات الثلاثة ليكون في تناغم مع العالم في صورته الكبرى وصورته الصغرى وبدلاً من زيادة صعوبات الحياة، حاول تيسيرها على نفسك بألا تحاول أن تسبح ضد التيار وكلما هدأت سريرتك، سهل عليك تحديد هدفك في الحياة، وكلما عمك السلام الداخلي، واتضح هدفك، سهل عليك أن تخوض مجازفات معقولة، لتحظى بالمزيد من المرح والمغامرة وتتجمع هذه العناصر الثلاثة لتدفع بك إلى حياة تتسم بالثراء والكمال والرضا.
تحقيق الرضا دون إلحاق الضرر بالآخرين
هل من الممكن أن يتمكن الشخص من تحقيق الرضا في حياته، ولكن ليس على حساب شخص آخر؟ والإجابة طبعا "نعم". بالطبع ليس من السهل القيام بهذا، ولكن يتميز الأشخاص الذين ينتهجون التفكير البناء بقدرتهم على هذا، فهم يعرفون ما يتطلبه الأمر لأن الحياة المرضية التي يسعون إلى تحقيقها بكل حواسهم، لا تتطلب بالطبع شيئًا من شخص آخر فهي تتحقق من خلال أسلوب تفكير الفرد وحيث إن كلاً منا له أسلوبه في التفكير، الذي لا يؤثر على شخص آخر غير الشخص الذي قام بالتفكير فلن يعاني هذا الشخص الآخر إذا كان متبع منهج التفكير البناء يستمتع بحياته.
ضرورة السعي وراء الحياة المرضية
يعرف الأشخاص ذوو التفكير البناء أن حياتهم قصيرة على هذه الأرض، وأنه ليس هناك من سيخلد عليها، ولا حتى أنت أيها القارئ. لذلك، عليك أن تضع لنفسك هدفا وأن تسعى إلى تحقيقه، متى أصبحت لديك الرغبة الملحة في تحقيق الرضا في الحياة، عليك أن تجعل هذا الأمر يحتل الأولوية في حياتك مع كل يوم جديد يشرق عليك.








اضافةتعليق
التعليقات