كثيرة هي الجراح التي تلتئم وتترك خلفها ندوباً قد تُنسى مع مشاغل الحياة، إلا كسر الخواطر ذلك الجرح الغائر الذي يتسلل إلى أعمق نقطة في الروح، مخلفاً وراءه شروخاً لا تُرأب بكلمات اعتذار عابرة أو بمرور الزمن.
إن الذين استباحوا مشاعر الآخرين، وعاثوا في قلوبهم فساداً بكلمة قاسية أو فعلٍ جائر، يظنون واهمين أن الصفحة قد طُويت، وأن صمت المظلوم هو صك غفران، لكن الحقيقة تكمن في مكان آخر تماماً.
وهم النسيان وسكرة القوة
يعيش المعتدي في نشوة انتصاره الزائف، معتقداً أن قوته أو سطوته تمنحه الحق في تجاوز حدود الأدب والإنسانية.
ينام ملء جفونه بينما هناك عينٌ قرحها السهر، وقلبٌ يعتصر ألماً من ظلمٍ وقع عليه.
هذا النوع من البشر يعاني من عماء الضمير حيث يفسر صمت المظلوم بأنه نسيان، ودموعه بأنها مجرد تفاعل كيميائي لا قيمة له.
ولكن، هل يضيع حقٌ وراءه مُطالب؟ وهل تُنسى الدمعة التي سقطت في جوف الليل؟
إن الظلم ظلمات يوم القيامة، وإن القلوب التي كُسرت قسراً لا تبرأ إلا بعدالة إلهية تضع الموازين بالقسط.
الموعد الحق: عند الذي لا يغفل ولا ينام
إن اليقين بأن هناك "يوماً للمظلوم على الظالم أشد من يوم الظالم على المظلوم" هو الملاذ الأخير لكل من استُبيحت كرامته. الموعد ليس في ردهات المحاكم الأرضية التي قد تضللها الحجج، بل عند العدل المطلق هناك، حيث تسقط الأقنعة، وتتحدث الأفعال بوضوح لا يقبل التأويل.
في ذلك الموعد، سيعلم الذين استهانوا بكسر القلوب أن:
1.الخواطر ليست رخيصة: بل هي بناءٌ إلهي، من هدمه فقد هدم شيئاً عظيماً عند الله.
2.الدموع رسائل سماوية: تلك القطرات لم تكن مجرد ماء كما ظنوا، بل كانت دعوات صامتة اخترقت الحجب، ووقوداً لنار الندم التي ستحرق الظالم يوماً ما.
3.الذاكرة الإلهية لا تمحو: قد ينسى الجاني تفاصيل فعلته، لكنها محفوظة في كتاب لا يضل ربي ولا ينسى.
الدموع: ميثاق الوجع
إن الدمع الذي يذرفه المظلوم هو أصدق لغة في الوجود. هو تعبير عن عجز البشر أمام جبروت أقرانهم، وتفويض كامل لرب العالمين ليأخذ الحق. حين يسخر الظالم من دمعة سقطت، فإنه في الحقيقة يسخر من مصيره القادم، لأن تلك الدمعة هي الدين الذي سيُسدده يوماً ما من راحة باله، ومن استقراره، ومن نومه.
ختاماً: إلى كل من كُسر خاطره واستُبيحت مشاعره: لا تحزن على ما فات، ولا ترهق نفسك بالانتظار أو التفكير في كيفية الرد. اترك الأمر لصاحب الأمر، وثق أن عدالة الله لا تتخطى أحداً.
إن الموعد الذي تتوعد به خصمك هو موعدٌ ناصع بالحق، هناك ستُرد الاعتبارات، وتجبر الخواطر، ويُدرك الظالمون ولكن بعد فوات الأوان أن كسر القلوب كان أعظم خطاياهم.







اضافةتعليق
التعليقات