• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

إحسانٌ بلا إذلال: رؤية جديدة لتمكين الفقراء وتحريرهم من السؤال

نبأ أكرم / السبت 02 آيار 2026 / حقوق / 717
شارك الموضوع :

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل

خلف كواليس التسول؛ الصدقة السهلة هي الحل أم المشكلة؟

في مجتمعاتنا الماضية والحالية، دائماً ما وُجدت طبقات مجتمعية مختلفة تبدأ من العبيد حتى الملوك، فيختلف احترام وتقدير كل فرد حسب مكانته وسمعته ومهنته؛ اعتماداً على مصالح شخصية واجتماعية ودينية. وفي وقتنا هذا نرى أن ظاهرة "التسول" موجودة بكثرة، وسنتناول أسبابها ومسبباتها وعلاجها في مقالنا المهم هذا.

إن قضية التسول معقدة ولا يمكن حصرها في سبب واحد فقط؛ فهي نتاج تداخل عدة عوامل تختلف من شخص لآخر ومن مجتمع لآخر. يمكننا تقسيم هذه الأسباب إلى محاور أساسية:

١- العوامل الهيكلية (الدولة والحكومة):

حيث إنها تلعب دوراً كبيراً في خلق بيئة تسمح بانتشار الفقر أو الحد منه، وذلك عبر البطالة ونقص فرص العمل، مما يدفع البعض إلى الشارع كوسيلة أخيرة للبقاء.

٢- غياب الأمان الاجتماعي:

عدم توفر رواتب أو إعانات كافية يجعل الفرد دون معيل. وأيضاً جودة التعليم وضعف النظام التعليمي يقللان من مهارات الأفراد وقدرتهم على المنافسة.

٣- الظروف الشخصية والاجتماعية:

أحياناً تكون الأسباب نابعة من محيط الفرد، مثل التفكك الأسري أو الإدمان، أو وجود "عصابات منظّمة" تستغل حاجة الناس؛ لأن العائد المادي منها قد يفوق الراتب الوظيفي العادي.

٤- العاهات الجسدية والاضطرابات العقلية:

وهذا الجانب يمثل الفئة الأكثر احتياجاً وتعاطفاً، مثل ذوي الإعاقة أو الذين يعانون من اضطرابات عقلية تجعلهم غير قادرين على الالتزام بعمل مستقر.

طرق العلاج والتجارب العالمية

أما في طرق علاجها، فيوجد ما تعتمده الدول المتقدمة (مثل ألمانيا وكندا وفنلندا) من استراتيجيات تجمع بين الدعم الإنساني والحزم القانوني، بهدف تحويل الفرد من "متسول" إلى "عضو منتج" أو "مكفول بكرامة"، وذلك عبر توفير السكن والمعيشة والتأمين الصحي والتأهيل المهني لدمجهم في المجتمع من جديد.

وكما أظن، فإن تطبيق "قسائم الطعام" أو البضاعة البسيطة بدلاً من المال النقدي قد ينجح في مجتمعاتنا العربية للتقليل من التسول المنظم؛ لأنك حين تعطي للمحتاج مجموعة من "المحارم" أو "الماء" لبيعها، فهذا يلامس جوهر المشكلة في "اقتصاد الشارع".

إن فكرتي تدور حول تدرج المتسول من مستهلك للمساعدة إلى بائع صغير (Micro-Empowerment).

لماذا تُعد فكرتي (استبدال المال ببضاعة بسيطة) خطوة ذكية؟

كسر حلقة العصابات: العصابات تبحث عن السيولة السريعة، وتوزيع السلع يجعل استغلال المتسولين أقل ربحية لهم.

غرس عقلية العمل: يتعلم الفرد لغة السوق، ويستعيد كرامته حين يتحول من "عالة" إلى "كاسب" يبيع خدمة.

توجيه العاطفة نحو المساندة: المتبرع هنا يمارس الدعم الاقتصادي لا الشفقة فقط، مما يشجع الآخرين على التقليد بدلاً من التنافس على إظهار البؤس.

هل يمكن للدولة أن تدعم هذا التوجه؟

نعم، من خلال تحويل "بطاقات التموين" أو المساعدات إلى رأس مال صغير؛ بتمليك الفقير وسيلة إنتاج بسيطة (عربة صغيرة أو بضاعة أولية) مع تدريب بسيط.

وهنا أرى شخصياً أننا قد نواجه مشكلة، وهي أن الناس يفضلون دفع المال فوراً لأنه أسهل، ولكن لو فهمنا هذا الجوهر لفضلنا مساندة الفقير بما يساعده على العمل بدلاً من التذلل، وهنا يكمن تمثيل ديني في التقليل مما حرمه الله تعالى في قوله:

﴿فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُوا الْعَذَابَ﴾.

اسوداد الوجه هنا علامة الذل والمهانة يوم القيامة بسبب المعاصي، فضلاً عن قلة شأن المتسول ومسّ كرامته في الدنيا. وعندما نغير وسيلة الدعم من (مال مجاني) إلى (أدوات عمل)، نحن نقوم بـ"إحياء الكرامة". فبدلاً من "الإحسان المنقوص" الذي يسكّن الجوع للحظات، نحن نعالج المرض من جذوره. فالعمل، حتى لو كان بيع علبة ماء، يبني في النفس شعوراً بالاستحقاق والعزة.

في ختام ما بحثتُ عنه ودونتُه، أؤمن أننا إذا ساعدنا الفقير ليصبح "تاجراً صغيراً"، فنحن لا نطعمه ليوم واحد فحسب، بل نحمي وجهه من سواد الآخرة، ونحمي كرامته في الدنيا، ونقطع الطريق على العصابات التي تتاجر بآلام الناس. إن التغيير يبدأ بخطوة، وبوعينا كجيل جديد يرفض الحلول السهلة، يمكننا أن نبني مجتمعاً يفتخر كل فرد فيه بأنه يكدح ويعمل، لنترك أثراً حقيقياً يغير حياة الآخرين للأفضل، ويجعل من الكرامة عنواناً لكل إنسان.

التسول
المجتمع
السلوك
الفكر
العوائل الفقيرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    لماذا نبكي على رجلٍ مضى جسده قبل ألف عام؟

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    هندسة الخلوة: حياكة الروح في زمن الضجيج، ماذا نفعل حين لا يرانا أحد؟

    الثلاثاء 12 آيار 2026/
    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    استطلاع رأي: أيهما أصعب؛ تربية الأبناء في مرحلة الطفولة أم المراهقة؟

    الأحد 21 كانون الأول 2025/
    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    لماذا لا نتقرب من الله إلا بعد الابتلاء؟

    الثلاثاء 02 كانون الأول 2025/
    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الأصالة العربية في مهبّ التغريب

    الخميس 23 تشرين الاول 2025/
    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    محاولة الانتقال إلى الأفضل..

    السبت 13 ايلول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 33 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 34 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة