• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

زهراء وحيدي / الخميس 15 كانون الثاني 2026 / حقوق / 726
شارك الموضوع :

الإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يعلّمنا أن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل: من وحدة القلوب، ونقاء البوصلة

تمرّ المنطقة منذ فترةٍ ليست بقريبة بأزماتٍ داخليةٍ وخارجيةٍ عديدة، وتعود أسبابها إلى انتهاكاتٍ خارجية ومصالح دولٍ أخرى تسعى إلى تحقيق غاياتها على حساب الشعوب.

والعراق، على وجه الخصوص، كان من الدول التي يسيل لعاب الغرب أمام خيراتها ونفطها، بالإضافة إلى موقعه الجغرافي المميّز، وهذا ما شهدته الأجيال عبر سنوات؛ فالتدخل الأمريكي كان ولا يزال طمعًا، وجميع السياسات الحادثة تسير وفق مخططاتٍ أمريكية تحفظ مصالح الولايات المتحدة في العراق.

وما إن يأتي أحدٌ ويحاول قطع هذه اليد غير المشروعة ويهدد الوجود الأمريكي، حتى يأتي الغرب ليلعب لعبةً خبيثة، ويغيّر الوجهة نحو عرقلة الاستقلال الدولي وحفظ السيادة.

وهناك شواهد كثيرة على ذلك، أقربها إلى الذاكرة احتجاجات تشرين، التي كانت تُدار بأيدٍ خفية، وتُحرّك الشباب العراقي كأحجار نرد وفق الخطة التي رُسمت من أجل زعزعة الأمن الداخلي في البلد، وعدم تحقق السيادة والاستقلال، ومنع التعاون مع شركات من دولٍ أخرى يمكن أن تعيد بناء العراق من جديد.

لكن، مع بالغ الأسف، انقاد الكثير من شبابنا وتحرّكوا وفق ما أراده العدو، وراح ضحية ذلك العديد من الأبرياء، وانسحب العراق من كثيرٍ من الاتفاقيات التي كادت أن تعيد الأمل إليه من جديد، ليصبح من الدول المنافسة من حيث التطوير والإعمار.

ولكن بعد الأحداث الأخيرة، سواء في العراق أو في الدول الأخرى، أو الحرب الإسرائيلية على غزة ولبنان، وتصريحات إسرائيل المتعلقة بمشروع الشرق الأوسط الجديد، ودعم أمريكا لها، ماذا عسانا أن نفعل؟

وعندما تتحدّ كل أقطاب الشر، ماذا علينا أن نفعل؟ أن نتحد أيضًا، لأن الوحدة هي الهيكل الذي سيحمينا من السقوط المدوي.

وحين نبحث عن مفهوم وحدة الأمة في زمن التمزّق، لا يكفي أن نستحضره كشعارٍ أخلاقي أو أمنيةٍ وعظية، بل نحتاج إلى نموذجٍ عملي جسّد هذا المفهوم تحت أقسى الظروف السياسية. وهنا تبرز سيرة الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام) بوصفها مدرسةً متكاملة في إدارة الاختلاف، وحماية وحدة الأمة، ومقاومة التفكك دون الوقوع في فخ الصراع الداخلي.

لقد عاش الإمام الكاظم (عليه السلام) في زمنٍ لا يقلّ تمزقًا وتعقيدًا عن زمننا الراهن؛ زمن الدولة العباسية التي مارست أبشع أنواع القمع والتمييز، وزمن الانقسامات المذهبية والفكرية، والتجسس، والاعتقالات، وشراء الذمم، ومحاولات تفكيك المجتمع من داخله. ومع ذلك، لم يكن الإمام (عليه السلام) داعية فوضى، ولا قائد تمرّدٍ دموي، بل كان قائد وعيٍ وبناءٍ وصبرٍ استراتيجي. إنّ أهم ما يلفت في مشروع الإمام الكاظم (عليه السلام) هو وعيه العميق بخطورة الصراع الداخلي، وأنّ العدو حين يعجز عن إسقاط الأمة بالقوة، يلجأ إلى تمزيقها من الداخل عبر إشغالها بنفسها، وإثارة الفتن بين أبنائها، وتحويل الاختلاف الطبيعي إلى اقتتالٍ وصراعٍ وجودي. لذلك ركّز الإمام على بناء الإنسان الواعي، القادر على التمييز بين العدو والصديق، وبين الخلاف المشروع والفتنة المصنوعة.

لم يكن الكاظم (عليه السلام) إمام صمتٍ سلبي، كما يحلو للبعض أن يصوّره، بل كان إمام موقفٍ محسوب؛ فصمته كان سياسة، وصبره كان مقاومة، وسجنه كان فضحًا أخلاقيًا لزيف السلطة. لقد قدّم نموذجًا فريدًا في كيفية الحفاظ على وحدة الأمة دون التنازل عن الحق، ودون الانجرار إلى مشاريع الفتنة التي تخدم الطغاة.

واليوم، ونحن نعيش واقعًا إسلاميًا متشظيًا، تُدار فيه الخلافات عبر غرفٍ مغلقة، وتُغذّى الانقسامات عبر الإعلام، وتُستثمر معاناة الشعوب لمصالح القوى الكبرى، فإنّ استلهام تجربة الإمام الكاظم (عليه السلام) لم يعد ترفًا فكريًا، بل ضرورةً سياسيةً وأخلاقية. فالوحدة التي دعا إليها ليست وحدة الشعارات، بل وحدة الموقف أمام العدو، ووحدة الوعي في مواجهة التضليل، ووحدة الهدف في حفظ كرامة الأمة وسيادتها.

إنّ ما يجري في فلسطين ولبنان والعراق وسائر المنطقة يؤكد حقيقةً واحدة: لا يمكن لأي شعبٍ أن ينجو منفردًا، ولا لأي دولةٍ أن تحصّن نفسها وهي محاطة بأمةٍ ممزقة. وكما كان الإمام الكاظم (عليه السلام) جدار الصبر الذي حمى الأمة من الانهيار الأخلاقي والفكري في زمن الاستبداد، فإنّ الأمة اليوم بحاجة إلى استعادة هذا الوعي الكاظمي؛ وعي ضبط الانفعال، وترتيب الأولويات، وعدم تحويل الساحات الداخلية إلى ميادين تصفية حسابات تخدم أعداءها. وحدة الأمة في زمن التمزق ليست خيارًا ثانويًا، بل معركة مصيرية، والإمام موسى بن جعفر (عليه السلام) يعلّمنا أن أعظم الانتصارات تبدأ من الداخل: من وحدة القلوب، ونقاء البوصلة، ورفض أن نكون أدواتٍ في مشاريع الآخرين.

فإما أن نكون أمةً واعيةً موحّدة، أو ساحةً مفتوحة لكل طامع.

العراق
الاسلام
السياسة
الامام الكاظم
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/
    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    الأثنين 24 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 59 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ ساعة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ ساعة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة