• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

ما لم تخبرنا به النظريات

زهراء وحيدي / الأربعاء 24 كانون الأول 2025 / ثقافة / 1692
شارك الموضوع :

لماذا يكون مقدار الشعور بالحزن لدينا أضعاف شعور السعادة؟ ولماذا لا نفرح بالأمور الكثيرة التي نملكها

تخيل أنك ربحت مبلغاً كبيراً في الصباح، ثم فقدت نصفه في المساء؛ لماذا ستشعر أنك خاسرٌ رغم أنك لا تزال تملك النصف الآخر؟ ولماذا يطغى ألم الفقد على لذة الكسب حتى وإن تساوت الأرقام؟ نحن لا نعاني من نقص النعم، بل نعاني من برمجة نفسية غريبة تجعلنا نرى الثقوب في الثوب ولا نرى الثوب نفسه. في هذا المقال، سنفكك شفرة نظرية 'النفور من الخسارة' لنكتشف كيف تحولت عقولنا إلى سجون للمفقود، وكيف يحررنا الوعي الروحي من هذا الفخ.

كيف سيكون شعورك لو حصلت على علاوة في عملك بمقدار خمسين ألف دينار؟ ستشعر بالسعادة بلا شك، ولكن ماذا لو كنت ذاهبًا للسوق وأدخلت يدك في جيبك ووجدت أن أموالك تنقصها ورقة نقدية فئة 50 ألف دينار؟ كيف سيكون شعورك حيال ذلك؟ بالتأكيد ستشعر بحزنٍ أكبر بكثير من تلك السعادة التي شعرت بها عند الربح!

لماذا يكون مقدار الشعور بالحزن لدينا أضعاف شعور السعادة؟ ولماذا لا نفرح بالأمور الكثيرة التي نملكها، ولكننا نغرق في الحزن جراء الأمور التي نفقدها؟

لأن كل شيء في هذه الحياة له تفسير، فإن هذا الأمر يخضع لنظرية تُدعى "النفور من الخسارة" (Loss Aversion)، والتي تمثل مفهومًا أساسيًا في الاقتصاد السلوكي؛ إذ تشير إلى أن الألم الناتج عن خسارة شيء ما يكون أقوى بكثير من المتعة الناتجة عن كسب شيء مماثل له. هذا الألم هو ما يدفع الناس لاتخاذ قرارات غير عقلانية لتجنب الخسائر، مثل التمسك بصفقات خاسرة أو تجنب المخاطرة حتى لو كانت الفرصة لتحقيق ربح كبير موجودة، وهي النظرية التي قدمها العالمان "دانيال كانيمان" و"عاموس تفرسكي".

ولكن بعيدًا عن لغة الأرقام والصفقات، هل هذا الأمر حاضر في حياتنا اليومية؟ قطعًا نعم؛ فالأموال والأبناء والصحة هي من الهبات التي يرزقنا الله بها ونفرح بها، ولكن إذا فقدنا أحدها يكون حزننا أضعافًا مضاعفة. وهنا يبرز الفارق؛ فبينما تفسر الفرضيات البشرية طبيعة المشاعر، يأتي القانون الإلهي ليرتقي بالإنسان فوق هذه النوازع. فإذا استطاع المرء أن يستشعر نعم الله تعالى عليه بيقين، حينها سينقلب مفهومه للسعادة جذريًا.

المشكلة الحقيقية هي أن الإنسان أصبح ناقمًا على حياته رغم وجود سقف يؤويه، وعملٍ يدبر من خلاله قوت يومه، وأولادٍ صالحين، وصحة جيدة؛ ورغم كل هذه الهبات التي مُنحت له بالمجان، إلا أنك تراه تعيسًا! وهنا لا يمكننا إلقاء اللوم على نظرية "النفور من الخسارة" وحدها؛ لأن هذه النظرية تفسر "المخرجات" (ردة الفعل تجاه الفقد)، ولا تفسر "الأساس" الذي بُني عليه الوعي الإنساني والمدخلات النفسية.

لقد أعطانا المولى علي (عليه السلام) وصفةً سماوية نستطيع من خلالها التماس النعم ومحاربة الغفلة، وهي "ذكر هادم اللذات"، والتأكيد على زيارة القبور والمستشفيات. فالإنسان عندما يزور المستشفى ويرى المرضى وقد أنهش الألم أجساد الصغار والكبار، سيبصر نعم الله عليه وعلى أهله بالعافية، وسيعرف قيمتها الحقيقية، فيتحول أنينه شكراً، والله قد وعد الشاكرين بالزيادة.

فعندما يرى المريض ممددًا على سرير العجز، سيعرف قيمة الوقت الذي كان يقضيه "متململًا" بين عائلته. وعندما يذهب إلى القبور وينظر إلى الأسماء التي خطفها الموت غفلة، سيعتبر ويشكر الله على فُسحة العمر، ويرى أن الدنيا بكل مغرياتها وجاهها لا تساوي شيئاً أمام لحظة وعي واحدة.

كل هذه الممارسات ترفع "غشاء الغفلة" عن العين لتجعل الإنسان يرى ما لم يره من قبل. ولعلَّ أقسى وأصدق مثالٍ يتجلى أمامنا اليوم هو مشهد الصمود في غزة؛ فبينما نغرق في تفاصيل يومنا الصغيرة، ينام أطفالهم في خيامٍ قماشية لا تقي برد الشتاء، وقد نَحلت أجسادهم حتى لم يعد يستر عظامهم إلا الجلد بسبب حصار الجوع وسوء التغذية.

إنَّ هذا المشهد الكاشف هو الذي يمزق غشاء الغفلة عن بصائرنا، ويجبرنا على إعادة تعريف (الخسارة والربح) في حياتنا. فحينها فقط، ستدرك أنَّ الرصيد الحقيقي ليس في ميزانك البنكي، بل في "الأمان" الذي يحيط ببيتك، و"الشبع" الذي يملأ جوف طفلك، و"العافية" التي تسكن جسدك. حينها، لن يلهج لسانك إلا بالحمد، ولن يمتلئ قلبك إلا بالرضا، مدركاً أنَّ أعظم النعم هي تلك التي ألفناها حتى نسينا قيمتها.

الايمان
العلم
السلوك
السعادة
الحزن
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/
    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    القيم الفاطمية ودورها في ترميم الثقة بين القيادة السياسية والشعوب

    الأثنين 24 تشرين الثاني 2025/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة