• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المشكلة رقم واحد: الكاتب المحبط

زهراء وحيدي / السبت 11 تشرين الاول 2025 / اعلام / 1022
شارك الموضوع :

مهما تكاثرت الوسائل وتوفرت البدائل، يبقى الإنسان المسلم مسؤولًا عن الحق بنفسه ومواقفه وعمله

قبل أن أبدأ كتابة هذا المقال، حذفت الجملة الأولى، ثم أعدت كتابتها، وهكذا حتى بلغت المحاولة الرابعة، قبل أن أقرر أن أكون صادقة في كل شيء، حتى في تردداتي الكتابية – لو صحّ التعبير.

أشعر بأنني فقدت القدرة على صياغة الكلمات الجيدة، أشعر بأنني هُزمت، وأن كلماتي أصبحت فارغة من الداخل…

هذا العجز الذي أواجهه اليوم في كتابة المقال يعود إلى سبب كبير ومهم للغاية؛ فابتعادي عن الكتابة لم يكن محض انشغال بأمور حياتية أخرى، بل أكثر من ذلك بكثير.

ابتعدت عنها لأنني كنت أقول لنفسي: ما الذي سأكتبه يا ترى ولم يتطرق إليه الذكاء الاصطناعي أو المواقع الكثيرة مثل “تشات جي بي تي” و”ديب سيك” وغيرها؟

بكبسة زر واحدة يستطيع أي شخص أن يحصل على أي مقال يريده، وفي أي موضوع يختاره. فلماذا أجهد نفسي ووقتي في كتابة موضوع قد يحتوي على بضع أخطاء إملائية يلاحظها القرّاء وينتقدونني عليها، بينما البرامج الذكية تستطيع أن تقدّم مقالًا متكاملًا من حيث الصياغة والمعنى دون عناء أو جهد يُذكر؟

لا أنكر أنني فقدت شغفي في أمور كثيرة، ولكن الكتابة كانت أهمها.

هذا السيل الرقمي الذي اجتاح حياتنا في السنوات الأخيرة جرف معه كثيرًا من الشغف، وتسبب بشللٍ عند بعض الموهوبين والفنانين.

من الطبيعي أن يُصاب الإنسان بالإحباط عندما يرى الذكاء الاصطناعي ينجز في ثانية واحدة ما يحتاج العقل البشري إلى أيامٍ لإنجازه!

لكنني بعد رحلة بحث طويلة، اكتشفت أن هذه ليست مشكلتي وحدي، بل إن الكثيرين حول العالم يعانون منها أيضًا.

لقد أصبح اعتماد الناس الكامل على الذكاء الاصطناعي أمرًا يثير الجدل والدهشة في آنٍ واحد.

ولم يقتصر الأمر على تصحيح الأخطاء الإملائية أو الصياغية فحسب؛ بل تعدّاه إلى الاعتماد عليه في كل شيء تقريبًا: استشارات نفسية، نصائح زوجية، وصفات طبخ، اختيار شريكة حياة مناسبة، بل وحتى اختيار البطيخة الحمراء من الداخل! وأكثر من ذلك بكثير.

العالم أصبح مرعبًا بالنسبة لي…

فبوصفي كاتبة، أتخيل أن الذكاء الاصطناعي يجلس في الزاوية يضحك عليّ، بينما أستغرق وقتًا طويلًا في إيجاد عنوان مناسب لمقال، وهو يقدّم لمستخدميه مئات بل آلاف العناوين خلال ثوانٍ فقط!

ماذا سأفعل الآن؟ وماذا سيفعل مئات، بل آلاف الكتّاب الآخرين في هذا العالم؟ وماذا سيفعل الرسامون والمصورون والممنتجون أيضًا؟

فكل الأعمال غير الملموسة بات الذكاء الاصطناعي قادرًا على إنجازها بجودة عالية ووقت أقل.

إذن، ما العمل؟

في الحقيقة، دائمًا هناك شيء يدفع الإنسان نحو الأمام، شيء كالوقود، شيء يعيش من أجله بل خُلق من أجله… إنه التكليف، النابع من إحساس الإنسان بالمسؤولية.

كل إنسان في هذا العالم سيحاسَب على ما خُلق لأجله، وما سيموت عليه.

ولأن البشرية اليوم تمرّ بمخاضٍ عسير وصراعٍ كبير بين الحق والباطل، فعلى الإنسان أن يعمل بتكليفه رغم كل ما يحدث في هذا العالم.

فإن استطاع الذكاء الاصطناعي أن يغطي عمل الكاتب، والشاعر، والرسام، والمصور، والممنتج، فهذا لا يُسقط تكليفك كونك خليفة في الأرض، ولك رسالة يجب أن تؤديها في هذه الحياة.

فإذا كان الجميع يصلّون، فهذا لا يعني أن تكليف الصلاة يسقط عنك لأن غيرك أدّاها!

كلٌّ يُحاسَب على عمله، ولا حجة أمام الله في أي تقصير حاصل في نصرة الحق وإقامة العدل، يقول المولى أمير المؤمنين (عليه السلام): «ما أخذ الله على العلماء أن لا يُقارّوا على كظّةِ ظالمٍ ولا سَغَبِ مظلومٍ»[1]

أي إن الله تعالى حمّل أصحاب العلم، وكل من يملك بصيرة، مسؤولية كبرى: ألا يسكتوا عن الظلم. وكل حجّة أو ذريعة ستكون باطلة يوم القيامة.

حين يستشعر الإنسان هذه المسؤولية، يجدد نظرته إلى شغفه وأحاسيسه المتقلبة.

فالمجتمع اليوم أمام هجمة فكرية وثقافية وإعلامية شرسة جدًّا من قبل العدو، الذي سخّر جلّ طاقاته البشرية والرقمية ليحارب الحق بكل الطرق والأساليب، ومع ذلك نراه صامدًا على الباطل، لم يردعه انعدام الشغف أو غيره من الأعذار التي بات الإنسان المسلم يتذرع بها ليبرر تهاونه عن تكليفه.

فالإنسان سواء كان كاتبًا، أو رسامًا، أو معلمًا، أو موظفًا، أو إعلاميًا يستطيع أن يعمل بتكليفه من منبره وبطريقته الخاصة.

فلعل الله يهدي به رجلًا واحدًا، فيكون خيرًا له مما طلعت عليه الشمس.

إن تكليف الإنسان لا يقترن بوجود البدائل أبدًا، وعليه أن يستخدم هذا التطور الرقمي بالشكل الذي يخدم قضيته وفكره، ويساهم في نشره وتوسيع أثره.

كما أن ثمة أمرًا مهمًا:

الذكاء الاصطناعي يفتقر إلى الروح، بينما الكتابة والفنون تحتاج إلى روحٍ تخاطبك وتحمل المشاعر والأحاسيس، وهذا ما لا يمكن للعالم التقني أن يمتلكه.

لكن هذا لا يعني أن نستغني عن الذكاء الاصطناعي؛ فهذه التقنيات وُجدت لخدمة البشرية.

يستطيع الكاتب أن يطوّر أفكاره من خلالها، أو يستعين بها لتصحيح الأخطاء النحوية والصياغية التي يحتاجها لإتمام عمله بدقة أكبر.

فهي وسيلة مساعدة، لا بديلًا عن الإنسان.

فالكاتب هو الأصل، والحياة الرقمية وُجدت لتسهّل عليه تكليفه وتسانده وتقوّيه في معركته ضد الباطل، لا لتلغي وجوده وتمحو حروفه.

ومهما تكاثرت الوسائل وتوفرت البدائل، يبقى الإنسان المسلم مسؤولًا عن الحق بنفسه ومواقفه وعمله.

[1] شرح نهج البلاغة - ابن أبي الحديد - ج ١ - الصفحة ٢٠٢

الوعي
المسؤولية
الكتابة
المجتمع
الذكاء الصناعي
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    القيادة الشرعية والصراع مع الباطل: كيف يحقق الإنسان دوره في زمن الغيبة

    الأحد 15 شباط 2026/
    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    مدارج الوعي الديني وارتباطه المباشر بالتكامل الانساني

    الثلاثاء 27 كانون الثاني 2026/
    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    وحدة الأمة أم سقوطها؟ قراءة كاظمية في واقع التمزق الإسلامي

    الخميس 15 كانون الثاني 2026/
    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    فلسفة الإمام علي في مواجهة طغيان الاستهلاك الحديث

    الثلاثاء 06 كانون الثاني 2026/
    ما لم تخبرنا به النظريات

    ما لم تخبرنا به النظريات

    الأربعاء 24 كانون الأول 2025/
    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    سائق المعارف إلى أين يمضي بركابه؟

    الأربعاء 17 كانون الأول 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة