في إطار سعيها لتمكين المرأة وتطوير الوعي التربوي، أقامت جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية الكورس الأول لدورة تخصصية بعنوان "الطفل المتوازن"، حيث قدمتا الدورة الأستاذة زينب صاحب حبيب مع الصيدلانية مروة ناهض وذلك في 19/5/ 2026 الموافق 2 ذي الحجة 1447 على مدى خمسة أسابيع بمعدل محاضرة اسبوعيا في مقر الجمعية.
استعرضت الدورة منهجاً شمولياً يرفض تجزئة الإنسان إلى أبعاد منفصلة، مؤكدة أن الطفل يولد كمنظومة متكاملة تحتاج إلى بيئة توازن بين احتياجات الجسد، الروح، والعقل.
حيث تناولت الدورة أهم المحاور التالية:
1. الفلسفة التربوية: الوالدان هما الأصل، حيث بدأت صاحب: بقاعدة جوهرية مفادها أن "نمو وازدهار الوالدين يجب أن يسبق نمو وازدهار الطفل". فالطفل في سنواته الست الأولى لا يمتلك فلاتر ذهنية، بل يمتص كل ما يصدر عن والديه في عقله اللاواعي، مما يجعل استقرار الوالدين النفسي وتطويرهما لذاتهما هو الضمانة الوحيدة لنشأة طفل سليم.
2. أبعاد النمو الأربعة: من "النباتي" إلى "الإلهي"، كما أضافت صاحب، شرح المنهج وهو مراحل نمو الطفل عبر نموذج "المخروط"، الذي يبدأ من:
البعد النباتي والحيواني، حيث التركيز على التغذية والنمو الجسدي والحواس.
الإنسان المتفكر والإلهي: وهي المراحل العليا التي ينمو فيها العقل والروح والارتباط بالخالق.
وأكدت أن الطفل يمتلك هذه الأبعاد منذ ولادته، وأن دور المربي هو حماية هذا النمو الطبيعي وليس صناعته من الصفر.
3. احترام الجسد: اليد هي "الدماغ الثاني"
كما شددت صاحب على أن احترام جسد الطفل هو أساس ثقته بنفسه. وتم التحذير من:
الضرب البدني: خاصة على الوجه والظهر، لما له من آثار مدمرة على أبعاد الطفل الروحية والعقلية.
التواصل اللمسي: اعتبار "راحة اليد" أقوى مناطق تبادل التواصل، مع التأكيد على أن حركة اليد المستمرة هي المحرك الأساسي لتشكيل الشبكة العصبية في الدماغ، فـ "اليد هي الدماغ الثاني".
القبول غير المشروط: ضرورة تقبل جسد الطفل بكل تفاصيله (طوله، وزنه، ملامحه) والابتعاد عن "تحقير الجسد" عبر المقارنات أو الألقاب.
4. ثقافة التغذية: الكبد كمحرك للذكاء حيث تطرقت ناهض إلى المفهوم الميكانيكي للأكل، لتربط بين سلامة الكبد وجودة الأداء الذهني. ومن أهم التوصيات:
العودة للطبيعة: تعريف الطفل بمنشأ الطعام الحقيقي (المزارع والبساتين) بدلاً من المنتجات الصناعية التي تسبب "فرط النشاط" واضطراب السلوك.
رفض الإجبار: حذرت الدورة من إجبار الطفل على الأكل، لأن "الشهية" هي رسالة واعية يرسلها الجسد الذكي.
5. نظام الإيقاع والراحة: النوم ليس سكوناً، وأوضحت ناهض: أن "النظام" في حياة الطفل يعني الحركة المنظمة وليس السكون، وركزت على:
- إيقاع النوم: الساعات التي تسبق وتلي منتصف الليل هي الأهم لترميم الجسد وعمل الكبد.
- موجات الدماغ: ضرورة تهيئة بيئة هادئة قبل النوم لخفض تذبذب موجات الدماغ (موجة ألفا) لضمان نوم عميق يعالج فيه العقل معلومات النهار.
6. العقل والمسؤولية: بناء "الإنسان الحقيقي"، وأضافت ناهض بمحور العقل، مفرقة بين: العقل الطبيعي الذي يكتشف، يعالج، ويبتكر. والعقل غير الطبيعي الذي يعتمد على التكرار والتراكم السلبي للمعلومات.
ودعت التربية الحديثة لتحويل الطفل من دور "المظلوم" أو "المقصر" إلى "الإنسان المسؤول" الذي يتقبل واقعه ويعمل على تطويره.
الخلاصة: إن هدف دورة "الطفل المتوازن" ليس خلق طفل "مثالي" يطيع الأوامر فحسب، بل تنشئة "إنسان حقيقي" يعيش بسلام مع نفسه ومع العالم، ويمتلك مهارات حياتية وجسدية تمكنه من إدارة مستقبله بوعي.
في نهاية الدورة جرى توزيع استبيان للمشاركات وكان ملخص آراء المشاركات في الاستبيان كالآتي:
- أكدت جميع المشاركات أن الدورة ساهمت في تغيير أسلوب تعاملهن مع أطفالهن، من خلال زيادة الوعي بالتصرفات وردود الأفعال، وتعزيز التوازن الانفعالي وضبط النفس.
- من أكثر الموضوعات تأثيرًا وفائدة : اللعب، الراحة، مشاركة الأطفال مع الأم، التحكم بالعصبية، احترام رأي الطفل، وفهم أثر انفعالات الأم على أبنائها.
- تراوحت نسبة الاستفادة بين 70% و80%، مع تأكيد المشاركات على أهمية هذه الدورات في بناء جيل واعٍ ومتوازن، وتشجيع الأمهات على الالتحاق بها والاستفادة من محتواها.
- أبدت المشاركات رغبة واستعدادًا لمتابعة الدورات والبرامج التربوية المشابهة.
- من أبرز المقترحات لتحسين الدورة:
- توزيع الملازم في بداية الدورة.
- توفير تسجيلات صوتية لمراجعة المحتوى عند الغياب.
- تحديد مواعيد الدورة مسبقًا بوقت كافٍ لتمكين الأمهات من تنظيم التزاماتهن وحضور الجلسات بانتظام.
والجدير بالذكر أن جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تهدف إلى توعية وتحصين المرأة ثقافيا لمواجهة تحديات العصر والعمل على مواجهة المشاكل التي تواجهها وإعداد العلاقات التربوية الواعية التي تعنى بشؤون الأسرة وكذلك دعم ورعاية الطفولة بمايضمن خلق جيل جديد واعٍ.








اضافةتعليق
التعليقات