• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

هل أنت جعفري حقًا؟

فاتن الحبيب / الخميس 16 نيسان 2026 / ثقافة / 616
شارك الموضوع :

إنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسّن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري

في نهارٍ صيفيٍّ حار، وكأن الشمس أشرقت غاضبة، وبدلًا من أن تنشر دفء شعاعها في الكائنات، رمت بها كسهام على رؤوسهم. يكاد كل شيء يحترق من شدة الحر، وكأنها تريد أن تخبرنا أن هناك جريمةً نكراء ارتكبها أرذل خلق الله بخيرة أوليائه وحجته على خلقه. تريد حرقهم كما حرقوا داره، ومن قبل دار أمه الطاهرة وخيمة ذبيحه العطشان..

وإذا بشابٍ ملطخٍ بدمائه، وعليه آثار جروحٍ وقروحٍ بليغة، كأنه نجا بأعجوبة من حربٍ طاحنة، راح يجر ما تبقى لديه من قوةٍ وعزم، وهو يتلفظ أنفاسه الأخيرة، فدخل إلى خيمةٍ كبيرة ينبعث منها نسيم بارد يثلج القلوب، ورائحة زكية تشرح الصدور، فتبعته فرأيت العجب العجاب.

في داخل تلك الخيمة مدينة كبيرة جدًا لا يمكنني وصفها، كأنها قصر بُني من الياقوت الأحمر، ورأيت أفواجًا تدخل وأخرى تخرج، ولا تمتلئ أو تغص بأهلها.

وفي داخلها نهر لا نظير له، ولم أرَ طوال حياتي نهرًا بصفائه وعذوبته. وكانوا ملتفين حوله خلقٌ كثير، مشوهون بمختلف التشوهات الناتجة عن حروب عارمة، وحروقٍ فظيعة، ومعارك كبيرة. جاءوا وألقوا بأنفسهم في قلب ذلك النهر العجيب باندفاع؛ ليعبروا عن اشمئزازهم من هذه الحياة وضياعهم في تلك الدنيا الفانية.

فجاء ذلك الشاب وألقى بثقل نفسه في النهر، وغاص في جوفه، وإذا بالنهر يحتضنه كالأم الحنون، وأضحى يستمع لشكواه وما فعل به الزمان الخؤون. وما هي إلا سويعات حتى خرج من أعماق ذلك النهر أبيض كاللجين، ولم أرَ أي أثرٍ لتلك الجروح العميقة التي كانت عليه، وآثار النعيم والسعادة باتت واضحة على وجهه.

وعندما أصبح بهذه الطهارة والنقاء، أخبره أحد الحكماء أن الملك يريد أن يهدي إليه فتاة في غاية العفة والطهارة من إمائه وخدمه، ولكن لديها شرطين للقبول به!

فسألهم بسرعةٍ ولهفة شابٍ يبحث منذ عدة سنوات عن زوجة صالحة عفيفة وطاهرة:

قبلت، وما هما؟

قال له ذلك الحكيم ونائب الملك العظيم:

الشرط الأول: أن تؤدي صلاتك في أوقاتها، وعلامة قبولها أن تنهاك عن الفحشاء والمنكر.

وهذا ليس فقط شرط الزواج، بل هو أساس الدين وعموده، كما روي عن رسول الله صلى الله عليه وآله أنه قال:

"إنَّ عَمودَ الدّينِ الصَّلاةُ، وهيَ أوَّلُ ما يُنظَرُ فيهِ مِن عَمَلِ ابنِ آدَمَ، فَإِن صَحَّت نُظِرَ في عَمَلِهِ، وإن لَم تَصِحَّ لَم يُنظَر في بَقيَّةِ عَمَلِهِ" (1)

والتهاون بها قد يسلب صاحبها شفاعة الأئمة الأطهار، كما قال الصادق المصدَّق، ونقل عنه ابنه الإمام موسى بن جعفر الكاظم (عليه السلام):

«إِنَّهُ لَمَّا حَضَرَ أَبِيَ الْوَفَاةُ قَالَ لِي: يَا بُنَيَّ إِنَّهُ لَا يَنَالُ شَفَاعَتَنَا مَنِ اسْتَخَفَّ بِالصَّلَاةِ» (2)

وأما شرطها الثاني: أن لا تؤذي أحدًا أو تجرحه بلسانك ما دمت حيًا.

فدوام المودة ونجاح الزواج يكون بالرفق ولين الكلام والأخلاق الفاضلة، وهو شرط الرضا، كما كتب إبراهيم بن محمد الهمداني إلى الإمام أبي جعفر (صلوات الله عليه) في التزويج، قال:

"فأتاني كتابه بخطه: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): إذا جاءكم من ترضون خلقه ودينه فزوجوه.." (3)

فالأخلاق الحميدة تجذب القلوب، وتغرس المودة، وتحقق الأنس والصفاء، وهي أبرز صفة نعت بها الله تقدست أسماؤه نبيه المصطفى (صلى الله عليه وآله)، حيث قال:

(وَإِنَّكَ لَعَلَى خُلُقٍ عَظِيمٍ) (4)

وكذلك قال تعالى: (وَاخْفِضْ جَنَاحَكَ لِلْمُؤْمِنِينَ) (5)

وقال أيضًا عز من قال: (وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ) (6)

فعلينا جميعًا التأسي برسول الله صلى الله عليه وآله، وأن نتخذه أسوة حسنة؛ لننال علو الدرجات.

فهذان الشرطان ليسا فقط لمن يريد أن تزف إليه فتاة ذات عفة وحياء وحسن، بل لكل من يريد أن يُزف إلى الجنة كما تُزف العروس إلى بيت زوجها.

وتذكر أيها الشاب المؤمن التائب أنه ليس كل شخصٍ قادرًا على الوصول إلى هذه الخيمة العظيمة، ويتنعم بدفئها وشذى عطرها، ويحظى بهدية الملك. فهناك الكثير يأتي فقط ليغتسل، ثم يعود إلى نفس أعماله التي تكاد أن تهلكه، وتملأ قلبه سوادًا، فيأتي فقط ليتعافى من جراحاته وثقل قلبه، ولا يفكر بلقاء الملك أو يسعى لقربه ونيل رضاه.

فقد قال شيخ الأئمة وصادق القول والفعل وإمام العلم والعلماء:

«إذا أذنب الرجل خرج في قلبه نكتة سوداء، فإن تاب انمحت، وإن زاد زادت حتى تغلب على قلبه فلا يُفلح بعدها أبدًا» (7)

فقد دخلت أنت هذه الخيمة بخلوص مودة وصدق الولاء، وخجل من سيدها وملكها، وجئت لتطلب منه العفو والسماح. فهذه خيمة جده العطشان سيد الشهداء أبي عبد الله الحسين (عليه السلام) مفتوحة للجميع..

وهو يحب تلك المجالس التي تقيم فيها، ويترحم على من يحيي أمرهم، وهو أعرف بأسمائهم ودرجاتهم ومنازلهم. وبما أنك جئت بمعرفة وصدق وإخلاص، وتريد أن تكون جعفريًا مهدويًا حقًا، وتدخل السرور على قلب إمام الكون وسيده، وتستشفع به إلى الله أن يستغفر لذنوبك وخطاياك وتقصيرك، فلا تكن من الذين ذمّهم الإمام في الحديث الشريف، فيدخل بلاؤه وعاره على الإمام (صلوات الله عليه).

فقد شملتك ألطافه ورعايته الخاصة وعنايته:

"فإنّ الرجل منكم إذا ورع في دينه، وصدق الحديث، وأدى الأمانة، وحسّن خلقه مع الناس، قيل: هذا جعفري، فيسرّني ذلك ويدخل عليَّ منه السرور، وقيل: هذا أدب جعفر، وإذا كان على غير ذلك دخل عليَّ بلاؤه وعاره، وقيل: هذا أدب جعفر" (8)

---

1- التهذيب

2- الكافي: ج4، ص8، بحار الأنوار: ج47، ص38

3- وسائل الشيعة

4- سورة القلم

5- سورة الحجر

6- سورة آل عمران

7- أصول الكافي

8- الكافي للكليني

الشيعة
الامام الصادق
القيم
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    الثلاثاء 08 نيسان 2025/
    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السبت 23 آذار 2024/
    الطامة الكبرى

    الطامة الكبرى

    الأحد 24 ايلول 2023/
    حكاية شيرين

    حكاية شيرين

    الخميس 21 تشرين الاول 2021/
    شهقة يتيم

    شهقة يتيم

    السبت 16 كانون الثاني 2021/
    كائناتٍ تنتفض

    كائناتٍ تنتفض

    الثلاثاء 02 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة