• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حكاية شيرين

فاتن الحبيب / الخميس 21 تشرين الاول 2021 / تربية / 3820
شارك الموضوع :

هذه سيدتي نعم عرفتها ولا زالت معاملتها الطيبة تطرز ذاكرتي، آه لجمال تلك الأيام

دخلوا المدينة خائفين يترقبون، كانت عيونهم غائرة توحي إلى المآسي التي رأوها، وإعصار الخوف قد نسف ماتبقى في أرواحهم، تجمهر الناس حولهم، علت الأصوات تكاثرت التساؤلات عنهم لكن يبدو أن المصائب التي حلت بهم لم تترك لهم شعوراً بالخوف مما سيحصل..

توجه الناس الى الحراس سائلين: لمن هذه القافلة؟

أبكموا الحراس ولن يجيبهم أحد؛ خشيةً من الفتنة، لملمت الشمس شعاعها لتخبرنا عن الرحيل وأرخى الليل سدوله ليأخذوا هؤلاء الأسارى قسطاً من الراحة، وتتخلص النسوة من عيون الرجال، وتلك النظرات الشزراء التي توحي عن مدى بغضهم وحقدهم عليهن، تنهدوا من وعرة السفر وتعرجات الطريق وشماتة الأعداء بهم، وراحت وجوههم تتقشر من حر الهاجرات، يالة وحشية هؤولاء الحراس لم تكن ذرة رحمة وإنسانية في قلوبهم!.

كيف يسوقونهم في البراري والفلوات؟!

هؤلاء الأطفال ماذنبهم ياترى؟

إن كان للكبار ذنب فما ذنب الصغار؟

حقًا إنهم ذئاب بشرية ووحوشٍ كاسرة لن يعرفوا للرحمة معنى ولا زال الناس متجمهرين للتفرج فقط ولم يحركوا ساكنًا لإنقاذهم..

أليس فيكم مسلم؟ أليس فيكم غيور؟ ينقذ هؤلاء الأسارى من أيدي عسلان الفلوات؟

ها قد وصلت شيرين أرجو أن تفعل شيء لإنقاذهم، عندما رأتهم بهذه الحالة والثياب الرثة (وأيديهم مغلولة إلى الأعناق) منظر رهيب يقرح القلوب، أجهشت بالبكاء!

تساءل البعض لماذا تبكين؟

تنهدت وقالت: والألم يعتصر قلبها، هذه سيدتي نعم عرفتها ولا زالت معاملتها الطيبة تطرز ذاكرتي، آه لجمال تلك الأيام ليتها تعود ولا أنسى عناية سيدي الخاصة بي عندما أهدتني مولاتي إليه؛ لأكون في خدمته، إلّا أنهُ أعتقني في سبيل الله، ولما رأت سيدتي (زوجته) ذلك من زوجها التي كانت تعشقهُ (أهدتني خلعة نفيسة جدًا).

فالتفت إليها مولاي قائلًا: لقد أعتقت الكثير من الجواري ولم تصنعي مع إحداهن هكذا؟

(قالت: أُولئك عتقائي وهذه عتيقتك يا أبا عبد الله ولا بدّ أن يكون هناك فرق بين عتقائي وعتقائك)..

فدعا لها سيد الشهداء (ع) وبقيت شيرين عند زوجته الطاهرة مدّة من الزمن إلى ذلك اليوم الذي غادرت فيه المدينة، وها هي اليوم تلتقي بسيدتها وتستحضر ذكريات دلالها وسعادتها عندما كانت تخدم في بيتهم..

عجبًا لهم كيف يجعلون من خدامهم سلاطين وملوك، يالسعادة من دخل بيتهم،  يدخلونها آمنين ويخرجون منها سلاطين، فكرت شيرين ماذا تفعل كي ترد شيء من جميلهم الذي كانت غارقة فيه، ذهبت لتحضر لهم الطعام والثياب لكن كيف تقترب منهم وتقدمه لهم؟

فهم محاصرين ولا يستطيع أحد الإقتراب منهم! قررت أن تذهب إلى أحد رؤوساء القبيلة «عزيز» التي نزلت عندهم هذه القافلة ليأذن لها بمساعدتهم، أخبرتهُ أنها تريد أن تعطيهم بعض الطعام والثياب..

فقال لها: أنت شيرين؟

أجابت بإستغراب: نعم ومن أين عرفت اسمي؟

تنهد وقال: لقد شاهدت في الرؤيا نبي الله موسى ووصيّه هارون(ع) حفاة حاسرين باكيان فسلّمت عليهما وتساءلت قائلًا: ما الخطب؟ ولماذا تبكيان هكذا؟

فقالا: لقد قُتل الحسين بن علي(ع) واحتزوا رأسهُ وطافوا به وعياله البلاد وقد أُودع الرأس الشريف في أحد الجبال.

يقول عزيز: فتساءلت من نبي الله موسى (ع) قائلًا: أنت تعتقد بنبوة محمد؟!

قال: نعم إن محمدًا نبي حقّاً وقد أخذ الله تعالى من الأنبياء قاطبة ميثاقًا بأن يعتقدوا به وكلّ من يعرض عنه فنحنُ منه براء.

يقول عزيز: فطالبت نبي الله موسى (ع) ببعض العلائم لأطمئن بما جرى، فقال: اذهب الآن خلف القلعة ستجد جارية اسمها شيرين عتقها الإمام الحسين (ع) استقبلها وأبلغها سلامي وأعلن إسلامك أمامها وهي ستأخذك إلى الرأس الشريف.

لن تستغرب شيرين كثيرا بذلك فهي كانت ترى الكثير من المعجزات والكرامات في بيت النبوة والطهارة، أخذت الثياب والطعام والطيب وهو الآخر كان يعلم بجشع الحراس وطمعهم فأخذ ألف درهم ليسد فمهم النتن بها..

عندما وصلا إلى القافلة التي كانت كقمرٍ مخسوف من كثر المصائب والبلايا، كشمسٍ تظللها سحب الشتاء المثقلة بالأمطار الغزيرة لتغسل الأرض من عار ما ارتكبه بني أمية، تقدم إلى بكّاء آل محمد وراح يغرق في دفء حنانه وعطفه، إنحنى أمامه وأسلم على يديه.

ثم دنا من الرأس الشريف وقال: السلام عليك يا بن رسول الله، أشهد إنّني رأيتُ جدّك خاتم الرسل وإلى جانبه نبي الله موسى وقد أبلغاك سلامهما، وإذا بالرأس الشريف يجيب السلام بكلّ فصاحة قائلاً وسلام الله عليّ.

فقال عزيز: سيّدي ارض عنّي واشفع لي عند جدّك رسول الله (ص)، وإذا بالرأس الشريف يجيب: لقد رضي رسول الله (ص) عنك لإسلامك كما رضي أبي علي وأمي فاطمة (ع) عنك لاهتدائك إلى مذهب الحقّ كمل إني قد رضيت عنك وإن سلامك عليّ كان سببًا لسروري.

موقف رهيب يذهل العقول وكأن الأملاك تتزاحم في المكان لتنتظر إذن الرب في نصرتهم والأخذ بثأرهم كما أن عزيز أخفى بقلبه حبهِ لشيرين وكيف لا وهي كانت السبب في هدايته وإسلامه..

ماهي إلّا لحظات وإذا بسيد الساجدين يعقد لعزيز على شيرين، احمرت وجنتيها خجلاً، وراح جبينها يقطر حياءً لكن الإمام كان ينظر في الآفاق البعيدة، وقد آمن كافة أهل القلعة جرّاء هذه الواقعة.

 مصدر القصة في كتاب (السيدة رقية بنت الحسين)
المرأة
اهل البيت
القيم
قصة
الظلم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    هل أنت جعفري حقًا؟

    هل أنت جعفري حقًا؟

    الخميس 16 نيسان 2026/
    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    وَنُصْرَتِي مُعَدَّةٌ لَكُمْ

    الثلاثاء 08 نيسان 2025/
    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السيدة خديجة.. درع النبوة ووعاء الإمامة

    السبت 23 آذار 2024/
    الطامة الكبرى

    الطامة الكبرى

    الأحد 24 ايلول 2023/
    شهقة يتيم

    شهقة يتيم

    السبت 16 كانون الثاني 2021/
    كائناتٍ تنتفض

    كائناتٍ تنتفض

    الثلاثاء 02 حزيران 2020/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    الوضع السياسي والاجتماعي للأمة في عصر الامام زين العابدين

    النشر : الأثنين 21 تموز 2025
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    هل تفقد الأطعمة قيمتها الغذائية عند التجميد؟

    النشر : الثلاثاء 16 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    تحمل ضريبة القلة

    النشر : الأربعاء 22 آذار 2023
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    النشر : الخميس 02 تموز 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    نساء في متاهات الأربعين

    النشر : الثلاثاء 23 كانون الثاني 2018
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    النشر : الأثنين 14 ايلول 2026
    اخر قراءة : منذ 49 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 334 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1174 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 7 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 7 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 7 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 8 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة