• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

هدى المفرجي / الثلاثاء 17 آذار 2026 / تربية / 705
شارك الموضوع :

درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك

في غمرة الانفعال وحين يرمينا أحدهم بكلمة قاسية أو فعل جائر، نشعر وكأن ناراً اشتعلت في صدورنا تطلب الانتقام، في تلك اللحظة الحرجة نحن نقف أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نكون أسياداً لأنفسنا أو عبيداً لغضب غيرنا، هو ذلك الشعور ما يسمى (الفخ العاطفي)​، أي عندما تنجر إلى مستنقع الإساءة لترد الصاع صاعين أنت في الحقيقة تمنح المسيء "جهاز تحكم" بمشاعرك وسلوكك هو يقرر متى تغضب وهو يختار لك الكلمات التي ستنطق بها، والسؤال هنا: هل تقبل أن تكون مجرد صدى لصوت قبيح؟

في الحقيقة إن القوة لا تكمن في "القدرة على الإيذاء"، بل في القدرة على الثبات وسط العاصفة، أن تظل أنت "أنت"، بمبادئك وتربيتك، لا نسخة مشوهة عمن آذاك.

​نور من الوحي والرسالة

​لقد رسم لنا القرآن الكريم والبيت النبوي الطاهر خارطة طريق لهذه الروح السامية، التي لا تهزها رياح الجهالة فيقول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، هذه الآية ليست مجرد دعوة للعفو، بل هي "إستراتيجية انتصار" أخلاقي يحول العدو إلى صديق بجمال روحك، ونستلهم أيضا ​من مدرسة أهل البيت في قول الإمام علي (عليه السلام):​"احْصِدِ الشَّر مِنْ صَدرِ غَيركَ بِقَلعِهِ مِنْ صَدرِكَ".

هو درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك، لذلك ​كن أنت القائد و​تذكر دائماً أن "فعله" هو مرآة لنقصه، أما "رد فعلك" فهو مرآة لجوهرك، فلا تسمح لأحد أن يلطخ مرآتك بسواد أخلاقه .

​هندسة المسافة: فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

​يقول علماء النفس إن الفرق بين "الإنسان الحكيم" و"الإنسان المندفع" هو ثوان معدودة، هذه الثواني هي الفراغ الذي يقع بين ما فعله الآخر بك، وبين ما ستقوم به أنت في هذا الفراغ تكمن حريتك، فالمسيء يرمي حجر الإساءة في بئر روحك فإن كانت البئر ضحلة تعكرت فوراً وفاضت بالوحل، وإن كانت عميقة كالبحر، ابتلعت الحجر وبقيت هادئة في أعماقها لا يظهر على سطحها إلا دوائر رقيقة من التسامح، فعندما تقابل بالإساءة تخيل أن هناك "خندقاً أخلاقياً" يفصل بينك وبين الطرف الآخر، هو اختار أن يقف في منطقة "التدني" اللفظي أو السلوكي، فإذا قررت الرد بذات الأسلوب، فأنت تقفز طواعية إلى خندقه، لتتصارع معه في الظلام، والقوة الحقيقية هي أن ترفض النزول، أن تظل واقفاً على قمة جبل مبادئك، وتنظر إليه من الأعلى، ليس بكبرياء الغرور بل بكبرياء "الترفع"، أنت لا ترفض الرد لأنك "عاجز" بل لأنك "عزيز"، ونفسك أغلى من أن تُدنس بصغائر الأمور.

ومدرسة العترة الطاهرة (عليهم السلام) لم تكن لتعلمنا العفو كـ "مجرد خلق"، بل كـ "قوة وجودية"، حيث يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق:​"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَسَدِّدْنِي لأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخَالِفَ مَنْ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ."

​تأمل هذا العُمق الإمام لا يطلب "الصبر" فقط، بل يطلب "المعاضدة بالضد"، أن ترد على الغش بالنصح، وعلى الهجر بالبر هذا هو "القلب القائد" الذي لا يسير خلف قطيع الانفعالات، بل يقود البشرية نحو النور بفعله الذاتي، فالفخ الذي ينصبه لك الغضب هو "سُم" نتجرعه نحن، ونأمل أن يموت به الآخرون، وحين ترد الإساءة بمثلها، أنت تنفذ أجندة المسيء بنجاح باهر، هو أراد استفزازك ونجح، هو أراد إخراج أسوأ ما فيك ونجح، هو أراد أن يجعلك "مثله"، وقد صرت مثله فعلاً في تلك اللحظة.

لذلك تجنب الفخ العاطفي، يعني أن تقول له بصمتك أو بهدوئك: "أنا مِلك نفسي، ولستُ صدى لصوتك"، فتكون ​الثمرة النهائية الراحة والسيادة، و​في نهاية اليوم عندما تضع رأسك على الوسادة ستشعر براحة لا توصف ليس لأنك انتصرت عليه في جدال، بل لأنك انتصرت على نفسك التي كانت تلح عليك بالرد وهذا النوع من الانتصارات يمنحك هيبة في قلوب الناس، وسكينة في قلبك، وقرباً من الله الذي قال:​{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

الاخلاق
اهل البيت
السلوك
الشخصية
الغضب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الأحد 01 تشرين الثاني 2026/
    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    تصوير الروتين اليومي: وهم النظام المطلق

    السبت 10 تشرين الاول 2026/
    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    في اليوم العالمي للاعنف: من جراح الجسد إلى انكسار الروح

    السبت 03 تشرين الاول 2026/
    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأثنين 21 ايلول 2026/
    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    الخميس 17 ايلول 2026/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة