• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

هدى المفرجي / الثلاثاء 17 آذار 2026 / تربية / 538
شارك الموضوع :

درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك

في غمرة الانفعال وحين يرمينا أحدهم بكلمة قاسية أو فعل جائر، نشعر وكأن ناراً اشتعلت في صدورنا تطلب الانتقام، في تلك اللحظة الحرجة نحن نقف أمام خيارين لا ثالث لهما، إما أن نكون أسياداً لأنفسنا أو عبيداً لغضب غيرنا، هو ذلك الشعور ما يسمى (الفخ العاطفي)​، أي عندما تنجر إلى مستنقع الإساءة لترد الصاع صاعين أنت في الحقيقة تمنح المسيء "جهاز تحكم" بمشاعرك وسلوكك هو يقرر متى تغضب وهو يختار لك الكلمات التي ستنطق بها، والسؤال هنا: هل تقبل أن تكون مجرد صدى لصوت قبيح؟

في الحقيقة إن القوة لا تكمن في "القدرة على الإيذاء"، بل في القدرة على الثبات وسط العاصفة، أن تظل أنت "أنت"، بمبادئك وتربيتك، لا نسخة مشوهة عمن آذاك.

​نور من الوحي والرسالة

​لقد رسم لنا القرآن الكريم والبيت النبوي الطاهر خارطة طريق لهذه الروح السامية، التي لا تهزها رياح الجهالة فيقول الله تعالى: {وَلَا تَسْتَوِي الْحَسَنَةُ وَلَا السَّيِّئَةُ ۚ ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَدَاوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ}، هذه الآية ليست مجرد دعوة للعفو، بل هي "إستراتيجية انتصار" أخلاقي يحول العدو إلى صديق بجمال روحك، ونستلهم أيضا ​من مدرسة أهل البيت في قول الإمام علي (عليه السلام):​"احْصِدِ الشَّر مِنْ صَدرِ غَيركَ بِقَلعِهِ مِنْ صَدرِكَ".

هو درس عميق في أن إصلاح العالم يبدأ من ترويض انفعالاتنا نحن، فإذا أطفأت النار في قلبك، لن تجد نار الآخر ما تحرقه فيك، لذلك ​كن أنت القائد و​تذكر دائماً أن "فعله" هو مرآة لنقصه، أما "رد فعلك" فهو مرآة لجوهرك، فلا تسمح لأحد أن يلطخ مرآتك بسواد أخلاقه .

​هندسة المسافة: فن الفراغ بين الفعل ورد الفعل

​يقول علماء النفس إن الفرق بين "الإنسان الحكيم" و"الإنسان المندفع" هو ثوان معدودة، هذه الثواني هي الفراغ الذي يقع بين ما فعله الآخر بك، وبين ما ستقوم به أنت في هذا الفراغ تكمن حريتك، فالمسيء يرمي حجر الإساءة في بئر روحك فإن كانت البئر ضحلة تعكرت فوراً وفاضت بالوحل، وإن كانت عميقة كالبحر، ابتلعت الحجر وبقيت هادئة في أعماقها لا يظهر على سطحها إلا دوائر رقيقة من التسامح، فعندما تقابل بالإساءة تخيل أن هناك "خندقاً أخلاقياً" يفصل بينك وبين الطرف الآخر، هو اختار أن يقف في منطقة "التدني" اللفظي أو السلوكي، فإذا قررت الرد بذات الأسلوب، فأنت تقفز طواعية إلى خندقه، لتتصارع معه في الظلام، والقوة الحقيقية هي أن ترفض النزول، أن تظل واقفاً على قمة جبل مبادئك، وتنظر إليه من الأعلى، ليس بكبرياء الغرور بل بكبرياء "الترفع"، أنت لا ترفض الرد لأنك "عاجز" بل لأنك "عزيز"، ونفسك أغلى من أن تُدنس بصغائر الأمور.

ومدرسة العترة الطاهرة (عليهم السلام) لم تكن لتعلمنا العفو كـ "مجرد خلق"، بل كـ "قوة وجودية"، حيث يقول الإمام السجاد (عليه السلام) في دعاء مكارم الأخلاق:​"اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ، وَسَدِّدْنِي لأَنْ أُعَارِضَ مَنْ غَشَّنِي بِالنُّصْحِ، وَأَجْزِيَ مَنْ هَجَرَنِي بِالْبِرِّ، وَأُثِيبَ مَنْ حَرَمَنِي بِالْبَذْلِ، وَأُكَافِيَ مَنْ قَطَعَنِي بِالصِّلَةِ، وَأُخَالِفَ مَنْ اغْتَابَنِي إِلَى حُسْنِ الذِّكْرِ."

​تأمل هذا العُمق الإمام لا يطلب "الصبر" فقط، بل يطلب "المعاضدة بالضد"، أن ترد على الغش بالنصح، وعلى الهجر بالبر هذا هو "القلب القائد" الذي لا يسير خلف قطيع الانفعالات، بل يقود البشرية نحو النور بفعله الذاتي، فالفخ الذي ينصبه لك الغضب هو "سُم" نتجرعه نحن، ونأمل أن يموت به الآخرون، وحين ترد الإساءة بمثلها، أنت تنفذ أجندة المسيء بنجاح باهر، هو أراد استفزازك ونجح، هو أراد إخراج أسوأ ما فيك ونجح، هو أراد أن يجعلك "مثله"، وقد صرت مثله فعلاً في تلك اللحظة.

لذلك تجنب الفخ العاطفي، يعني أن تقول له بصمتك أو بهدوئك: "أنا مِلك نفسي، ولستُ صدى لصوتك"، فتكون ​الثمرة النهائية الراحة والسيادة، و​في نهاية اليوم عندما تضع رأسك على الوسادة ستشعر براحة لا توصف ليس لأنك انتصرت عليه في جدال، بل لأنك انتصرت على نفسك التي كانت تلح عليك بالرد وهذا النوع من الانتصارات يمنحك هيبة في قلوب الناس، وسكينة في قلبك، وقرباً من الله الذي قال:​{وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ}.

الاخلاق
اهل البيت
السلوك
الشخصية
الغضب
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ

    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة

    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    رحلة الأربعين.. وتجليات ثقافة التكافل المجتمعي

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    هل يستطيع الإنسان التكيف مع موجات الحر المتزايدة؟

    آخر القراءات

    مسرحية عن الخداع في منزل الحقيقة!

    النشر : الخميس 07 ايلول 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    70% من السيدات في الأردن يتقبلن مبررات ضرب الزوجة

    النشر : الخميس 07 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    اصعد السلالم.. لحياة أكثر صحية!

    النشر : الثلاثاء 16 آذار 2021
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    اليوم العالمي لحقوق الإنسان: حق الإنسان فريضة إلهية

    النشر : الأثنين 10 كانون الأول 2018
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    كم شخص أفضل منك في العالم؟!

    النشر : الخميس 14 شباط 2019
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    حالات ذهان؟ مليون شخص يتحدثون مع "تشات جي بي تي" عن الانتحار

    النشر : الخميس 30 تشرين الاول 2025
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 502 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 484 مشاهدات

    طريق الأربعين... حكايةُ وفاءٍ لا تنتهي

    • 471 مشاهدات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    • 312 مشاهدات

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    • 303 مشاهدات

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    • 294 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1145 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1121 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 937 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 883 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 806 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 653 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين
    • منذ 24 ساعة
    شفرة بافيل بيسكاريف.. حين يتحول الفن التعبيري إلى كيمياء مهدئة للدماغ
    • منذ 24 ساعة
    المسير إلى كربلاء: فلسفة الإنسان حين يتحول الإيمان إلى حضارة
    • الخميس 06 آب 2026
    تدريب سرعة الاستجابة.. عادة بسيطة تعزز صحة الدماغ وتقلل خطر الإصابات
    • الخميس 06 آب 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة