• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لماذا تهفو القلوب إلى طوس؟

زينب مشتاق الموسوي / الأربعاء 29 نيسان 2026 / حقوق / 684
شارك الموضوع :

سلامٌ على الإمام الذي ما زال، بعد مرور القرون، يُصلح في أعماق الناس أشياء لا يراها أحد

كيف يمكن لمدينةٍ كانت يوماً اسماً عابراً على خارطةٍ بعيدة، أن تصبح اليوم موطناً للطمأنينة، ومرفأً للقلوب المتعبة؟ كيف لبقعةٍ من تراب الأرض أن تتحول إلى سماءٍ يمشي الناس نحوها، تاركين خلفهم ضجيج الحياة ومتاعبها؟ وكيف لغريبٍ جاء مُكرهاً، بعيداً عن أهله ودياره، أن يصير اليوم الأب الروحي والملاذ الأقرب لأرواحٍ لم تره قط، لكنها عرفته بقلوبها قبل عيونها؟

ذلك هو سرُّ طوس… بل هو سرُّ الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام).

لم يدخلها فاتحاً بسيف، ولا طالباً لملك، ولا باحثاً عن مجدٍ دنيوي زائل. دخلها بقلبٍ امتلأ يقيناً، وروحٍ تعرف طريقها جيداً إلى الله، فصار حضوره في تلك الأرض حياةً لا تغيب، ونوراً يستدل به الحائرون. أرادوه بعيداً عن مركز التأثير، فإذا بالناس يقتربون منه أكثر؛ أرادوه مجرد اسمٍ في أطراف البلاد، فإذا باسمه يصبح نبض الملايين، وقبلةً تهوي إليها الأفئدة من كل فجٍ عميق.

ومنذ ذلك اليوم، لم تعد طوس مدينةً كسائر المدن؛ صارت حكايةً تُروى بالدمع تارة، وبالابتسامة تارات. صارت مكاناً إذا ضاقت بك الدنيا بما رحبت، وسّع صدرك بفيض عطائه، وإذا أثقلتك الأيام بهمومها، خفّف عنك حملها بلمسةٍ من سكينته. وإذا جئت منكسراً تبحث عن جبرٍ لخاطرك، خرجتَ وفي قلبك شيءٌ يشبه النور، وعزيمة لا تكسرها العواصف.

ما الذي يحدث هناك؟

لا شيء تراه العين العادية في زحام المارة، لكن كل شيء يشعر به القلب في لحظة صفاء. هناك، تقف أمام الضريح فتنسى ضجيج العالم وصراعاته، تتراجع همومك خطوة، ويتقدم الأمل في روحك خطوتين. تجد نفسك تبتسم دون سببٍ مادي واضح، وكأن روحك تهمس لك في صمت: "لا تقلق… ما زال في الدنيا متسعٌ للفرح، وما زال لهذا الكون ربٌّ لا ينسى عباده."

ذلك لأن الإمام الرضا (عليه السلام) لم يكن إمام علمٍ وفقهٍ فحسب، بل كان إمام طمأنينة وسلام. كان إذا حضر حضر معه الأمان، وإذا ذُكر اسمه لانَ الكلام واطمأنت النفوس، وإذا قصده الناس بصدق، عادوا بسلامٍ داخلي لا يُشترى بمال ولا يوصف بكلمات. ففي حضرته، تصغر المسافات الشاسعة، وتكبر السكينة في الصدور، وتغدو طوس هي الوطن الدافئ الذي لا يشعر فيه أي غريبٍ بالاغتراب.

واليوم، في ذكرى ميلاده المبارك، لا نحتاج أن نسأل: لماذا يحبه الناس كل هذا الحب؟ يكفي أن نرى وجوه الزائرين وهي تغادر عتباته، تعود وهي أخفّ مما جاءت، وأهدأ مما كانت، وكأنها وُلدت من جديد.

• سلامٌ على شمسٍ ما غابت ولن تغيب.

• سلامٌ على قلبٍ ما أغلق بابه يوماً في وجه سائل.

• سلامٌ على الإمام الذي ما زال، بعد مرور القرون، يُصلح في أعماق الناس أشياء لا يراها أحد.

نبارك لكم ولادة شمس الشموس، وأنيس النفوس، الإمام علي بن موسى الرضا (عليه السلام)، ونسأل الله أن يجعل أيامكم أوسع فرحاً، وقلوبكم أكثر طمأنينة، وخطاكم دائماً أقرب إلى النور واليقين.

الشيعة
الإمام الرضا
الحب
العاطفة
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    الأثنين 17 آب 2026/
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة