• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

زينب مشتاق الموسوي / الثلاثاء 14 تموز 2026 / تربية / 405
شارك الموضوع :

علّمنا أن المصير ليس قدراً محتوماً يفرضه علينا الآخرون، بل هو قرارٌ شجاع نتخذه نحن في أعماقنا

في كربلاء، لا توجد شخصيةٌ تعكس صراع الضمير البشري مثل شخصية "الحر بن يزيد الرياحي". هو ليس مجرد قائدٍ عسكريٍّ غيّر ولاءه، بل هو تجسيدٌ حيٌّ لأخطر لحظةٍ يمكن أن يعيشها الإنسان: لحظة الاختيار بين "المكانة في الدنيا" وبين "الخلاص في الآخرة".

 1. صراع "الرُّتبة" و"الرَّحمة"

بدأ الحر المشهد وهو يمثل "السلطة" في أبهى صورها؛ قائد جيش، صاحب قرار، ومسؤول عن حصار الحسين (عليه السلام). كان الحر تحت ضغط التقاليد العسكرية، والخوف من سطوة القوة، والالتزام بالأوامر.

لكن العظمة بدأت حين لم يغلق الحر قلبه. كان يراقب الحسين، يرى سكينة الإمام، يسمع كلماته، يلمس صدق توجّهه. هنا، بدأ الصراع: هل يتبع الأمر العسكري ليضمن منصبه؟ أم يتبع صوت الفطرة ليضمن روحه؟

2. لحظة "الارتجاف" المقدّس

يُروى أن الحر قبل أن يتخذ قراره النهائي، كان يرتجف. تلك الرجفة ليست جبناً، بل هي "رجفة العودة إلى الله". حين سأله زملاؤه: "ما بالك؟ أجبنٌ هذا؟" أجاب الحر بكلمةٍ تلخص عبقرية القرار: «والله إنّي أخيّر نفسي بين الجنّة والنار، ولا أختار على الجنّة شيئاً ولو قُطّعت وحُرّقت!»

هنا تكمن الموعظة الكبرى: القرار الذي يغير المصير لا يُتخذ بالمنطق البارد، بل يُتخذ بكسرٍ حقيقيٍّ للذات. الحر لم يكن يملك ترف الوقت، كان عليه أن يقرر في ثوانٍ، ليتحول من "سجانٍ" للحسين إلى "شهيدٍ" بين يديه.

3. درسُ التوبة الذي لا يسقط بالتقادم

الكثيرون منا يؤجلون إصلاح مساراتهم. ننتظر "الوقت المناسب"، ننتظر أن تهدأ الأمور، ننتظر أن تصبح الظروف مثالية. لكن الحر علّمنا أن "لحظة الحق" لا تنتظر أحداً.

إذا كان الحر قد استطاع أن يفك قيد الأوامر العسكرية الظالمة في لحظةٍ واحدة، ألا نستطيع نحن أن نفك قيود عاداتنا السيئة، أو علاقاتنا السامة، أو تقصيرنا في حق أنفسنا وديننا؟

 4. كيف غيّر الحر مصيره؟

لم يكتفِ الحر بطلب العفو فحسب، بل أراد أن يغسل خطيئته بالعمل. وقف أمام الحسين (عليه السلام) منكّس الرأس، خجلاً من كونه هو من قاد الجيش إلى هذه الأرض. لكن الإمام الحسين، بقلبه الكبير، استقبله وكأنه ضيفٌ عزيز.

إن الدرس هنا ليس فقط في التوبة، بل في "جبر الخاطر". الإمام الحسين لم يوبّخ الحر، بل رفعه. وكأن الحسين يقول لنا: "مهما بلغت إساءتكم، فبابي مفتوح لكل من يختار الحق".

هل نحن أحرارٌ مثل "الحر"؟

اسم "الحر" لم يكن مجرد لقب، بل كان نبوءة تحققت. لقد حرر نفسه من "خوف الناس" ليلتزم بـ "خوف الله".

نحن اليوم نعيش في "كربلاء" يومية: حين تقرر أن تقول الحق في وجه رئيسك أو مجتمعك، أنت "حُرّ". حين تتوقف عن ظلمٍ تمارسه لأنك في موقع قوة، أنت "حُرّ". حين تختار الطريق الصعب الذي يرضي الله، على الطريق السهل الذي يرضي شهواتك، أنت "حُرّ".

رحم الله الحر.. الذي علّمنا أن المصير ليس قدراً محتوماً يفرضه علينا الآخرون، بل هو قرارٌ شجاع نتخذه نحن في أعماقنا، حين نقرر أن نكون لله، لا للدنيا.

عاشوراء
الامام الحسين
السلوك
التغيير
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    من اللوم إلى الوعي: كيف يُصلح الأبناء ما أفسدته التربية الخاطئة؟

    الثلاثاء 25 آب 2026/
    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

    الأثنين 17 آب 2026/
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    الخميس 02 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الجانب المظلم للذكاء: لماذا يشعر الناجحون أنهم نصابون؟

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    آخر القراءات

    بلد العطاء.. ينزف بالدماء

    النشر : الأربعاء 06 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الشكور: مملكة الكرم الإلهي

    النشر : الأثنين 19 كانون الثاني 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    عصر "تعفن الدماغ": 12 استراتيجية علمية لاستعادة تركيزك وإنقاذ قدراتك الذهنية

    النشر : السبت 11 نيسان 2026
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    اليوم العالمي للتعليم عام 2024 :"التعليم من أجل سلام دائم"

    النشر : الأربعاء 24 كانون الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    أوَ كان عليٌ يصلي!

    النشر : الخميس 13 نيسان 2023
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    من شروط الايمان.. انتظار صاحب الزمان

    النشر : الخميس 18 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 50 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 524 مشاهدات

    رائحة العرق المزعجة.. أسبابها وطرق الحد منها بفاعلية

    • 325 مشاهدات

    بوحٌ بلا وجوه… حينما تصبح المنصات الملاذ الأخير

    • 313 مشاهدات

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 298 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 283 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 278 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1090 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1076 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1032 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 973 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 728 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 642 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك
    • منذ 5 ساعة
    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد
    • منذ 5 ساعة
    بين الأمومة والطموح.. نساء غيّرن مساراتهن المهنية من أجل أطفالهن
    • منذ 5 ساعة
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس
    • الأحد 13 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة