• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

المرآة واللثام: حين نحارب في الآخرين ما نُخفيه في أنفسنا

زينب مشتاق الموسوي / الأثنين 17 آب 2026 / تربية / 255
شارك الموضوع :

ليس المقصود أن نتوقف عن نقد الخطأ، ولا أن نتسامح مع الظلم، بل أن نبدأ بإصلاح أنفسنا قبل الانشغال بإصلاح غيرنا

من أسهل الأدوار التي تؤديها النفس البشرية أن ترتدي ثوب القاضي؛ فانتقاد أخطاء الآخرين يمنحنا شعورًا مريحًا، وقد يوهمنا أحيانًا بتفوّقٍ أخلاقي نظن أنه لا يحتاج إلى برهان. لكن المفارقة الأكثر إثارة ليست في أننا ننتقد الخطأ، بل في أن نستنكِره بشدة بينما نقع فيه نحن، علنًا أو خفاءً، مستترين بطبقاتٍ من الأعذار.

يكفي أن نتأمل تفاصيل حياتنا اليومية لنرى هذا التناقض يتكرر:

داخل الأسرة: يغضب الأب لأن طفله يقضي ساعات طويلة أمام الشاشات، بينما لا يكاد يرفع عينيه عن هاتفه وهو يجلس مع أسرته. يطالب أبناءه بالحوار الهادئ، لكنه لا يخاطبهم إلا بنبرة حادة.

في العمل: يلوم الموظف زميله على تأخر بضع دقائق أو تقصير في مهمة، بينما يجد لتأخره المتكرر عشرات المبررات؛ مرة بسبب ضغط العمل، وأخرى بسبب الإرهاق أو كثرة المسؤوليات.

في العلاقات الإنسانية: نتألم من برود صديق أو تأخره في السؤال عنا، ثم ننسى كم مرة مررنا نحن بصمت على احتياج الآخرين، أو اعتذرنا بانشغالنا حين كانوا ينتظرون كلمة أو موقفًا.

غالبًا ما نقيس أفعال الآخرين بما يظهر منها، بينما نقيس أفعالنا بنوايانا وظروفنا. لذلك يبدو خطؤهم أكبر من خطئنا، لا لأنه أعظم بالضرورة، بل لأننا نرى ظاهر أفعالهم، بينما نعرف دوافع أنفسنا وأعذارها.

ليس كل نقدٍ للآخرين انعكاسًا لعيبٍ نخفيه في أنفسنا؛ فكثير من النقد مشروع، بل قد يكون واجبًا عندما يتعلق بظلم أو أذى أو تجاوز واضح. لكن علم النفس يشير إلى أن الإسقاط النفسي، وهو إحدى آليات الدفاع النفسي، قد يدفع الإنسان أحيانًا إلى نسبة صفات أو مشاعر أو دوافع إلى الآخرين، بينما يصعب عليه الاعتراف بوجودها في نفسه.

فعندما يطالب المرء الآخرين بالصدق وهو يراوغ، أو يدعو إلى الصبر وهو يجزع عند أول اختبار، فقد يكون ذلك تعبيرًا عن صراع داخلي لم يواجهه بعد، وليس بالضرورة عن نفاقٍ متعمد. لذلك فإن بعض ما يثير انفعالنا تجاه الآخرين قد يكون، في بعض الحالات، مرآةً لما نهرب من مواجهته في ذواتنا.

وقد يمنح الانتقاد الحاد الإنسان شعورًا مؤقتًا بالنزاهة، وكأن إدانة الخطأ تكفي لإثبات البراءة منه، مع أن الفضيلة لا تُقاس بما نقوله عن الأخطاء، بل بما نفعله عندما نواجهها في أنفسنا.

فالاعتراف بالنقص مؤلم، أما إدانته في الآخرين فأيسر وأقل كلفة.

وقفة أمام المرآة

قبل أن تشير بإصبع اللوم إلى شريك، أو طفل، أو زميل، أو صديق بسبب تصرفٍ أزعجك، امنح نفسك لحظة صادقة واسأل:

هل أنا بعيد حقًا عن هذا السلوك؟ أم أنني أمارسه بصورة أخرى، وفي ظرف مختلف؟

ليس المقصود أن نتوقف عن نقد الخطأ، ولا أن نتسامح مع الظلم، بل أن نبدأ بإصلاح أنفسنا قبل الانشغال بإصلاح غيرنا.

وقد لخّص الإمام علي بن أبي طالب (ع) هذا المعنى بقوله:

«طوبى لمن شغله عيبه عن عيوب الناس.»

فالتغيير الحقيقي لا يبدأ من اعتلاء منصة الوعظ، بل من الشجاعة في الوقوف أمام مرآة النفس. فمن اعتاد محاسبة ذاته أصبح أعدل في أحكامه، وأرحم بالناس؛ لأن معرفة الإنسان بضعفه تورثه تواضعًا، والتواضع هو أول أبواب الإصلاح الحقيقي.

الوعي
التفكير
السلوك
النفس
التغيير
الشخصية
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    الأثنين 03 آب 2026/
    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    السيدة زَينَب.. حِين تُحوِّلُ الهَزِيمَةَ العَسكَرِيَّةَ إلى انْتِصَارٍ خَالِد

    الثلاثاء 21 تموز 2026/
    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الحُرّ.. حينَ يُحطِّمُ الإنسانُ قيدَ الوظيفة لِيَصِلَ إلى الحقيقة

    الثلاثاء 14 تموز 2026/
    تَحتَ السِّهام..

    تَحتَ السِّهام..

    الأربعاء 08 تموز 2026/
    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    العَطَشِ الّذي رَوَى الأجْيَال

    الخميس 02 تموز 2026/
    أحلَى مِنَ العَسَل

    أحلَى مِنَ العَسَل

    الأربعاء 24 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    البعوض يتعلم من تجارب البشر ويغيّر سلوكه لتجنّب الخطر

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    التوريث الإيجابي

    كيف نحافظ على البشرة من الجفاف ونمنحها النعومة والنضارة

    إرشادات جديدة توسّع نطاق استخدام أدوية الكوليسترول

    آخر القراءات

    عملية تجميل قد تُفقدك بصرك.. لماذا الإقبال على صبغ القرنية؟

    النشر : الأحد 01 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    العلاج بالفن.. طريقة فعالة للتخلص من التوتر

    النشر : الأربعاء 10 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    معضلة ليس لها إلا ابو الحسن!

    النشر : الثلاثاء 11 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 20 دقيقة

    فشل الامس طريق لنجاحك غداً

    النشر : الأحد 15 تشرين الاول 2017
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    مناهل الأربعين.. فتنافسوا في زيارته

    النشر : الأربعاء 13 آب 2025
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    تخرجت مرتين وهذه نصائحي عن الحياة الجامعية

    النشر : الأثنين 01 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 21 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 714 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار تنظم جلسة حول هندسة الوعي وبناء الحصانة الفكرية في المنتدى النسوي

    • 366 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 349 مشاهدات

    الوداع النبويّ .. وقبلة الأحزان في خطر

    • 322 مشاهدات

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    • 318 مشاهدات

    من المدينة إلى خراسان.. رحلة الإمام الرضا وحديث السلسلة الذهبي

    • 306 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 982 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 714 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 701 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 614 مشاهدات

    السيدة رقية: درسُ العشق في مدرسةِ الصبر

    • 613 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 580 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟
    • منذ 34 دقيقة
    التدفق واليقظة الذهنية: طريقان إلى الحضور والإنجاز
    • منذ 38 دقيقة
    تكريم الإنسان وغاية وجوده
    • منذ 45 دقيقة
    البعوض يتعلم من تجارب البشر ويغيّر سلوكه لتجنّب الخطر
    • منذ 47 دقيقة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة