• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جعفر الصادق: شفرةُ العلمِ ووجعُ السم

هدى المفرجي / الثلاثاء 14 نيسان 2026 / تربية / 497
شارك الموضوع :

وضعوه في لحده وحين هُيل عليه التراب، شعر الناس أن المدينة أصبحت غريبة كأن الشوارع فقدت بوصلتها

في ليلة بدت نجومها كعيون أتعبها السهر، ترقب انطفاء سراج لم تشرق الأرض بمثله منذ دهر، فلم يكن جعفر بن محمد مجرد رجل يطوي أيامه الأخيرة بل كان المعنى لكل شيء، كان الروح التي تؤرق جسد الخلافة المتورم بالترف وحين جف مِداد المدينة بدأ ارتعاش القصر من رهبة الزهد.

هناك ​في قصر بغداد لم يكن المنصور ينام ملء جفنيه بل كان يطوف القاعة ذهاباً وإياباً، يهمس لنفسه: "جعفر غصة في حلقي"، لم يرسل إليه جيشاً بل أرسل السم مليئاً بمرارة الحقد، كان المنصور يعلم أن قتل جعفر بالسيف سيجعل من دمه نهراً يغرق عرشه، فاختار "الموت الصامت".

و في المدينة كان البيت المتواضع يفوح بعطر السجود، حتى دخل السم إلى أحشاء الإمام، فلم يئن أنين الانكسار بل كان يذوب كما تذوب الشمعة لتنير ما حولها، كان جسده قد نحل حتى صار كأنه خيط من نور، وكأن الروح لم تعد تجد في اللحم والدم متسعاً لفيضها.

وفي لحظات توقف فيها الزمن بعينين كأنهما مرآة للغيب، وهدوء يزلزل الأركان نطق الصادق (عليه السلام): "من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سكتت نفسه عن الدنيا"، هكذا نادى بأهله وصحبه والصوت يتهدج من أثر السم: "إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة"، كانت هذه الكلمات هي الشيفرة التي تركها لأمة تخشى الضياع مبيناً أن العلم بلا عبادة هو جسد بلا روح.

رحيلُ "صادقِ" الوجود

​حين حانت اللحظة الكبرى، سكن كل شيء، في تلك الدقيقة جفت المحابر في بيوت تلاميذه الأربعة آلاف، لقد رحل المعلم الذي كان يشرح العقل ويؤله القلب في آن واحد، ​خرج النعشُ بسيطاً محمولاً على أكتاف الدموع لا الأكتاف، ساروا به إلى البقيع ذلك التراب الذي ضم قبله جده الحسن وأباه الباقر، لم تكن هناك جنازة رسمية بل كان هناك يتمٌ كوني.

وضعوه في لحده وحين هُيل عليه التراب، شعر الناس أن المدينة أصبحت غريبة كأن الشوارع فقدت بوصلتها، والشمس خجلت أن تشرق في اليوم التالي على مدينة ليس فيها جعفر الرجل الذي ملأ الدنيا علماً (كيمياء، فلك، فقه، فلسفة)، يموت بسم غادر في زاوية منسية لكن علمه ظل يطارد قاتله في كل سطرٍ يُكتب.

واليوم تقف أمام قبره في البقيع لا تجد قبة ذهبية ولا مآذن شاهقة هذا الخفاء هو قمة التأثير حيث إن العظمة لا تحتاج إلى رخام لتثبت وجودها فجعفر الصادق بنى قبته في عقول الأحرار، وإن شهادته لم تكن موتاً بل كانت هجرة ثانية، هجرة من ضيق الجسد إلى سعة الخلود، لقد ظنوا أنهم أطفأوا السراج ولم يدركوا أنهم كسروا المصباح ليتحرر النور ويملأ الآفاق.

 فسلامٌ عليه يوم غرس العلم، ويوم سُقي السم، ويوم يبعث حجة على العصور.

الشيعة
الامام الصادق
العلم
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    سيكولوجية العطاء: الأربعين أسمى صور التكافل الاجتماعي؟

    الخميس 30 تموز 2026/
    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    فلسفة الرفق بالنفس في مواسم الانطفاء والفتور

    السبت 25 تموز 2026/
    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الفراق وهم.. والحب خلودٌ في دماء رقية

    الأثنين 20 تموز 2026/
    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    حين تدك بوصلة علي حصون الوهم

    الخميس 16 تموز 2026/
    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    من دروس الطف: هيهات منا الذلة

    السبت 04 تموز 2026/
    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    هل تحرمنا التكنولوجيا من متعة الذكريات المشوهة؟

    الأثنين 15 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 53 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة