• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

جعفر الصادق: شفرةُ العلمِ ووجعُ السم

هدى المفرجي / الثلاثاء 14 نيسان 2026 / تربية / 580
شارك الموضوع :

وضعوه في لحده وحين هُيل عليه التراب، شعر الناس أن المدينة أصبحت غريبة كأن الشوارع فقدت بوصلتها

في ليلة بدت نجومها كعيون أتعبها السهر، ترقب انطفاء سراج لم تشرق الأرض بمثله منذ دهر، فلم يكن جعفر بن محمد مجرد رجل يطوي أيامه الأخيرة بل كان المعنى لكل شيء، كان الروح التي تؤرق جسد الخلافة المتورم بالترف وحين جف مِداد المدينة بدأ ارتعاش القصر من رهبة الزهد.

هناك ​في قصر بغداد لم يكن المنصور ينام ملء جفنيه بل كان يطوف القاعة ذهاباً وإياباً، يهمس لنفسه: "جعفر غصة في حلقي"، لم يرسل إليه جيشاً بل أرسل السم مليئاً بمرارة الحقد، كان المنصور يعلم أن قتل جعفر بالسيف سيجعل من دمه نهراً يغرق عرشه، فاختار "الموت الصامت".

و في المدينة كان البيت المتواضع يفوح بعطر السجود، حتى دخل السم إلى أحشاء الإمام، فلم يئن أنين الانكسار بل كان يذوب كما تذوب الشمعة لتنير ما حولها، كان جسده قد نحل حتى صار كأنه خيط من نور، وكأن الروح لم تعد تجد في اللحم والدم متسعاً لفيضها.

وفي لحظات توقف فيها الزمن بعينين كأنهما مرآة للغيب، وهدوء يزلزل الأركان نطق الصادق (عليه السلام): "من عرف الله خاف الله، ومن خاف الله سكتت نفسه عن الدنيا"، هكذا نادى بأهله وصحبه والصوت يتهدج من أثر السم: "إن شفاعتنا لا تنال مستخفاً بالصلاة"، كانت هذه الكلمات هي الشيفرة التي تركها لأمة تخشى الضياع مبيناً أن العلم بلا عبادة هو جسد بلا روح.

رحيلُ "صادقِ" الوجود

​حين حانت اللحظة الكبرى، سكن كل شيء، في تلك الدقيقة جفت المحابر في بيوت تلاميذه الأربعة آلاف، لقد رحل المعلم الذي كان يشرح العقل ويؤله القلب في آن واحد، ​خرج النعشُ بسيطاً محمولاً على أكتاف الدموع لا الأكتاف، ساروا به إلى البقيع ذلك التراب الذي ضم قبله جده الحسن وأباه الباقر، لم تكن هناك جنازة رسمية بل كان هناك يتمٌ كوني.

وضعوه في لحده وحين هُيل عليه التراب، شعر الناس أن المدينة أصبحت غريبة كأن الشوارع فقدت بوصلتها، والشمس خجلت أن تشرق في اليوم التالي على مدينة ليس فيها جعفر الرجل الذي ملأ الدنيا علماً (كيمياء، فلك، فقه، فلسفة)، يموت بسم غادر في زاوية منسية لكن علمه ظل يطارد قاتله في كل سطرٍ يُكتب.

واليوم تقف أمام قبره في البقيع لا تجد قبة ذهبية ولا مآذن شاهقة هذا الخفاء هو قمة التأثير حيث إن العظمة لا تحتاج إلى رخام لتثبت وجودها فجعفر الصادق بنى قبته في عقول الأحرار، وإن شهادته لم تكن موتاً بل كانت هجرة ثانية، هجرة من ضيق الجسد إلى سعة الخلود، لقد ظنوا أنهم أطفأوا السراج ولم يدركوا أنهم كسروا المصباح ليتحرر النور ويملأ الآفاق.

 فسلامٌ عليه يوم غرس العلم، ويوم سُقي السم، ويوم يبعث حجة على العصور.

الشيعة
الامام الصادق
العلم
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    منذ 22 ساعة/
    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    الأحد 13 ايلول 2026/
    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    بين ثورة الشاشة ودفء الورق

    الثلاثاء 08 ايلول 2026/
    حسن الخلق في ميزان القيامة

    حسن الخلق في ميزان القيامة

    الخميس 03 ايلول 2026/
    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الفجر الهاشمي: من سر العرش إلى طينة الأرض

    الأحد 30 آب 2026/
    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    بين صمت المحراب وضجيج السعي

    الثلاثاء 25 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة