كلّما تواصلت مع قوّتك الدّاخليّة، كلّما تحرّرت في جميع أنحاء حياتك.
من أنت؟ لماذا أنت هنا؟ ما هي نظرتك للحياة؟ على مرّ آلاف السّنين، اقتضى البحثُ عن أجوبة لهذه الأسئلة رحلةً نحو داخل الذّات، ولكن ما معنى ذلك؟
أنا أؤمن بقوّة تكمن في داخلنا وهي ترشدنا بحبّ إلى صحّتنا الممتازة، إلى علاقاتنا الكاملة وإلى وظائف أحلامنا، كما أنّها تفعم حياتنا بالإزدهار على أنواعه. في سبيل الحصول على هذه الأشياء، علينا في البدء أن نؤمن أنّها معقولة. ثانياً، علينا أن نطلق سراح الأساليب الّتي تحدّتنا في حياتنا وتفرض علينا شروطاً نرفضها. نقوم بذلك من خلال الدّخول إلى أعماق ذاتنا وتحريك قوّتنا الدّاخليّة الّتي تعرف الأفضل لنا. إذا كنّا مستعدّين أن نسلّم حياتنا لهذه القوّة الدّاخليّة، هذه القوّة الّتي تحبّنا وتدعمنا، فبإمكاننا خلق حياة أكثر ازدهاراً وحبّاً لأنفسنا.
أنا أؤمن أنّ عقولنا دائمة الإرتباط بالعقل الواحد اللامتناهي، وبالتّالي، تتوفّر لنا الحكمة والمعرفة متى احتجنا إليها. نحن متّصلون بهذا العقل اللامتناهي، هذه القوّة الكونيّة الّتي خلقتنا، وذلك من خلال النّور السّاطع من داخلنا، نفسنا السّامية، أو قوّتنا الدّاخليّة.
القوّة الكونيّة تحبّ جميع مخلوقاتها. هي قوّة إيجابيّة وتدير كلّ شيء في حياتنا. لا تعرف الكره أو الكذب أو القصاص، فهي الحبّ الطّاهر، هي الحرّيّة، التّفاهم، والتّعاطف. من الضّروري أن نسلّم حياتنا لنفسنا العليا، فمن خلالها نحصل على خيرنا.
علينا أن نفهم أنّنا نملك الخيار باستعمال هذه القوّة كيفما شئنا.
إذا اخترنا أن نعيش في الماضي وأن نبحث عن جميع المواقف السّلبيّة الّتي حصلت آنذاك، فسنبقى مسجونين في أماكننا. أمّا إن قمنا بالخيار الواعي ورفضنا أن نبقى ضحايا الماضي، وخلقنا حياة جديدة لنا، فستحملنا هذه القوّة الدّاخليّة إلى خبرات حياتيّة جديدة وسعيدة. أنا لا أؤمن بوجود قوّتين، بل أرى روحاً واحدة لا متناهية. من السّهل إلقاء اللوم على الآخرين، فنقول ((إنّه الشّيطان)) ... هذا غير صحيح، في النهاية، لا أحد غيرنا يتحكّم بحياتنا، فإمّا نستعمل هذه القوّة بحكمة، إمّا نهدرها ونسيء في استخدامها.
هل يعيش الشّيطان في قلوبنا؟ هل نحكم على الآخرين لكونهم مختلفين عنّا؟ ما الّذي نختاره؟
المسؤولية مقابل اللوم
نحن نساهم في خلق جميع شروط حياتنا، إن كانت حسنة أو سيّئة، وذلك من خلال نمط تفكيرنا وشعورنا. إنّ الأفكار الّتي تراودنا هي الّتي تخلق مشاعرنا ومعتقداتنا. طبعاً، هذا لا يعني أن نلقي اللّوم على أنفسنا كلّما وجدنا أنفسنا أمام مصيبة. هناك فرق بين الشّعور بالمسؤوليّة وإلقاء اللوم على أنفسنا أو على الآخرين.
عندما أتكلّم عن المسؤوليّة، أتكلّم عن الشّعور بالقوّة، على عكس الشّعور بالذّنب الّذي يعني التّخلِّي عن هذه القوّة. إذا لعبنا دور الضّحيّة، فإنّنا نستعمل قوّتنا الشّخصيّة لنكون عاجزين. يشعر بعض الأشخاص بالذّنب لخلق الفقر، الأمراض والمشاكل، فيقومون بتفسير المسؤوليّة بالذّنب. هؤلاء يشعرون بالذّنب لأنّهم مؤمنون أنّهم قد فشلوا بالقيام بعمل ما..
إِذا استخدمنا مشاكلنا وأمراضنا كفرص لتغيير حياتنا، فنحن نملك القوّة. يعترف العديد من الأشخاص أنّ أمراضهم أو مشكلاتهم شكّلت أهمّ محطّات حياتهم لأنّها سمحت لهم بتغيير مسراها. بينما العديد، في المقابل، يقول ((أنا ضحيّة، أشفقوا عليّ. أرجوك أيّها الطّبيب، إشفني)). برأيي، سيجد هؤلاء الأشخاص مصاعب عديدة في عملية الشفاء وتخطي مشاكلهم.
المسؤوليّة هي قدرتنا على التّجاوب مع حالة معيّنة. إنّ الخيار دائماً في أيدينا، ولكنّه لا يعني أن نتخلّى عن هويّتنا وعمّا نملك في حياتنا. الخيار الّذي نملكه هو ذاك الإعتراف أنّنا ساهمنا بخلق ما نحن في المكان الّذي نجد أنفسنا فيه. بتحمّل المسؤوليّة، نمتلك الطّاقة على التّغيير. علينا أن نفهم أنّنا نمتلك تلك القوّة الدّاخليّة دائماً، فقط علينا أن نستخدمها بطريقة إيجابيّة.
يعي اليوم عدد كبير منّا أنّنا جئنا من بيوت مفكّكة. نحمل معنا العديد من الأحاسيس السّلبيّة تجاه من نحن وما هي علاقتنا بالحياة.








اضافةتعليق
التعليقات