• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإنسان صنيعة أخطائه

تبارك المياحي / الخميس 11 حزيران 2026 / ثقافة / 707
شارك الموضوع :

الأخطاء قد تشوه بياض صفحاتنا، فلا بد من إصلاحها قدر الإمكان قبل التلف، ليبقى المقياس هو قيمتنا تجاه الخطأ

للإنسان رحلة عمر واحدة، قصيرة أو طويلة، سعيدة أو شاقة، يتعلم الإنسان خلالها كثيرًا، بل كل يوم يكتسب مهارات وخبرات ويمر بتجارب وتحديات، يضعف بين محطة وأخرى وقد يقوى بمحطة ثالثة قد تصقله وتنمّيه...

يكبر ويتعلم، ويبقى التعلم مستمرًا ومعتمدًا على رغبته في الاكتساب بلا توقف، في حد أو شكل معين. يختلف هذا التعلم بطريقته ونوعه تبعًا لبيئة الإنسان ومجتمعه وأفكاره، وما يحيط به من عوامل مؤثرة، فيتأثر من خلال ما يمر به من تجارب واقعية ومشاعر قد يعيشها أو موقف يكون فيه، فتغير فيه مجرى التفكير أو تضيف إليه مصبًا جديدًا ليسقي فيه كثيرًا من ثمار خبرته.

فقد يتعلم دروسًا لا يجدها حتى في مقاعد الدراسة ولا المناورات الثقافية والدرجات الأكاديمية، بل قد تكون في أبسط مواقف الحياة، في الشارع أو مع الأطفال أو من خلال النتائج التي يحصل عليها بعد أن يمر بها شخصيًا.

فالإنسان قبل المرور بموقف الخطأ قد يعتبر نفسه وتصرفاته بالمستوى الجيد، ولكن مرحلة ما بعد الوقوع في الخطأ والاشتباك في فجوته قد تقلب الأمر.

فتحولات الإنسان النفسية والجوهرية عادة لا تظهر إلا بعد الخوض في معارك الحياة، فيكون شاهدًا على طريقة تفكيره ومعاملته وموقفه بعد الخطأ، فيرى نفسه: هل نجا منه وتعلم أم وقع في شباكه وكبّله؟ فهي لا تأتي بعد النجاحات والإنجازات على طبق من ذهب، بل إن توقيتها يعبر الانكسارات النفسية والمجازفات والمحاولات التي تنتهي بالفشل.

بعد أن تمتحن الحياة صبر الإنسان وإدراكه وجدّه، وتضعه في مواقف قد تجعله موضع الخطأ بنية الاختبار وهدف التعلم، سيسعى الإنسان الواعي إلى تقوية أواصره النفسية وتقويتها بالقبول الذي يؤدي إلى نضج الإنسان وتطوره بصورة عامة.

فكل موقف قد يخطئ الإنسان فيه سيحذر منه مجددًا ويمنع توابع تكراره في تصرفاته، وإن أخطأ مجددًا باعتبار الإنسان كائنًا خطّاءً، فسيكون موقفه أقل شدة وأكثر مرونة وتفهمًا؛ لأن التعلم القائم على الخطأ يبني أساسًا صحيحًا.

والصعيد العلمي يثبت لنا هذا المبدأ عندما نطبق مفهوم التعلم القائم على الخطأ (Error-Based Learning). هذا المبدأ يشرح كيفية تعامل أجزاء الدماغ بشكل عام عندما يفعل الإنسان حركة خاطئة أو يخطئ في شيء معين فلا يصيب الهدف بدقة، فإن الدماغ مباشرة يتأثر بهذا الخطأ ويقارن في الوقت نفسه بين النتيجة المتوقعة من الإنسان والنتيجة الفعلية، وهذا يسمى **خطأ التنبؤ**. وبعدها يقوم الدماغ، وخصوصًا منطقة المخيخ (Cerebellum)، وهو المسؤول عن الأوامر الحركية في الدماغ، فيبدأ في تعديل هذه الأوامر الحركية وجعلها أقرب إلى الواقع في المرة القادمة وبصورة أكثر دقة.

لكن من المهم أن نفرق بين التعلم من الخطأ وتقبله وبين مقاومته والشعور بالذنب تجاه الذات بسببه؛ لأن الإنسان قد يتوهم في مقياس المواقف ويجازف بنفسه في مواضع القوة الواهمة، ويكذب الخطأ على نفسه ويبقى يقاومه بلا فائدة أو نتيجة سوى المشاعر المرهقة أو الاستسلام. وأيضًا لا يعني بأن الخطأ مسموح تعمدًا لأنه مصدر للتعلم، فهذا منافٍ للمنطق الإنساني.

لكن الخطأ فرصة للتصحيح، ومساحة لفهم الذات بصورة أوضح، وخبرة قد تقدمها الحياة على طبق من تعب، ونصائح تنقل لمن لم يحظَ بعد بتجربة مماثلة.

فهو ليس مقياسًا؛ لأن البعض يتخذونه محطة للفشل ويقفون عنده ويقسون ويتعاملون بفشل بسببه، أما البعض الآخر فينطلقون من محطته إلى متجهات الإصلاح في ذواتهم، ويجعلونه درسًا يشرح لهم ثمن النجاح ليشق في دروبهم خطوات التوبة والنضج والتحول الإيجابي.

فهو ليس قصة كاملة، بل جزء منها، ولا كتابًا كاملًا، بل فصل واحد منه فقط.

قد لا يستحق الوقوف عنده حتى! ولا يستوجب أن يأخذ حجمًا ولا وقتًا أو اهتمامًا أكثر مما يستحق. وفي الوقت ذاته لا يجب أن نستصغره؛ لأنه قابل للتفاقم.

ما يجب حقًا هو **الوعي** به، وأن نعامله بالتقبل أولًا حتى نتخطاه؛ لأن لا خروج من الأمور إلا عبرها، وتفهم كيفية طبيعته لإصلاحه وتعديله وحله وربما حذفه كليًا.

فالوعي هو المقياس الفاصل بين سيطرة الخطأ علينا أو سيطرتنا عليه؛ لأن الخطأ وارد، لكن الوعي بإصلاحه قرار.

فالخطأ ليس بكارثة، بل الإصرار عليه وإهماله هو الكارثة الكبرى.

فلذلك إن الخطأ ليس كل النتيجة، بل الوعي به والتعامل معه بعد حدوثه هو نقطة التحول المطلوبة؛ لأن الأخطاء قد تشوه بياض صفحاتنا، فلا بد من إصلاحها قدر الإمكان قبل التلف، ليبقى المقياس هو قيمتنا تجاه الخطأ وكيفية تحليل نقاطه الضعيفة لنقوى بانتصارنا عليها، وتدريب أنفسنا على أن نكون صنيعة مقاومتنا للخطأ وللمبادئ رغم المغريات، والوقوف بعد السقوط، وتعديل انحرافات التعثر؛ لأن الأخطاء قد تعيد تشكيل الإنسان، لكنها أبدًا لا تختصره.

التفكير
الحياة
الانسان
السلوك
الشخصية
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قراءة في كتاب: أبي الذي أكره

    قراءة في كتاب: أبي الذي أكره

    الثلاثاء 13 تشرين الاول 2026/
    دخلاء العلاج الطبيعي.. بين وهم المعرفة وخطورة الممارسة العشوائية

    دخلاء العلاج الطبيعي.. بين وهم المعرفة وخطورة الممارسة العشوائية

    الثلاثاء 16 ايلول 2025/
    مشاعرُ خادم

    مشاعرُ خادم

    السبت 23 آب 2025/
    لكل شيء نهاية

    لكل شيء نهاية

    الأحد 19 كانون الثاني 2025/
    اليوم العالمي للعلاج الطبيعي والاحتياج الصجي للمجتمع

    اليوم العالمي للعلاج الطبيعي والاحتياج الصجي للمجتمع

    الثلاثاء 10 ايلول 2024/
    قراءة في كتاب: فخ التعلق

    قراءة في كتاب: فخ التعلق

    الأربعاء 28 آب 2024/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 7 دقائق

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة