• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الإنسان صنيعة أخطائه

تبارك المياحي / الخميس 11 حزيران 2026 / ثقافة / 435
شارك الموضوع :

الأخطاء قد تشوه بياض صفحاتنا، فلا بد من إصلاحها قدر الإمكان قبل التلف، ليبقى المقياس هو قيمتنا تجاه الخطأ

للإنسان رحلة عمر واحدة، قصيرة أو طويلة، سعيدة أو شاقة، يتعلم الإنسان خلالها كثيرًا، بل كل يوم يكتسب مهارات وخبرات ويمر بتجارب وتحديات، يضعف بين محطة وأخرى وقد يقوى بمحطة ثالثة قد تصقله وتنمّيه...

يكبر ويتعلم، ويبقى التعلم مستمرًا ومعتمدًا على رغبته في الاكتساب بلا توقف، في حد أو شكل معين. يختلف هذا التعلم بطريقته ونوعه تبعًا لبيئة الإنسان ومجتمعه وأفكاره، وما يحيط به من عوامل مؤثرة، فيتأثر من خلال ما يمر به من تجارب واقعية ومشاعر قد يعيشها أو موقف يكون فيه، فتغير فيه مجرى التفكير أو تضيف إليه مصبًا جديدًا ليسقي فيه كثيرًا من ثمار خبرته.

فقد يتعلم دروسًا لا يجدها حتى في مقاعد الدراسة ولا المناورات الثقافية والدرجات الأكاديمية، بل قد تكون في أبسط مواقف الحياة، في الشارع أو مع الأطفال أو من خلال النتائج التي يحصل عليها بعد أن يمر بها شخصيًا.

فالإنسان قبل المرور بموقف الخطأ قد يعتبر نفسه وتصرفاته بالمستوى الجيد، ولكن مرحلة ما بعد الوقوع في الخطأ والاشتباك في فجوته قد تقلب الأمر.

فتحولات الإنسان النفسية والجوهرية عادة لا تظهر إلا بعد الخوض في معارك الحياة، فيكون شاهدًا على طريقة تفكيره ومعاملته وموقفه بعد الخطأ، فيرى نفسه: هل نجا منه وتعلم أم وقع في شباكه وكبّله؟ فهي لا تأتي بعد النجاحات والإنجازات على طبق من ذهب، بل إن توقيتها يعبر الانكسارات النفسية والمجازفات والمحاولات التي تنتهي بالفشل.

بعد أن تمتحن الحياة صبر الإنسان وإدراكه وجدّه، وتضعه في مواقف قد تجعله موضع الخطأ بنية الاختبار وهدف التعلم، سيسعى الإنسان الواعي إلى تقوية أواصره النفسية وتقويتها بالقبول الذي يؤدي إلى نضج الإنسان وتطوره بصورة عامة.

فكل موقف قد يخطئ الإنسان فيه سيحذر منه مجددًا ويمنع توابع تكراره في تصرفاته، وإن أخطأ مجددًا باعتبار الإنسان كائنًا خطّاءً، فسيكون موقفه أقل شدة وأكثر مرونة وتفهمًا؛ لأن التعلم القائم على الخطأ يبني أساسًا صحيحًا.

والصعيد العلمي يثبت لنا هذا المبدأ عندما نطبق مفهوم التعلم القائم على الخطأ (Error-Based Learning). هذا المبدأ يشرح كيفية تعامل أجزاء الدماغ بشكل عام عندما يفعل الإنسان حركة خاطئة أو يخطئ في شيء معين فلا يصيب الهدف بدقة، فإن الدماغ مباشرة يتأثر بهذا الخطأ ويقارن في الوقت نفسه بين النتيجة المتوقعة من الإنسان والنتيجة الفعلية، وهذا يسمى **خطأ التنبؤ**. وبعدها يقوم الدماغ، وخصوصًا منطقة المخيخ (Cerebellum)، وهو المسؤول عن الأوامر الحركية في الدماغ، فيبدأ في تعديل هذه الأوامر الحركية وجعلها أقرب إلى الواقع في المرة القادمة وبصورة أكثر دقة.

لكن من المهم أن نفرق بين التعلم من الخطأ وتقبله وبين مقاومته والشعور بالذنب تجاه الذات بسببه؛ لأن الإنسان قد يتوهم في مقياس المواقف ويجازف بنفسه في مواضع القوة الواهمة، ويكذب الخطأ على نفسه ويبقى يقاومه بلا فائدة أو نتيجة سوى المشاعر المرهقة أو الاستسلام. وأيضًا لا يعني بأن الخطأ مسموح تعمدًا لأنه مصدر للتعلم، فهذا منافٍ للمنطق الإنساني.

لكن الخطأ فرصة للتصحيح، ومساحة لفهم الذات بصورة أوضح، وخبرة قد تقدمها الحياة على طبق من تعب، ونصائح تنقل لمن لم يحظَ بعد بتجربة مماثلة.

فهو ليس مقياسًا؛ لأن البعض يتخذونه محطة للفشل ويقفون عنده ويقسون ويتعاملون بفشل بسببه، أما البعض الآخر فينطلقون من محطته إلى متجهات الإصلاح في ذواتهم، ويجعلونه درسًا يشرح لهم ثمن النجاح ليشق في دروبهم خطوات التوبة والنضج والتحول الإيجابي.

فهو ليس قصة كاملة، بل جزء منها، ولا كتابًا كاملًا، بل فصل واحد منه فقط.

قد لا يستحق الوقوف عنده حتى! ولا يستوجب أن يأخذ حجمًا ولا وقتًا أو اهتمامًا أكثر مما يستحق. وفي الوقت ذاته لا يجب أن نستصغره؛ لأنه قابل للتفاقم.

ما يجب حقًا هو **الوعي** به، وأن نعامله بالتقبل أولًا حتى نتخطاه؛ لأن لا خروج من الأمور إلا عبرها، وتفهم كيفية طبيعته لإصلاحه وتعديله وحله وربما حذفه كليًا.

فالوعي هو المقياس الفاصل بين سيطرة الخطأ علينا أو سيطرتنا عليه؛ لأن الخطأ وارد، لكن الوعي بإصلاحه قرار.

فالخطأ ليس بكارثة، بل الإصرار عليه وإهماله هو الكارثة الكبرى.

فلذلك إن الخطأ ليس كل النتيجة، بل الوعي به والتعامل معه بعد حدوثه هو نقطة التحول المطلوبة؛ لأن الأخطاء قد تشوه بياض صفحاتنا، فلا بد من إصلاحها قدر الإمكان قبل التلف، ليبقى المقياس هو قيمتنا تجاه الخطأ وكيفية تحليل نقاطه الضعيفة لنقوى بانتصارنا عليها، وتدريب أنفسنا على أن نكون صنيعة مقاومتنا للخطأ وللمبادئ رغم المغريات، والوقوف بعد السقوط، وتعديل انحرافات التعثر؛ لأن الأخطاء قد تعيد تشكيل الإنسان، لكنها أبدًا لا تختصره.

التفكير
الحياة
الانسان
السلوك
الشخصية
الخير والشر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    دخلاء العلاج الطبيعي.. بين وهم المعرفة وخطورة الممارسة العشوائية

    دخلاء العلاج الطبيعي.. بين وهم المعرفة وخطورة الممارسة العشوائية

    الثلاثاء 16 ايلول 2025/
    مشاعرُ خادم

    مشاعرُ خادم

    السبت 23 آب 2025/
    لكل شيء نهاية

    لكل شيء نهاية

    الأحد 19 كانون الثاني 2025/
    اليوم العالمي للعلاج الطبيعي والاحتياج الصجي للمجتمع

    اليوم العالمي للعلاج الطبيعي والاحتياج الصجي للمجتمع

    الثلاثاء 10 ايلول 2024/
    قراءة في كتاب: فخ التعلق

    قراءة في كتاب: فخ التعلق

    الأربعاء 28 آب 2024/
    حفلات التخرج بين فرحة الإنجاز والمبالغة

    حفلات التخرج بين فرحة الإنجاز والمبالغة

    السبت 16 آذار 2024/

    آخر الاضافات

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني

    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت

    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟

    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين

    الأربعين موسم للتغيير وبناء الإنسان

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    تراجع جودة الهواء.. كيف يؤثر التلوث على صحة الإنسان ومتى يصبح الخروج إلى الخارج خطراً؟

    آخر القراءات

    ماهي أسباب سقوط قوم عاد؟

    النشر : الخميس 06 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    المرأة وجدلية خوضها المضمار السياسي

    النشر : الأربعاء 23 آب 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    السيدة الزهراء.. انموذج رائع للحياة كريمة خالية من المشاكل

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    تربية الأطفال..بين القول والفعل

    النشر : الأربعاء 13 كانون الأول 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    مسجد السيدة الزهراء.. بين الموالاة والبراءة

    النشر : السبت 23 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    قصة عشق.. ليت الذي كان لم يكن

    النشر : الأربعاء 15 آذار 2017
    اخر قراءة : منذ 54 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 457 مشاهدات

    التربية في مدرسة النبي محمد

    • 339 مشاهدات

    نذر على الطريق.... لكل خطوة حكاية عطاء

    • 321 مشاهدات

    دراسة: حقن إنقاص الوزن قد ترتبط بزيادة خطر تساقط الشعر

    • 305 مشاهدات

    كرامات لا تنتهي.... لأبي الفضل العباس

    • 305 مشاهدات

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    • 302 مشاهدات

    الأسرة وادارة الأزمات .. الأسرة الحسينية نموذجا

    • 1131 مشاهدات

    نِداء اليقين

    • 1077 مشاهدات

    نهجُ السجّاد: منارُ الثبات وميثاقُ الإنسانية

    • 921 مشاهدات

    الخير كله بخدمة الحسين.. حصاد برنامج شهر محرم في حسينة الامام الحسن

    • 870 مشاهدات

    أعد تنظيم عدستك.. ورشة ثقافية تبحث تأثير المجاهر النفسية في حياة الإنسان

    • 792 مشاهدات

    صدى الكبدِ المقطّعة: مأساةُ السبطِ في طشتِ الغدر

    • 640 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الإمام الحسين ومسيرة الأربعين: إقامة الحجة وتجديد الميثاق الإنساني
    • منذ 18 ساعة
    زيارة الأربعين... ومكانتها في روايات أهل البيت
    • منذ 18 ساعة
    في الطريق الذي لا يسأل أحدًا: من أنت؟
    • منذ 18 ساعة
    ما بعد كربلاء: التحول النفسي والأخلاقي لزيارة الأربعين
    • منذ 18 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة