مع اقتراب الإعلان عن جوائز نوبل لعام 2026، دخل الذكاء الاصطناعي على خط التوقعات، بعدما اختبرت «دويتشه فيله» تسعة أنظمة دردشة ذكية من الولايات المتحدة والصين وأوروبا وأفريقيا، لمعرفة الأسماء التي ترجح فوزها بالجوائز هذا العام. والمثير أن هذه الأنظمة أظهرت توافقاً لافتاً في بعض الفئات، بينما تباينت آراؤها بصورة كبيرة في فئات أخرى.
وتُمنح جوائز نوبل التقليدية في خمسة مجالات هي الطب والفيزياء والكيمياء والأدب والسلام، إلى جانب جائزة العلوم الاقتصادية التذكارية. ولا تقتصر الجائزة على المكانة العلمية والأدبية الرفيعة، بل تبلغ قيمتها المالية نحو مليون يورو، إضافة إلى الميدالية الذهبية.
أبحاث السمنة والسكري في صدارة توقعات الطب
في مجال الطب، اتفقت غالبية أنظمة الذكاء الاصطناعي على أن الأبحاث المتعلقة بهرمون «GLP-1» قد تكون الأوفر حظاً لنيل الجائزة هذا العام.
ويؤدي هذا الهرمون دوراً مهماً في تنظيم الشعور بالشبع ومستويات السكر في الدم، وأسهمت دراسته في تطوير أدوية مستخدمة لعلاج السكري والسمنة، ومن أبرزها سيماغلوتيد الذي يُسوّق ضمن أدوية مثل «أوزيمبيك» و«ويغوفي».
ورجحت ستة أنظمة من أصل تسعة أن تكون هذه الأبحاث جديرة بجائزة نوبل، فيما اختارت خمسة منها ثلاثة علماء بوصفهم المرشحين الأبرز، وهم دانيال ج. دروكر من جامعة تورونتو، وينس يوول هولست من جامعة كوبنهاغن، وسفيتلانا مويسوف من جامعة روكفلر في نيويورك.
ورأت بعض أنظمة الذكاء الاصطناعي أن التأثير الواسع لأدوية «GLP-1» في علاج السمنة والسكري يجعل هذا الملف من أكثر الملفات العلمية قوة في سباق نوبل.
كان شيويه مرشحة بقوة في الأدب
أما في جائزة نوبل للآداب، التي تُمنح لشخص واحد، فقد اتفقت خمسة من أصل ثمانية أنظمة على ترشيح الكاتبة الصينية دينغ شياوهوا، المعروفة باسمها الأدبي «كان شيويه».
وتُعد الكاتبة، المولودة عام 1953، من الأسماء التي تكرر حضورها في قوائم التوقعات خلال الأعوام الماضية، وهو ما عزز فرص ظهور اسمها مجدداً هذا العام ضمن الترشيحات غير الرسمية.
ديفيد ليو يتصدر توقعات الكيمياء
وفي مجال الكيمياء، رجحت خمسة أنظمة فوز الباحث الأمريكي ديفيد ر. ليو من جامعة هارفارد، تقديراً لأبحاثه في تقنيات تعديل الحمض النووي.
وطور ليو وفريقه تقنيات مثل «تحرير القواعد» و«التحرير الأولي»، التي تسمح بإجراء تغييرات دقيقة في المادة الوراثية، ما يفتح آفاقاً واسعة أمام علاج الأمراض الوراثية وتعديل الجينات في النباتات والبشر.
الفيزياء أقل وضوحاً
بدت توقعات جائزة نوبل في الفيزياء أكثر تشتتاً، إلا أن الباحثة البريطانية نيكولا أ. سبالدين، من المعهد الفيدرالي السويسري للتكنولوجيا في زيوريخ، حصلت على أربعة أصوات، لتتصدر بذلك قائمة الترشيحات.
وتعمل سبالدين في مجال المواد متعددة الخصائص، وهي مواد يمكن أن تجمع بين صفات مغناطيسية وكهربائية في الوقت نفسه، الأمر الذي يفتح مجالات جديدة أمام التطبيقات الإلكترونية والتكنولوجية.
لا إجماع حول جائزة السلام
وعلى النقيض من المجالات العلمية، لم تظهر أنظمة الذكاء الاصطناعي أي اتفاق واضح بشأن جائزة نوبل للسلام.
وتنوعت الترشيحات بين «الحملة الدولية لإلغاء الأسلحة النووية»، ومنظمة «ميموريال» الروسية لحقوق الإنسان، والناشطة المناخية غريتا تونبرغ، وغيرها من الشخصيات والمنظمات.
ويكشف هذا التفاوت طبيعة المعلومات التي تعتمد عليها أنظمة الذكاء الاصطناعي في بناء توقعاتها، إذ تستند غالباً إلى بيانات متاحة علناً، مثل عدد الاستشهادات العلمية، والجوائز السابقة، والتغطية الإعلامية، وقوائم التوقعات السنوية.
ومن بين المصادر التي تحظى بأهمية خاصة في المجالات العلمية قائمة «كلاريفيت»، التي تنشر سنوياً أسماء علماء بارزين اعتماداً على تأثير أبحاثهم وعدد الاستشهادات بها.
أخطاء تكشف حدود التنبؤ بالذكاء الاصطناعي
ورغم بعض أوجه الاتفاق، وقعت أنظمة الذكاء الاصطناعي أيضاً في أخطاء واضحة. فقد أدرج أحدها اسماً باعتباره مرشحاً لجائزة نوبل في الرياضيات، على الرغم من عدم وجود جائزة نوبل مخصصة لهذا المجال.
كما رشح نظام آخر شخصاً متوفى، في حين تنص قواعد نوبل على عدم منح الجائزة بعد الوفاة، إلا في حالة وفاة الفائز بعد إعلان النتيجة وقبل مراسم التسليم.
وتُظهر هذه الأخطاء أن الذكاء الاصطناعي قادر على تحليل كم كبير من المعلومات ورصد الاتجاهات المتكررة، لكنه لا يزال بعيداً عن تقديم توقعات مؤكدة، خصوصاً أن مداولات لجان نوبل وترشيحاتها الرسمية تبقى سرية لفترات طويلة.
ومع بدء الإعلان عن الفائزين بجوائز نوبل لعام 2026، ستتضح قريباً مدى دقة هذه التوقعات، وما إذا كانت أنظمة الذكاء الاصطناعي قد نجحت فعلاً في قراءة مؤشرات السباق، أم أن اختيارات لجان نوبل ستأتي بأسماء مختلفة تماماً.








اضافةتعليق
التعليقات