اعتياد البعض على تناوله بصورة يومية لا ينقص من قيمته، بل يزيده رغبةً وطلباً، وكونه طقساً مقدساً عند الأغلب الأعم، بقي الشاي في سماء الثوابت، لا يُؤطَّر ولا يتراجع في ظل التطور الذي لحق بالمشروبات التي تعيد توازن الإنسان وتصفي فكره بعيداً عن ضوضاء الروتين اليومي.
لهذا خُصِّص له يوم عالمي للاحتفال به، لحضوره الراسخ والقوي في أكثر الأوقات أهمية، وأحياناً مصيرية، فهو الشراب المخوّل حضوره في كل الأحوال بين حزن وفرح وتفكير وإنجاز.
هنا يمكننا طرح سؤال: لماذا نشعر بالانتماء لكوب الشاي؟
على الرغم من توفر بدائل مغرية!
هنا تتعدد الأسباب، منها كونه يمنح الهدوء اليقظ الذي يساعد على زيادة التركيز بنشاط دون التسبب بالإرهاق، كما تفعل القهوة وما قد تسببه من خفقان أو توتر، ولهذا جعله مشروباً مثالياً للإبداع.
وأيضاً هو المشروب الوحيد الذي يفرض علينا الانتظار بمتعة، لأن فلسفة تحضيره تتلخص في تصاعد البخار ثم تجانس اللون، فيبدأ بالغليان ثم يصفو بلون جميل يأسر الناظرين، فإن ذلك نوع من أنواع التأمل الواعي دون الشعور بذلك.
ومنها أيضاً أنه يعزز الرابط الاجتماعي في الجلسات، كونه لا يُشرب على عجالة، بل يُرتشف مع التركيز في الأحاديث العميقة، مما يمنحه ميزة الانتماء.
أما في عصر اليوم، فلم يعد مجرد شاي يُقدَّم بأوانٍ محددة كما كان يُسمى في اللغة المتداولة بـ(الاستكان)، بل تعدى ذلك وأصبح يُقدَّم بأوانٍ زجاجية مختلفة الألوان والأحجام، ويُضاف إليه الكثير من الأعشاب ذات الفوائد الصحية التي تزيد من الاسترخاء.
ولا ننسى فوائده العملية التي تمنح الفرد ما يلي:
مضاد للأكسدة، حيث يحتوي على مركب يُسمى “البوليفينول”، يتواجد في الشاي الأخضر والأسود، يعمل كدرع للخلايا من الإجهاد التأكسدي وتلف الحمض النووي “DNA”، مما يقلل من الإصابة بالأمراض المزمنة وبعض أنواع السرطان.
ويعزز الوظائف الإدراكية، التي تُعد أجمل ميزة في الشاي، إذ يمنح الشخص “الهدوء اليقظ”، كونه يجمع بين الكافيين وحمض أميني يزيد من موجات ألفا في الدماغ، فيمنح حالة من الاسترخاء دون الشعور بالنعاس، خاصة في الاجتماعات والمحاضرات المطولة.
ويُحسن بطانة الأوعية الدموية، ويعمل على تقليل مستويات الكوليسترول الضار “LDL”، مما يساهم في خفض ضغط الدم.
وكذلك يدعم صحة الفم والأسنان، على عكس المشروبات السكرية، لأنه يحتوي على الفلورايد الطبيعي ومركبات تمنع نمو البكتيريا المسببة للتسوس والتهاب اللثة، وخصوصاً عند تناوله بدون سكر، مما يمنحه فعالية أكبر.
وأيضاً يعزز صحة الأمعاء لأنه يحفز نمو البكتيريا النافعة ويثبط البكتيريا الضارة، وهذا ينعكس إيجابياً على الجهاز المناعي والصحة النفسية أيضاً، لارتباط الأمعاء وصحتها بالدماغ.
كل ذلك يجعل الشاي صيدلية طبيعية ملخصة في كوبك المفضل، ولتعظيم فائدته لا يُشرب وهو شديد الغليان حمايةً للمريء، ويُترك من 3 ـ 5 دقائق لاستخلاص أكبر قدر من مضادات الأكسدة الموجودة فيه.
أما عند إضافة الليمون، فإن ذلك يعزز امتصاص مضادات الأكسدة ويساهم في عملية حرق الدهون.
إذن، ما هي الإضافة السرية التي تجعل كوب الشاي الخاص بك أفضل؟








اضافةتعليق
التعليقات