• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الطقوس العائلية.. طوق نجاة

اسراء الفتلاوي / الخميس 26 شباط 2026 / تربية / 748
شارك الموضوع :

ونحن نقف على أعتاب عصر رقمي جارف، تظل حاجتنا إلى “دفء اللمة” وقيم “البيت الكبير”

بين ثنايا التجاعيد التي رسمها الزمن على محيّا الجدة، تسكن حكايا لا تشبه قصص الشاشات الباردة. هي ليست مجرد ملامح، بل خريطة طريق لوجداننا، نُسجت من قيم نقية وفطرةٍ لم يلوثها صخب الحداثة. منذ صغرنا ونحن ننهل من ذلك النبع الصافي، حيث تنقل لنا تلك المرأة العظيمة إرث الأجيال عبر كلمات وأناشيد وقصص لا تنتهي، خطّتها التجارب على “جلدها الرقيق” لتسطر لنا الأحداث بعفوية وحب. ولهذا، فالاحترام لكبرها وشخصها ليس من فراغ، بل لحكمتها في عيش التجارب بوقتٍ أسبق…

يبقى الحنان الذي يشعر الفرد أنه محاط ومملوء بحضور أهله، وهذا الرابط الذي يلمّ شتات العائلة، والذي يجمع الأفراد حتى بعد استقلالهم وانفصالهم في بيوتهم الخاصة. في الأعياد والمناسبات تظل الوجهة الأولى والبديهية هي ذلك البيت الكبير، حيث الدفء الذي لا يمنحه مكان آخر.

لكن اليوم، وفي ظل هذا التطور التقني المخيف الذي بات يهدد كينونة الأسرة، أصبح الكثيرون يعانون من “اغتراب داخلي” وفراغ عاطفي، مما أدى إلى ضعف الاندماج والارتياح داخل المحيط العائلي الكبير. هذا الانفصال الوجداني لم يبقَ حبيس الجدران، بل أنتج أفراداً يفتقدون مهارات التواصل الحقيقي مع المجتمع وحتى مع أهلهم داخل المنزل، وآخرين مع أنفسهم.

لقد وقع بعض الآباء في فخ “الرفاهية البديلة”؛ فاجتهدوا في توفير أرقى وسائل الراحة والدلال المادي لأبنائهم، ظناً منهم أن الأجهزة الحديثة والغرف المستقلة هي قمة العطاء، لكنهم غفلوا عن “اللحظات الدافئة” التي تصنع الذاكرة والانتماء. فالابن الذي يمتلك أحدث التقنيات قد يعيش عزلة خانقة لأنه يفتقد جلسة حوار أو لمسة حنان تشبه تلك التي كانت تمنحها الأم أو الأب بلا مقابل، لهذا أصبح أبناؤنا اليوم يعيشون شعور اليتم داخل بيوتهم.

لأن الأب نسي وظيفته في التربية وتجرد من مسؤوليته، والأم انشغلت عن وظيفتها بعيداً عن عاطفتها، وانطفأ مصباح الأمان، وأصبحت حياتهم رمادية تجردت من المشاعر، كُلٌّ قد غرق في عالمه مجروفاً بموجات التطور.

إن حاجتنا اليوم لروح “بيت الجد” أو حضور الآباء والأمهات وتواجدهم نفسياً وواقعياً مع أولادهم ليست مجرد حنين للماضي أو احتياج آني، بل هي ضرورة لبناء توازن نفسي وعاطفي ووجودي للأبناء داخل العائلة ولأجيال المستقبل. نحن بحاجة إلى إعادة إحياء تلك الطقوس البسيطة التي تجمعنا حول مائدة واحدة بعيداً عن صخب التنبيهات الرقمية، ومفهوم الانتماء الحقيقي يبدأ من العائلة، وأن أثمن ما يمكن أن نورث أبناءنا ليس الرفاهية، بل تلك “القيم الفطرية” التي تجعل منهم أفراداً متصالحين مع أنفسهم ومع العالم من حولهم.

ونحن نقف على أعتاب عصر رقمي جارف، تظل حاجتنا إلى “دفء اللمة” وقيم “البيت الكبير”، وتواجد الأب الحاضر والأم الحاضرة التي تتواجد بكل حنانها، هي طوق النجاة الوحيد. حاجة أبنائنا لهذه الذكريات تشبه حكايات الجدة، لكي لا يكبروا غرباء في بيوتهم، ولتبقى العائلة هي البوصلة التي لا تخطئ الطريق مهما عصفت بنا رياح الحداثة.

التربية
القيم
السلوك
الابناء
التكنولوجيا الذكية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    السبت 23 آيار 2026/
    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الثلاثاء 28 نيسان 2026/
    التخبط في البحث عن الذات

    التخبط في البحث عن الذات

    الثلاثاء 21 نيسان 2026/
    مجالس الرشد العاشورائية

    مجالس الرشد العاشورائية

    الأربعاء 30 تموز 2025/
    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    الأثنين 24 شباط 2025/
    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الثلاثاء 04 شباط 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 25 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة