• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

الطقوس العائلية.. طوق نجاة

اسراء الفتلاوي / الخميس 26 شباط 2026 / تربية / 907
شارك الموضوع :

ونحن نقف على أعتاب عصر رقمي جارف، تظل حاجتنا إلى “دفء اللمة” وقيم “البيت الكبير”

بين ثنايا التجاعيد التي رسمها الزمن على محيّا الجدة، تسكن حكايا لا تشبه قصص الشاشات الباردة. هي ليست مجرد ملامح، بل خريطة طريق لوجداننا، نُسجت من قيم نقية وفطرةٍ لم يلوثها صخب الحداثة. منذ صغرنا ونحن ننهل من ذلك النبع الصافي، حيث تنقل لنا تلك المرأة العظيمة إرث الأجيال عبر كلمات وأناشيد وقصص لا تنتهي، خطّتها التجارب على “جلدها الرقيق” لتسطر لنا الأحداث بعفوية وحب. ولهذا، فالاحترام لكبرها وشخصها ليس من فراغ، بل لحكمتها في عيش التجارب بوقتٍ أسبق…

يبقى الحنان الذي يشعر الفرد أنه محاط ومملوء بحضور أهله، وهذا الرابط الذي يلمّ شتات العائلة، والذي يجمع الأفراد حتى بعد استقلالهم وانفصالهم في بيوتهم الخاصة. في الأعياد والمناسبات تظل الوجهة الأولى والبديهية هي ذلك البيت الكبير، حيث الدفء الذي لا يمنحه مكان آخر.

لكن اليوم، وفي ظل هذا التطور التقني المخيف الذي بات يهدد كينونة الأسرة، أصبح الكثيرون يعانون من “اغتراب داخلي” وفراغ عاطفي، مما أدى إلى ضعف الاندماج والارتياح داخل المحيط العائلي الكبير. هذا الانفصال الوجداني لم يبقَ حبيس الجدران، بل أنتج أفراداً يفتقدون مهارات التواصل الحقيقي مع المجتمع وحتى مع أهلهم داخل المنزل، وآخرين مع أنفسهم.

لقد وقع بعض الآباء في فخ “الرفاهية البديلة”؛ فاجتهدوا في توفير أرقى وسائل الراحة والدلال المادي لأبنائهم، ظناً منهم أن الأجهزة الحديثة والغرف المستقلة هي قمة العطاء، لكنهم غفلوا عن “اللحظات الدافئة” التي تصنع الذاكرة والانتماء. فالابن الذي يمتلك أحدث التقنيات قد يعيش عزلة خانقة لأنه يفتقد جلسة حوار أو لمسة حنان تشبه تلك التي كانت تمنحها الأم أو الأب بلا مقابل، لهذا أصبح أبناؤنا اليوم يعيشون شعور اليتم داخل بيوتهم.

لأن الأب نسي وظيفته في التربية وتجرد من مسؤوليته، والأم انشغلت عن وظيفتها بعيداً عن عاطفتها، وانطفأ مصباح الأمان، وأصبحت حياتهم رمادية تجردت من المشاعر، كُلٌّ قد غرق في عالمه مجروفاً بموجات التطور.

إن حاجتنا اليوم لروح “بيت الجد” أو حضور الآباء والأمهات وتواجدهم نفسياً وواقعياً مع أولادهم ليست مجرد حنين للماضي أو احتياج آني، بل هي ضرورة لبناء توازن نفسي وعاطفي ووجودي للأبناء داخل العائلة ولأجيال المستقبل. نحن بحاجة إلى إعادة إحياء تلك الطقوس البسيطة التي تجمعنا حول مائدة واحدة بعيداً عن صخب التنبيهات الرقمية، ومفهوم الانتماء الحقيقي يبدأ من العائلة، وأن أثمن ما يمكن أن نورث أبناءنا ليس الرفاهية، بل تلك “القيم الفطرية” التي تجعل منهم أفراداً متصالحين مع أنفسهم ومع العالم من حولهم.

ونحن نقف على أعتاب عصر رقمي جارف، تظل حاجتنا إلى “دفء اللمة” وقيم “البيت الكبير”، وتواجد الأب الحاضر والأم الحاضرة التي تتواجد بكل حنانها، هي طوق النجاة الوحيد. حاجة أبنائنا لهذه الذكريات تشبه حكايات الجدة، لكي لا يكبروا غرباء في بيوتهم، ولتبقى العائلة هي البوصلة التي لا تخطئ الطريق مهما عصفت بنا رياح الحداثة.

التربية
القيم
السلوك
الابناء
التكنولوجيا الذكية
الاسرة
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    السبت 23 آيار 2026/
    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الثلاثاء 28 نيسان 2026/
    التخبط في البحث عن الذات

    التخبط في البحث عن الذات

    الثلاثاء 21 نيسان 2026/
    مجالس الرشد العاشورائية

    مجالس الرشد العاشورائية

    الأربعاء 30 تموز 2025/
    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    الأثنين 24 شباط 2025/
    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الثلاثاء 04 شباط 2025/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة