• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

التخبط في البحث عن الذات

اسراء الفتلاوي / الثلاثاء 21 نيسان 2026 / ثقافة / 729
شارك الموضوع :

ابدأ اليوم بوضع حد لتلك المحاكمة القاسية، وافتح نافذة لضوء القبول، فمن هناك يبدأ الطريق

عندما يعاني الإنسان من تقدير ذات منخفض، يشعر بداخله بالنقص والعدوانية وعدم الاكتفاء، مما يجعل مشاعر الخوف تسيطر عليه، ويصبح أي أمر بسيط يهيّج مشاعر الذنب والعار والخذلان تنشأ في داخله، مع أنها لا تستحق ذلك.

لكنها التراكمات النفسية التي تدفع الشخص إلى التفكير بصورة سلبية، والانغلاق، والقسوة على النفس، وعدم الشعور بالراحة، مما يجعله يتخذ قرارات خاطئة وينخرط في سلوكيات مدمرة تزيد من معاناته. هذا التخبط يدفع الفرد للبحث عن قيمته في عيون الآخرين أو من خلال الإنجازات المنهكة، ظناً منه أن كلمة مديح أو نجاحاً مادياً قد يرمم ذلك الشرخ الداخلي.

لكن الحقيقة المُرّة هي أن كل ما يأتي من الخارج هو مسكنات مؤقتة، فالتصالح مع الذات لا يبدأ بطلب الغفران من العالم، بل بوقف المحاكمة القاسية التي يقيمها المرء داخل عقله ضد نفسه. إن هذا الاستجداء المستمر للقبول الخارجي يحول الإنسان إلى "رهينة" لردود أفعال الآخرين؛ فإذا ابتسم العالم في وجهه انتعش، وإذا شاح بنظره عنه ذبل واضمحل.

هذا الاغتراب عن الذات يجعل الفرد يعيش في دوامة من التقمص، حيث يرتدي أقنعة لا تشبهه ليرضي مجتمعاً لا يراه أصلاً على حقيقته. إن البحث عن الذات في زحام التوقعات الاجتماعية يشبه محاولة العثور على نجم في عز الظهيرة. فالضجيج الخارجي يطمس صوت الروح، ويجعل الفرد يركض في مضمار لا نهاية له، مستنزفاً طاقته في معارك لا تخصه، باحثاً عن معنى ضائع وسط ركام الماديات والشكليات.

لهذا يجب وضع مسار يعيد التوازن الداخلي للشخص، والاستماع إلى الصوت الداخلي الذي يهمس له، لأنه بذلك يجعل تلك المحكمة تتفكك بعد الوعي بمرحلته الحالية. وكذلك، فإن الحدود الصحية هي ما يعيد خط الشفاء بعيداً عن الاستنزاف، فعندما تقول "لا"، فإن ذلك يشيح عنك استباحة الآخرين لوقتك الثمين، فهو إعلان واضح أن ذاتك مقدسة وتستحق الأمان.

ومن جانب آخر، فإن الإنجازات الصغيرة اليومية كالقراءة والرياضة والاهتمام بالنفس تعيد ذلك الشعور بالثقة بالنفس، وكذلك العزلة الإيجابية لإعادة ترتيب الفوضى داخلك، وتسمح للذات الحقيقية بالظهور. أما التصالح مع النقص فهو التقبل أنك لست كاملاً، وغير مضطر لتكون كاملاً حتى يحبك من يرغب بذلك.

في نهاية المطاف، ليست الرحلة بحثاً عن "ذات جديدة" في مكان ما خلف الأفق، بل هي رحلة "إزالة" لكل الطبقات الزائفة التي تراكمت فوق جوهرك الحقيقي. إن التصالح مع النفس هو أسمى أنواع السلام، وأعظم انتصار يمكن أن يحققه المرء، ليس في غزو العالم، بل في غزو مخاوفه والجلوس مطمئناً مع نفسه في غرفة مظلمة دون حاجة لهاتف أو مديح أو شاهد.

وتذكر دائماً أنك لست بحاجة لأن تكون "أكثر" لكي تصبح "كافياً"، فأنت كافٍ ومستحق للحب والتقدير منذ اللحظة التي تنفست فيها الحياة. ابدأ اليوم بوضع حد لتلك المحاكمة القاسية، وافتح نافذة لضوء القبول، فمن هناك يبدأ الطريق، ومن هناك فقط ينتهي التخبط.

التفكير
القيم
الانسان
السلوك
الذات
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    الخامسة عصراً: ما وراء الكوب تلتقي الصحة بالقداسة

    السبت 23 آيار 2026/
    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الكارما: بين هوس النساء.. وعدالة "الحوبة" المؤجلة

    الثلاثاء 28 نيسان 2026/
    الطقوس العائلية.. طوق نجاة

    الطقوس العائلية.. طوق نجاة

    الخميس 26 شباط 2026/
    مجالس الرشد العاشورائية

    مجالس الرشد العاشورائية

    الأربعاء 30 تموز 2025/
    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    ريتنول الجسم.. بين الحاجة والإهمال

    الأثنين 24 شباط 2025/
    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الأرواح ورود لا تسقى بالدخان

    الثلاثاء 04 شباط 2025/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    هل وجبة الفطور أكثر فائدة للرجال من النساء؟

    النشر : الأثنين 30 كانون الثاني 2023
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    هل مفهوم اللعن موجود في القرآن والسنة النبویة؟

    النشر : الثلاثاء 20 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    مصنع زيارة آل ياسين

    النشر : الأربعاء 24 تموز 2019
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    ماهو السبيل نحو الامان؟

    النشر : الخميس 01 آذار 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    وقفات تأملية في أراجيز الصحبة الوفية: وعلى نفسهِ لبصير

    النشر : الخميس 18 تموز 2024
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 22 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 22 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 22 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة