• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

حُسن الخُلُق ثمرته التوفيق في الدارين

ندى نصر / الخميس 21 آيار 2026 / تربية / 556
شارك الموضوع :

نحن لا نُحسن للآخرين فحسب، بل نبني لأنفسنا مقاماً محموداً عند الله ومحبةً راسخة في قلوب الناس

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): "حَسِن الخُلق ذهب بخير الدنيا والآخرة".

إن الإنسان في أي بلد كان وفي أي عمل، فهو بين الخير والشر، ففي الإنسان دافعا إلى الخير وهو العقل، ودافعا نحو الشر وهي النفس الأمارة بالسوء فإذا كان المرء حسن الخلق فإن دافع الخير عنده يغلب دافع الشر وسيكون نصيبه خير الدنيا والآخرة بخلاف سيئ الخلق فهو لا دنيا له ولا آخرة.

أما كيف يكون الإنسان حسن الخلق، فهذا يرجع إلى كلمة واحدة يمكن لكل واحدة منكن أن تبدأ بالعمل بها من هذه اللحظة ومن هذا المكان إلى آخر حياتها، والكلمة هي ما ورد في حديث لمولانا الإمام الرضا (سلام الله عليه) حيث قال: "إنما هي عزمة"، والعزمة (بفتح العين) هي صيغة مبالغة ومعناها: العزم الأكيد، فأي واحدة منكن عزمت عزماً أكيدا على أن تكون ذات خلق حسن، فإنها توفق لذلك، وحسن الخلق هو أن يكون الإنسان صادقا في الكلام، صابراً على المكاره يلقى الناس دائما ببشر الوجه وطلاقته، ويحلم عمن يسيئ إليه، ونقلاً لرواية عن الامام الباقر (صلوات الله وسلامه عليه)، وهو حجة الله على الخلق والامام المعصوم الذي بيده مسير الكون كله بإذن الله عز وجل، فقد اعترضه شخص عادي وقال له – حاشاه -: أنت بقرا، فأجابه سلام الله عليه: بل أنا باقر.

هذا هو الحلم فاذا انتقصك شخص ما فعليك أن تحلمي لتحصلي على خير الدنيا وخير الآخرة، وهذا بحاجة إلى العزم وهذه سنة الحياة، فطالبة العلم إذا عزمت على أن تكون حسنة الخلق فستصبح عالمة، والزوجة إذا عزمت على ذلك ستكون محبوبة عند زوجها، فإن حسن الخلق يكون محبوباً عند الله تعالى وعند الناس كافة، ومن الخطأ التصور برد السيئة بالسيئة وإن كان هذا في نفسه جائزاً في الحدود الشرعية كما في قوله تعالى: (فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتَدَى عَلَيْكُمْ).

لكن من كانت منكن تريد التوفيق وخير الدنيا وخير الآخرة والمحبة عند الله عز وجل وعند الناس، فلترد السيئة بالإحسان والحلم، فقد ورد في أحوال النبي (صلى الله عليه وآله) أن إحدى زوجاته اتهمته تهمة شديدة في قضية ما، فلم يقابلها صلوات الله وسلامه عليه وآله بالمثل ولم يجبها، بل إنه اكتفى بنفي التهمة عنه فقط علماً أن هذه الرواية نقلت عن أحد الأئمة سلام الله عليهم ولم ينقلها غيرهم من سائر الناس، لأن النبي صلى اله عليه وآله لم ينقلها لأحد من الناس فينبغي تعلم الفضائل هذه والخلق الحسن من رسول الاسلام صلوات الله وسلامه عليه.

والقرآن الحكيم يقول: (لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ)، فلقد رأيت الكثير ممن اتصف بالخلق الحسن من العلماء وغيرهم من سائر الناس كانوا موفقين في حياتهم وكانوا محبوبين عند الناس ولم يلقوا صعوبة في حياتهم، فإن أي فرد من أفراد الأسرة إذا كان حسن الخلق فإنه سيكون محبوباً عند الجميع وسيقبل الله عز وجل أعماله، وإذا مات فسيترحم عليه الناس، أما صاحب الخلق السيئ فإنه سيكون على العكس من ذلك تماما، لذا ينبغي لكن أن تعزمن على التحلي بالأخلاق الحسنة لتنلن خير الدنيا وخير الآخرة.

في الختام يتضح لنا أن حسن الخلق ليس مجرد زينة يتجمل بها المرء، بل هو منهج حياة واستثمار رابح مع الخالق والخلق، وإن الفارق بين حياة ملؤها السكينة والتوفيق، وحياة شقية يسودها التوتر، يكمن في تلك "العزمة" الصادقة التي أشار إليها الإمام الرضا (عليه السلام)، فإن التحديات التي تواجهنا في تعاملاتنا اليومية سواء في طلب العلم، أو في كنف الأسرة، أو في المجتمع هي في الحقيقة اختبارات لمعدننا الأخلاقي وحين نختار "الحلم" عند الغضب، و"البشر" عند اللقاء، و"الإحسان" في مقابل الإساءة، فنحن لا نُحسن للآخرين فحسب، بل نبني لأنفسنا مقاماً محموداً عند الله ومحبةً راسخة في قلوب الناس.

تذكري دائماً: أن شرف المؤمن وسر توفيقه في الدارين يكمن في اقتفائه أثر النبي الأكرم وآل بيته الأطهار (صلوات الله عليهم)، الذين جعلوا من الصبر واللين سلاحاً فتحوا به القلوب قبل العقول.

من كتاب المرأة والعائلة، تأليف سماحة السيد آية الله صادق الحسيني الشيرازي (دام ظله)
الاخلاق
اهل البيت
الوعي
القيم
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    في رحاب اسم الله الهادي

    في رحاب اسم الله الهادي

    السبت 12 ايلول 2026/
    طفل ذكي.. عاطفياً

    طفل ذكي.. عاطفياً

    السبت 05 ايلول 2026/
    الشباب ينبوع العطاء

    الشباب ينبوع العطاء

    الثلاثاء 01 ايلول 2026/
    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    تقبّل.. فما حدث قد حدث

    السبت 22 آب 2026/
    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    الأربعاء 19 آب 2026/
    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الغرض الحقيقي من إدارة الوقت

    الأربعاء 05 آب 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 47 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة