حمل النبي الأكرم محمد بن عبد الله (صلى الله عليه وآله) رسالة الإسلام إلى البشرية جمعاء، بل إلى الإنس والجن، كما تؤكد الآيات الكريمة: ﴿وأرسلناك للناس رسولًا﴾، و﴿وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾، و﴿وما أرسلناك إلا كافةً للناس بشيرًا ونذيرًا﴾، و﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا ونذيرًا﴾، وقوله تعالى: ﴿قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآنًا عجبًا * يهدي إلى الرشد فآمنا به ولن نشرك بربنا أحدًا﴾.
وتؤكد هذه الآيات أن الإسلام دين عالمي، لا يختص بقوم أو جماعة بعينها، الأمر الذي يحمّل المسلمين مسؤولية العمل على نشر تعاليمه في مختلف أنحاء العالم. وقد خصّ القرآن الكريم المتفقهين في الدين بمهمة الدعوة والإنذار، قال تعالى: ﴿وما كان المؤمنون لينفروا كافة فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفة ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون﴾، وقال سبحانه: ﴿ولتكن منكم أمة يدعون إلى الخير ويأمرون بالمعروف﴾.
وفي هذا الإطار، يُعد المنبر الحسيني وسيلة فاعلة للتواصل بين العلماء والجمهور، بما يتيح نشر أحكام الإسلام وترسيخ قيمه بين المسلمين وغير المسلمين.
وقد دعا الإمام الشيرازي الراحل إلى استثمار موسم عاشوراء وشهر محرم الحرام في إيصال رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى العالم، مؤكدًا أن الإسلام رسالة عالمية تهدف إلى إخراج الناس من الظلمات إلى النور، وليس دينًا يقتصر على المسلمين وحدهم.
كما أعرب عن أسفه لعجز المسلمين عن إرسال أعداد محدودة من الدعاة إلى مختلف أنحاء العالم، في الوقت الذي نجحت فيه ديانات أخرى في إرسال أعداد كبيرة من المبشرين لنشر معتقداتهم واستقطاب الأتباع.
وأشار إلى أن انتشار المعتقدات الوثنية أو العقائد المخالفة للتوحيد في عدد من دول العالم يفرض على المسلمين مضاعفة جهودهم في التعريف بالإسلام بالحكمة والموعظة الحسنة، وإيصال رسالته الإنسانية إلى مختلف الشعوب.
وأكد الإمام الشيرازي أن الإسلام انتشر في مراحل سابقة عبر التجارة والدعوة، وأن تكرار هذه التجربة ممكن من خلال مساهمة التجار وأصحاب الأموال في دعم مشاريع التبليغ الإسلامي، وطباعة الكتب، وإنشاء وسائل إعلام، وتمويل النشاطات الثقافية والدعوية، بما يسهم في نشر مبادئ الإسلام وإحياء رسالة الإمام الحسين (عليه السلام).
ويرى أن المشاركة بالمال والجهد في هذا المجال تمثل أداءً لواجب ديني عظيم، الأمر الذي يستدعي من أصحاب المنابر استثمار المناسبات الدينية في تعزيز الوعي، وحث المسلمين على أداء مسؤولياتهم بإخلاص وأمانة.
استيعاب طاقات الأمة
يشير الكاتب إلى وجود ظاهرتين متناقضتين في العالم الإسلامي؛ الأولى تتمثل في امتلاك المسلمين كفاءات علمية كبيرة ومتميزة، والثانية تتمثل في هجرة عدد من هذه الكفاءات إلى الخارج أو سوء استثمارها داخل أوطانها لأسباب سياسية أو طائفية أو إدارية.
وتؤدي هذه الظاهرة إلى حرمان المجتمعات الإسلامية من خبرات تسهم في التنمية والتقدم، فضلًا عن خسارة استثمارات كبيرة أُنفقت على إعداد هذه الطاقات.
ولمواجهة ذلك، أشار الإمام الشيرازي إلى عدد من المعالجات، من أبرزها:
* إقامة أنظمة عادلة توفر بيئة مناسبة للكفاءات وتحفظ حقوقها.
* الاستفادة من أصحاب الاختصاص في تطوير العمل الإعلامي والثقافي المرتبط بالمنبر الحسيني، من خلال إنشاء وإدارة وسائل إعلام ومراكز بحث ودراسات، بما يسهم في إيصال رسالة الإمام الحسين (عليه السلام) إلى العالم.
* الدفاع عن الكفاءات العلمية التي تتعرض للتهميش أو الظلم، والعمل على إسناد المسؤوليات إلى أصحاب الكفاءة بعيدًا عن المحسوبيات أو التمييز.
* تشجيع أصحاب المشاريع ورؤوس الأموال على استقطاب الكفاءات العلمية وإدماجها في العملية الإنتاجية، بما يحد من البطالة ويقلل من هجرة العقول إلى الخارج.








اضافةتعليق
التعليقات