يتمنى كل زوجين أن تظللهما السعادة، وأن يعيشا حياة زوجية يباركها الرب سبحانه وتعالى، ومع أن الجميع يسعى لحياة زوجية سعيدة ومباركة إلا أن تلك الآمال لا تتحقق إلا للبعض، في حين تكتنف الحياة الزوجية للآخرين مكدرات وشوائب تعكر صفوها وتفقدها طعمها الطيب، وقد يحدث هذا كله عن غير قصد، إذ أن بعض التصرفات من قبل أحد الزوجين تؤدي إلى منغصات كثيرة وإن كان ذلك عن حسن نية.
وفي هذه السطور ما يساعد الأزواج على التخلص من بعض الشوائب التي تعكر صفو الحياة الزوجية، وتزيل كدرها، وتجعلها مباركة، وتبث في أرجائها السعادة.
لا تمدن عينيك
يقع الكثير من الأزواج (رجالاً ونساء) في أخطاء قاتلة عندما يطلقون العنان لأمنياتهم ورغباتهم بلا حدود، فتذهب عيونهم بعيداً تتطلع إلى ما عند الآخرين من مقتنيات، ومما أنعم الله عليهم من صنوف الخيرات، ويحدقون بنظراتهم إلى ما عند الغير من حطام الدنيا، ويفتشون عن كل صغيرة وكبيرة، ويمنون أنفسهم بما يملكون، وبما يلبس الغير ثم يتحول ذلك التمني النفسي والحديث مع النفس إلى مطالبات صريحة للآخر لتلبية المزيد من زينة الحياة الدنيا، فتقول الزوجة مثلاً لزوجها: أفلا ترى أهل فلان كيف تتنعم بالرخاء. في لبسها.. خادماتها، ألا ترى منزلهم المرخم والمحجر .. ألا تشاهد سياراتهم الجديدة... ألا ألا .. ولا تنتهي سلسلة التمنيات والرغبات وكأن لسان الحال عندها هل من مزيد. وقد يحدث ذلك من قبل الزوج عندما يقارن زوجته بأخرى أكثر جمالاً، ويتطلع بعينيه هنا وهناك، فتلك موظفة، والأخرى وسيمة فارهة.. ثم يعيش في طاحونة الأمنيات.
إن الاسترسال في هذه الحالة من قبل أحد الزوجين يحيل الحياة الزوجية إلى شقاء. فليس من الحكمة أن ينساق المرء وراء ملذاته وشهواته، إذ توجه التعاليم الدينية إلى الابتعاد عن تلك الأخطاء ومقاومتها لأن ذلك ينعكس على حياة الإنسان هماً وغيظاً.
يقول الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله) : من رمى ببصره ما في يد غيره كثر همه ولم يشف غيظه .
ويقول عز من قائل: (وَلَا تَمُدَّنَّ عَيْنَيْكَ إِلَى مَا مَتَّعْنَا بِهِ أَزْوَاجًا مِّنْهُمْ زَهْرَةَ الحَيَاةِ الدُّنْيَا لِنَفْتِنَهُمْ فِيهِ وَرِزْقُ رَبِّكَ خَيْرٌ وَأَبْقَى ).
وحتى لا ينساق الأزواج بنظراتهم الشاردة هنا وهناك، تتضمن الآية عدة حقائق على أولئك (الأزواج) أن يضعوها في اعتبارهم:
1 - إن المتع الدنيوية التي ينعم بها الخالق على الناس قد تكون ابتلاء وفتنة لهم، وعندما لا ينجحون في الامتحان والابتلاء تكون هذه النعم والمباهج الدنيوية وبالاً على أصحابها فلا يحسدون عليها ولا يتمناها ويتطلع إليها العقلاء ما دامت كذلك.
٢ - تذكر الإنسان أن ما في يده من نعم ورزق خير له وأن في ذلك البركة والخير، فمن يدري أن القليل في يوماً ما سيتحول إلى خير كثير عند حصول القناعة وصدور الحمد والشكر من الإنسان، والعكس صحيح أي يتحول الكثير إلى لا شيء! والنفيس إلى حطام، والغنى إلى فقر !
ويستوحي من الحديث النبوي: أن عاقبة الذين يطوحون بنظرهم يميناً وشمالاً الهموم النفسية وتراكم الأحزان، وتكدير الخاطر، وامتلاء النفس غيظاً وحنقاً مما يفقد النفس هدوءها واطمئنانها .. فلا يعيش في راحة أبداً.
وكي ينعم الإنسان براحة البال، ولا يقع في فخ الشيطان فيترك لنظراته السيئة العنان ينبغي له:
-عدم الانفعال عند مشاهدة النعم والخيرات عند الآخرين، والإحساس بالضعف والحقارة وما يتولد عنه من هموم، بل على الإنسان أن يتقي الله ويخافه وأن يعزز في نفسه الاستقامة الإيمانية، ويبحث عن النعم التي يحب أن يراها عنده بالوسائل المشروعة، فالأرزاق تحتاج إلى سعي حثيث وعمل دؤوب وعلى الإنسان أن يبذل قصارى جهده بتلبية حاجاته ومتطلبات أسرته من غير إسراف ولا تبذير وبالشكل المعقول.
وإذا كانت قدرات الإنسان محدودة، وإمكانياته لا تسمح له بأكثر مما في يده، فليرضى بما قسمه له خالقه عز وجل، وأن يقنع بما وهبه من غير طمع بما في يد الآخرين فما أقبح بالمؤمن أن تكون له رغبة تذله .
ويقول الإمام الكاظم (عليه السلام): .... فإن الطمع مفتاح للذل واختلاس العقل واختلاف المروات، وتدنيس العرض والذهاب بالعلم .
يقول الإمام الصادق (عليه السلام): « اقنع بما قسم الله لك ولا تنظر إلى ما عند غيرك، ولا تتمن ما لست نائله فإنه من قنع شبع، ومن لم يقنع لم يشبع، وخذ حظك من آخرتك .








اضافةتعليق
التعليقات