ماذا تعني الشيخوخة؟
تصاب بعض الأعضاء الأساسية في البدن كالقلب، والكلية، والكبد، والمخ، والغدد بالإنهاك والإجهاد، فتصبح عاجزة عن إنجاز وظائفها على الوجه المطلوب، ويبدو ذلك في الإحساس بالضعف العام.
ما هي عوامل الشيخوخة؟
يصاب المرء بالشيخوخة في سنين معينة، وهي وإن كانت تظهر في فترات محددة، إلا أن ذلك لا يعد سببًا لها، فالشيخوخة ليست مرحلة زمنية، بل ظاهرة جسدية يمر بها الإنسان عادة، حيث تصاب أعضاء الجسم بالضعف والعجز عن القيام بوظيفتها بالشكل المطلوب. فمثلًا يضعف الجهاز الهضمي عن أداء مهامه، ثم يسري ذلك إلى بقية أنحاء الجسم، فتتراجع القدرة الجنسية، كما يحدث ارتباك في الذاكرة، خاصة في تذكر الأسماء. لكننا نشاهد في بعض الأحيان صفاءً روحيًا بالرغم من الضعف الشديد في الجسد، ومن هنا يمكن القول إن الشيخوخة ليست علة، بل هي معلولة، فمن الممكن أن نجد أشخاصًا معمّرين يتمتعون بحيوية كاملة، وفي المقابل نلاحظ أفرادًا يعانون من الشيخوخة وهم في سن مبكرة.
ما هي بواعث هذا العجز في الجسد؟
يولد الإنسان وفي جسمه أعضاء لها قابلية العمل متأثرة بالعامل الوراثي، ثم تتعاقب المؤثرات الأخرى كالبيئة، والتغذية، وأسلوب الحياة. ومبدئيًا، إذا كان كل شيء يسير على ما يرام، فمن الممكن استمرار الإنسان في حياته، ولكن عندما تتأثر أجهزة الجسم أو أحدها، فإن الآثار سرعان ما تشمل سائر الجسد. فالإنسان يعيش في بيئة ويقاوم هجمات الجراثيم في الخارج، والسموم في الداخل، وهذا له تأثيره الضار بالخلايا الحية.
وجسم الإنسان يضم مختلف أنواع النشاط الحيوي، إذ يتوجب عليه تموين جميع أنحائه بالغذاء الكافي والطاقة اللازمة، وفي الوقت نفسه يصد هجمات الجراثيم والفيروسات، ويقوم بإصلاح الأجزاء التالفة، وطرد السموم، ونقل الإعانات إلى الأعضاء المصابة بالعجز. إنه في حرب مستمرة مع أعداء مختلفين، وتواجهه التحديات في كل لحظة، لذا فإن عليه أن يكون في حالة إنذار دائمة.
يستمد الجسم قدرته من الطاقة الناجمة عن الغذاء اللازم، وذلك لتوفير كل ما يحتاجه البدن من وسائل الدفاع، إلا أن الإنسان، ومع بالغ الأسف، لا يعرف حاجات جسمه، وبالتالي فإنه يخذله في معركته مع الأعداء، بل إنه يزيد الطين بلة عندما يتناول أشياء تخدم العدو وتفتح الطريق أمام غارات الجراثيم، وفي المقابل تضعف وسائل الدفاع المطلوبة، ويخسر الجسم نضارته السابقة لتظهر عليه أعراض الشيخوخة والذبول.
وقد يصاب الجسم بالشيخوخة بسبب الإصابة ببعض الأمراض أو ممارسة عادات ضارة.
ويعتقد «متشنكوف» أن السموم الناجمة عن تخمر ميكروبات الأمعاء هي وراء الشيخوخة، ولو أمكن تطهير الأمعاء منها لعاش الإنسان طويلًا.
وقد نشأ هذا الاعتقاد من نتائج بحوث أُجريت حول ذلك، حيث لوحظ أن نسبة المعمّرين تزداد في بلاد البلقان، خاصة في بلغاريا، وفي تركيا والقوقاز، ووجد أن تناول اللبن الرائب هو السبب في ذلك، لاحتوائه على مادة «حمض اللاكتيك» التي تقضي على تلك الميكروبات.
ومن البديهي أن طول أعمار الذين يعيشون في تلك المناطق الجبلية لا يتوقف فقط على نوع الغذاء، بل هناك عوامل الوراثة والبيئة وأسلوب الحياة، وهذا ما نشاهد له نظيرًا في سكان المناطق الجبلية من إيران أيضًا.
هل من المحتمل أن يكتشف الإنسان مستقبلًا دواءً يعزّز من قدرة الجسم على المقاومة ويمنع حدوث الشيخوخة؟
إن العلم ما يزال يحبو في أول الطريق، ومن المحتمل جدًا أن يتمكن الإنسان من ذلك في المستقبل.








اضافةتعليق
التعليقات