• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

معنى الإمام

‏سارة المياحي / الأربعاء 11 آذار 2026 / منوعات / 691
شارك الموضوع :

إنه نموذج رفيع مطلق، والنموذج المثالي لا يمكن أن يتحمل هذا الضعف؛ لهذا نرى علياً بطل "البيان" المثالي

إنني لا أفهم من كلمة "إمام" معنى القائد السياسي، بل ولا حتى القائد الاجتماعي في مجتمع ما، وإنما "الإمام" يعني: ذلك النموذج الأعلى الذي كانت الإنسانية على طول تاريخها تشعر بالحاجة إليه؛ حيث كانت تبحث بدافع الحاجة الملحة عن المثل والنماذج العليا للفضائل الإنسانية المفقودة في هذا العالم فلا تراها، وتلح الحاجة فتنطلق الإنسانية إلى صياغتها في عالم الذهن، وتتخذ منها قدوة وأسوة، وتحبها وتقدسها، وتتعامل معها كنماذج مثالية تسمو على التراب وترتفع عن مستوى الإنسان في الواقع.

فكما كان هؤلاء الأبطال العظام في تاريخ الأساطير قدوات يقتدى بها، ويحتذى حذوها، وتقلد في فعالها، وتتخذ رمزاً ومعلماً في الحياة والعاطفة والشعور، والفكر والفضائل؛ فكذلك علي.. لم يكن قائداً سياسياً واجتماعياً مؤطراً منحصراً باعتباره إماماً في مجتمع المدينة أو المجتمع العربي أو المجتمع الإسلامي يومذاك، بل كان "إماماً" يخاطب التاريخ ويعلم الإنسان.

أولستم تعيشون الحاجة للمثل والنماذج العليا للفضائل الكاملة بلا نقص؟ أولستم تبحثون عن الفضائل المطلقة؟ مما حدا بكم إلى اختلاق نماذج في أذهانكم لا يحدها حد، ثم اتخذتموهم قدوات للحياة المثالية التي تطمحون إليها؛ لقد جُمعت جميع تلك النماذج والمثل والفضائل وجُسدت لكم في فرد إنساني محقق له وجوده العيني الخارجي.

أنا علي الإنسان.. تجسيد لكل طموحاتكم وتطلعاتكم، وتصوير عملي للمثل الإنسانية العليا. أنا "الكتاب الناطق"؛ هذا هو معنى قول الإمام: "أنا القرآن الناطق"، وليس معناه "أنا قائدكم" فحسب. وما دمتم كذلك فالمفروض أن لا يُغلب القائد ولا يُهزم، لكن القضية شيء آخر غير القيادة؛ أنا "إمام".. نموذج مثالي أعلى، والنموذج لا يزل، ولا يشط، ولا يضعف في حياته أبداً، لا يعتري فضائله ولا عواطفه ولا أفكاره وأعماله أبسط صور النقص والتلوث.. حياته صافية.

إنه إمام، والإمام يعني القدوة المثالية في جميع أبعاد الفضائل الرفيعة لدى الإنسان. وعلى الإنسان أن يصمم حياته على أساس "المدينة الفاضلة" و"الإنسان السامي ذي الفضائل المطلقة" التي يستحيل اجتماعها في فرد واحد، ولكنها تحققت الآن في "الإمام"، في طريق اتباع هذا القدوة الطموح. القدوات السامية، القدوات المثالية، القدوات المطلقة؛ لا تتحقق في العالم بيد أنها تحققت في علي.

علي الإمام:

وبناءً على ما مر، لا يستطيع علي -باعتباره نموذج العدالة المثالي- أن يرضى بظلم من أجل المصلحة؛ لأن المصلحة تلوث الحقيقة. مصلحة علي في أن يتحمل معاوية ويساومه اليوم لينتصر عليه فيما بعد، وتحمل معاوية جائز للقائد السياسي، ولكنه لا يجوز -مهما كلف الأمر- لمن يريد أن يكون مثال العدالة؛ العدالة التي لا ينتابها أي ضعف وأي هزيمة، ولا يشوبها ذرة ظلم، ولا تتحمل الانحراف.

علي باعتباره "القدوة" و"النموذج" لإنسان المستقبل يريد أن يثبت عملياً للعالم وللمستقبل:

أننا حينما نؤمن بقضية عادلة ونعتقد أنها الحق، وحينما نؤمن بفضيلة ما ونعتقد بأنها فضيلة، فالمفروض أن لا نرضخ لأي ضعف أو خيانة، ولا نصبر أبداً على أي فساد مراعاة للمصلحة. كل المصالح فداء للحق الذي نؤمن به مهما كلف الأمر، حتى لو كلفني مصير "بروميثيوس"، وحتى لو أدى بي إلى المصير الذي كان ينتظرني من تحمل ربع قرن كامل من العذاب، وحتى لو كلفني الحرمان من المستقبل.. مستقبلي ومستقبل أبنائي وذريتي؛ يجب أن أرفض الضعف والنقص مهما كان ضئيلاً.

لماذا؟ لأني -أنا علي- نموذج النماذج و"رب النوع" لجميع المثل والفضائل الإنسانية التي كانت حلماً يراود الإنسان عبر التاريخ، فيحاول الوصول إليها واكتسابها وتقليدها وتقديسها، بيد أنها لم يكن لها وجود على وجه الأرض. هذه النماذج الأسطورية الرفيعة يجب أن لا يشوبها ضعف، ولا تلوثها المصالح والابتزاز والانتهازية من أجل النجاح وتحقيق النصر.

فعليٌ إذن نموذج وليس قائداً فحسب؛ دليل، مرشد، معلم على الطريق، إمام مبين. والإمام المبين لا يكون قائداً لمجتمع خاص محصور بالحدود الزمانية والمكانية، ليس قائداً لمجتمع يريد توجيهه وجهة معينة؛ فالمفروض أن يحقق أهدافه بدون تلكؤ ويمضي قدماً بدون هزيمة ولا انكسار حتى لو اقتضى الأمر المساومة.

إنه نموذج رفيع مطلق، والنموذج المثالي لا يمكن أن يتحمل هذا الضعف؛ لهذا نرى علياً بطل "البيان" المثالي، نموذجاً في الكلام، في جمال الكلام، في صدق الكلام وطهارته ونزاهته. هو نموذج أعلى في الشهامة والشجاعة والإقدام في الحروب، نموذج أعلى في طهارة الروح بمستوى الخيال الفرضي الذي كان يراود ذهن الإنسان على طول التاريخ. هو النموذج الأعلى للمحبة والرقة والرأفة وشفافية الروح.

مقتبس من كتاب: الإمام علي في محنه الثلاث لـ(إبراهيم دسوقي)
الامام علي
القدوة
السياسة
الدين
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    مفهوم القَيُّومة بين الرجل والمرأة في القرآن

    الأثنين 14 ايلول 2026/
    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    القضاء والقدر.. أين تبدأ حرية الإنسان؟

    الأثنين 07 ايلول 2026/
    امتحان طلب العلم

    امتحان طلب العلم

    الأربعاء 26 آب 2026/
    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الرأس الشريف بين الكوفة والركب الحسيني

    الخميس 30 تموز 2026/
    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الاعتقاد بالإمام المهدي.. كيف ترسخت هذه العقيدة منذ عصر الرسول؟

    الأحد 26 تموز 2026/
    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الجدال وأثره على العقل الباطن

    الأثنين 20 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    ظاهرة المؤثرين: تحليل للدور الحقيقي والتأثير على المجتمع

    الكمأة.. ثروة طبيعية تجمع بين القيمة الغذائية والفخامة

    دمى تشبه أصحابها... حين تبقى الطفولة بين يديك

    الإدارة والقيادة الذاتية وأثرهما في حياة الفرد

    آخر القراءات

    مِحرابُ الشَّهادةِ وَيُتْمُ العَدالة: قراءةٌ في كَونِيَّةِ الرَّحيلِ العَلَويّ

    النشر : الثلاثاء 10 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الرؤية الاستراتيجية للتنمية الاجتماعية في "نهج البلاغة"

    النشر : الأربعاء 26 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الاحتيال المالي يتفاقم.. هل تستطيع البنوك الصمود بمفردها؟

    النشر : الأحد 22 كانون الأول 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ظواهر.. الثقافة الحيوانية

    النشر : الثلاثاء 13 حزيران 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    قوم عاد والحضارة المفقودة

    النشر : الأحد 02 حزيران 2024
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    طريقة الشحن وواق الشاشة.. تعرَّف على كيفية حماية هاتفك الذكي من التلف

    النشر : الثلاثاء 18 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    في رحاب اسم الله الهادي

    • 330 مشاهدات

    حِراسَةُ الحَواسّ وصَوْنُ الهَويَّة: قِراءَةٌ في وعيِ الانْفِتاح

    • 326 مشاهدات

    عقول في المصيدة: حين تُسرق الذات تحت لافتة المعرفة السطحية

    • 317 مشاهدات

    حين تتحول رياضة الأطفال من وسيلة للمتعة إلى مصدر للضغط والقلق

    • 314 مشاهدات

    طرق بسيطة لتخفيف حرقة المعدة في المنزل وتجنب تكرارها

    • 303 مشاهدات

    رحلة الحنين للماضي: حين تُعيدنا الخوارزميات إلى دفئ الأمس

    • 301 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1136 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1104 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 1044 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 987 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 750 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 656 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات
    • منذ 21 ساعة
    كيف يتحقق السلام الداخلي؟
    • منذ 21 ساعة
    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض
    • منذ 21 ساعة
    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟
    • الأربعاء 16 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة