تذهب الحكمة الشائعة إلى أن الطريقة المثلى لتحقيق ما تريده في الحياة والوصول إلى هيئة بدنية أفضل، أو بناء شركة ناجحة، أو الاسترخاء أكثر والقلق أقل أو قضاء وقت أكبر مع الأصدقاء والعائلة، هو وضع أهداف محددة قابلة للتنفيذ، فكل عادة عبارة عن هدف يجب الوصول إليه، مثلا تحديد أهدافًا للتقديرات الدراسية التي تريد أريد الحصول عليها، وللأوزان التي تريد أن ترفعها في صالة التدريبات البدنية، وللأرباح التي تريد أن تجنيها في شركتك، وتنجح في قليل من هذه الأهداف، وتفشل في الكثير منها، وفي النهاية تبدأ في إدراك أن نتائجك لم تكن مرتبطة كثيرا بالأهداف التي تحددها، بقدر ما كانت مرتبطة عن كتب بالأنظمة التي كنت أتبعها.
ما الفارق بين الأنظمة والأهداف؟
تعلم هذا التمييز من سكوت أدامز، رسام الصور الهزلية ومبتكر شخصية دلبرت الكارتونية، إن الأهداف معنية بالنتائج التي تريد تحقيقها، أما الأنظمة فهي معنية بالعمليات التي تؤدي إلى تحقيق تلك النتائج، فإذا كنت مدربا، ربما يكون هدفك هو الفوز ببطولة، أما نظامك فهو الطريقة التي تستقدم بها اللاعبين، وتدير المدربين المساعدين وتباشر بها عملية التدريب، وإذا كنت رائد أعمال، ربما يكون هدفك بناء شركة تساوي ملايين الدولارات، أما نظامك فهو الكيفية التي تختبر بها أفكار المنتجات، وتعين بها الموظفين، وتجري بها حملات التسويق، وإذا كنت موسيقيا، ربما يكون هدفك أن تعزف مقطوعة جديدة، أما نظامك فهو عدد المرات التي تتدرب فيها، وكيف تقسم المقاييس الموسيقية الصعبة وتتعامل معها، وطريقتك في تلقي الملاحظات من مدربك.
والآن يأتي السؤال المهم: إذا تجاهلت تماما أهدافك وركزت فقط على نظامك، فهل ستتمكن من تحقيق النجاح؟
على سبيل المثال، إذا كنت مدرب كرة سلة وتجاهلت هدفك المتمثل في الفوز ببطولة وركزت فقط على ما يفعله فريقك في التدريب كل يوم، فهل رغم هذا ستحقق النتائج، أعتقد أنك ستستطيع ذلك، فإن هدف أي رياضة هو الانتهاء بأفضل عدد ممكن من النقاط لكن سيكون من السخف قضاء المباراة كلها وأنت تحدق في لوحة تسجيل النتائج، فالطريقة الوحيدة التي تفوز بها هي أن تتحسن كل يوم، وبحسب كلمات بيل والش، الفائز ببطولة السوبر في ثلاث مرات فإن: النتيجة النهائية ستتحقق من تلقاء نفسها والأمر عينه ينطبق على مناحي الحياة الأخرى، فإذا كنت تريد الحصول على نتائج أفضل، انس أمر تحديد الأهداف، وركز على نظامك بدلا منها، ولكن ما الذي يعنيه الكاتب بهذا: هل الأهداف عديمة الفائدة تماما؟
بالطبع لا، فالأهداف مفيدة في تحديد الاتجاه، غير أن الأنظمة هي أفضل ما يحقق التقدم، ويظهر عدد من المشكلات حين تقضي وقتا أكثر مما ينبغي في التفكير بشأن النتائج ووقتا أقل مما ينبغي في تصميم أنظمتك.
المشكلة الأولى: الرابحون والخاسرون لهم الأهداف عينها
تعد عملية تحديد الأهداف تجسيدا لعملية الانحياز إلى البقاء، فنحن نركز على الأشخاص الذين ربحوا، الذين كتب لهم البقاء، ونفترض مخطئين أن الأهداف الطموحة هي التي أدت إلى نجاحهم، بينما نتغافل عن الأشخاص الذين كان لهم الأهداف عينها لكنهم لم ينجحوا، فكل رياضي أولمبي يريد الفوز بميدالية ذهبية، وكل مرشح للوظيفة يريد الفوز بها وبما أن الناجحين وغير الناجحين يتقاسمون الأهداف عينها، فلا يمكن أن يكون الهدف هو ما يحدث الفارق بين الرابحين والخاسرين، فالهدف موجود على الدوام، لكنهم لم يتمكنوا من تحقيق نتيجة مختلفة إلا حين يطبقوا نظاما من التحسينات الصغيرة المتواصلة.
المشكلة الثانية: تحقيق الهدف ما هو إلا تغير لحظي
تخيل أن لديك غرفة تضرب بها الفوضى وأنك وضعت لنفسك هدفًا يتمثل في تنظيفها وتنظيمها، إذا استجمعت طاقتك لتأدية هذه المهمة فستكون لديك غرفة نظيفة، للوقت الحالي وحسب، لكن إذا واصلت العادات المهملة القذرة نفسها التي أدت بالغرفة إلى حالة الفوضى في المقام الأول، فسريعا ما ستجد نفسك أمام كومة جديدة من الفوضى وتأمل في الحصول على دفعة جديدة من التحفيز، ستظل تطارد النتيجة عينها لأنك لم تقم بتغيير النظام الكامن وراءها، لقد عالجت العرض من دون أن تعالج المرض، فتحقيق الهدف لا يغير حياتك إلا لحظيا، وهذه هي السمة المناقضة للبديهة في ما يتعلق بعملية التحسين.
المشكلة الثالثة: الأهداف تحد من سعادتك
إن الافتراض الضمني الكامن وراء أي هدف هو التالي: «بمجرد أن أحقق هدفي، سأكون سعيدا»، والمشكلة المتعلقة بعقلية التركيز على الأهداف أولا هي أنك ستواصل تأجيل الشعور بالسعادة حتى تحقق الهدف المرحلي التالي، وعلاوة على ذلك، تخلق الأهداف صراعا من نوعية «إما أو»: فإما أن تحقق أهدافك ومن ثم تكون ناجحا، أو تفشل وتصير محبطاً، فأنت تحبس نفسك عقليا في نسخة ضيقة من السعادة، وهذا أمر مضلل، ومن غير المرجح أن يتوافق مسارك الفعلي في الحياة مع الرحلة التي تضعها في عقلك عند البدء، وليس من المنطقي أن تقصر رضاءك على سيناريو وحيد بينما توجد مسارات عدة تفضي إلى النجاح.
المشكلة الرابعة: الأهداف تتعارض مع التقدم طويل الأمد
وأخيرا، يمكن للعقلية التي تركز على الأهداف أن تتسبب في تأثير «اليويو»، يتدرب الكثير من العدائين لشهور، لكن بمجرد عبورهم خط النهاية يتوقفون عن التدريب فالسباق لم يعد موجودًا كي يحفزهم.
لذلك بكل بساطة إذا كنت تواجه صعوبة في تغيير عاداتك، فاعلم أن المشكلة ليست فيك، بل المشكلة في النظام الذي تتبعه ولا تكرر العادات السيئة نفسها مرارا وتكرارا لأنك لا تريد التغيير، وإنما لأنك تتبع نظاما خاطئا في التغيير فأنت لا ترتقي إلى مستوى أهدافك، وإنما تهبط إلى مستوى أنظمتك .








اضافةتعليق
التعليقات