• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

لعنة المقارنة

مريم حميد الياسري / السبت 30 آيار 2026 / تربية / 581
شارك الموضوع :

القناعة هي من تتكفل بفتح نافذة جميلة اسمها الثقة بالنفس، تجعلنا نعرف الصواب من الخطأ

كسرت رتابة يوم الخميس وهي تتنحى خارج طابور الصف الدراسي، وتنظر شزرًا إلى الطالبات المتفوقات وهنّ يُكرَّمن من قبل إدارة المدرسة، وضربت الأرض برجلها، مما أثار تحفظ المدرسة التي تقف بجانبها، فنهرتها.

قلت لها:

ــ آية، لستِ صغيرة، عيب.

هنا توجهتُ إليها مستفهمة عن السبب، فأشاحت بوجهها عني. بعدها عرفتُ أنّها قد زارت المرشدة التربوية معتذرة عن تصرفها معي، وانهارت بالبكاء، ساردة قصتها:

ــ ست، أنا عليّ لعنة اسمها المقارنة، لذا أنزعج حين أرى أو أسمع بتفوق أي تلميذة، والأمر لا يقتصر على العلامات الدراسية فقط، بل على الملبس ومقتنياتهن، وليس هذا فقط، بل أغضب حتى من الذكور الذين في مثل عمري.

ــ لماذا يا بنتي؟ والكلام لست دعاء.

ــ أمي هي السبب، بعد وفاة أبي لازمتها هذه العادة، مقارنتي بالجميع، تقارنني بمن درجاتهم عالية، وبمن درجاتهم متدنية لأنهم يتركون المدرسة ويتزوجون، ويريحون أهلهم من عبئهم، وهكذا تمزقت، فكل حفلة تُقام هنا لتكريم المتفوقات هي عقاب، إذ تبقى والدتي تعنفني وتؤنبني. ففي إحدى المرات حدثتُ نفسي أنْ أبذل قصارى جهدي لأحصل على علامة كاملة لأفرحها وأحوز رضاها، وبالفعل حصلتُ على علامة مئة من مئة، وتوقعت أنْ تفرح، لكن حدث العكس، فاجأتني بسؤالها:

كم حصلت مروة بنت خالك؟

أجبت:

ــ على خمسة وثمانين درجة.

فجاءت إجابتها:

ــ لأنها متفوقة وشاطرة.

ــ هل توجد درجة أعلى من مئة لأنالها!

تركتُ التفكير بالتقدم دراسيًا بعد أنْ يئستُ من إرضائها، وأتعبتُ نفسي في التفكير بعلامات متقدمة، فسيطر عليّ القلق لليالٍ، حتى إنّي فكرت بالانتحار أو ترك الدراسة والاستسلام لأفكارها بالزواج.

ترى، هل سيكون الزوج رحيمًا بي أكثر من أسرتي؟

وحاولتُ مساعدتها في أعمال المنزل لأعوض فشلي دراسيًا، ولأنصرف عن التفكير والقلق وأشغلها عن علاماتي الدراسية، فكانت النتيجة:

انظري لعمل فلانة، وترتيب فلانة، وطبخ فلانة.

ولم يتوقف الأمر لهذا الحد، بل تجاوزه إلى مقارنة ثيابي وإكسسواراتي الرخيصة بثيابهن وإكسسواراتهن الغالية، وتطور الأمر من مقارنتي بالفتيات، بل تجاوزه إلى مقارنتي بالفتيان المقاربين لعمري، فأصبحت تقارنني دائمًا بأبناء أخوالي الفتيان وبعلاماتهم الدراسية العالية.

فابتليتُ بيتمي وبالمقارنة حتى امتلأتُ غضبًا على من حولي، ورأيت ألا حل لمشكلتي إلا الانتحار أو اعتزال الناس، وقد حاولت تشريح جسدي بالموس عدة مرات.

وهنا جاء دور الإرشاد التربوي وتقديم العلاج لهذه المشكلة.

بداية طرحتُ عليها فكرة استدعاء الوالدة، فرفضت خوفًا من أن تغضب منها أو تعاقبها.

فبدأتُ بتقديم الإرشادات ووسائل التخلص من هذه الحالة، عبر التركيز ذهنيًا على ما تحب هي لا الآخرون، وكذلك التركيز مع المواد الدراسية لكن بشكل إيجابي لا سلبي، وهو التركيز الذي يجلب القلق والاضطراب والتعب النفسي، فتأتي النتائج عكسية. وأشرتُ عليها أن تلجأ إلى القرآن الكريم، فتستمع إليه بصوت قارئ تحبه وترتاح لصوته.

سألتها إذا كانت تريد أنْ تتقدم في مستواها الدراسي لأجل والدتها أم لأجل ذاتها؟

فجاءت الإجابة:

ــ لا أعرف.

ــ لا يا بنتي، يجب أنْ تعرفي جيدًا ماذا تريدين، لأجل نفسك وليس لأجل شخص آخر، ويجب أن تركزي على ما ينفعك ويسندك أنتِ في الحياة.

ــ أمي تقول إنّ الحياة دار رعب، ليس لكِ فيها أب ولا أخ، وبغبائك هذا لن تحصلي على زوج، وسيأكلك الناس.

ــ لا يا آية، لو كانت كذلك لما خلق الله الأرض ولا الناس. لا ننكر أنّ في الدنيا شرًا، لكنّ فيها خيرًا كثيرًا. اذكري دائمًا حديث سيدنا رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

«الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة».

والدنيا لا تُقاس بالإكسسوارات ولا بالثياب.

أين ماري أنطوانيت؟

لم يذكر التاريخ مجموعة مجوهرات أكبر من مجوهراتها، ولا أكثر اهتمامًا منها بجمالها.

أين الإمبراطورة سيسي؟

أين الإمبراطورة أوجيني؟

كلها زالت، زال ملكهن وجمالهن وخدمهن، وعاد التاريخ يذكر خيبتهن بأسى واعتبار.

ولا حتى الجمال معيار.

أين جميلات السينما؟ هل شفع لإليزابيث تايلور جمالها ومنع عنها الشيخوخة والحزن؟

ــ نعم ست، كانت آخاذة.

ــ هل شفع الجمال لرومي شنايدر، التي انتهت منتحرة؟

لا الجمال ولا القوة يُقاسان بهذه الزوائل. قوة الإنسان يستمدها من داخله، من ذاته هو، من نفسه.

لكن أي قوة كانت تملك السيدة مريم بنت عمران (عليها السلام)؟ أي قوة امتلكت امرأة فرعون لتصبح أعظم عابدة في بيت أكبر طاغية؟

لم يستندن على شيء سوى إيمانهن الداخلي وقوتهن التي يستمددنها من أنفسهن، ولا قوة للإنسان سوى نفسه يستند ويتكئ عليها في الملمات.

اختاري للوالدة أجوبة دبلوماسية، ولا تنسي قوله تعالى:

﴿وَإِن جَاهَدَاكَ عَلَىٰ أَن تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾.

وصممي حياتك بمعزل عن معتقداتها، وانظري واقتدي دائمًا بسيدات أهل الجنة، وبكل امرأة ناجحة رغم الظروف.

خلق الله البشر متفاوتين في قدراتهم ومواهبهم ليكمل بعضهم بعضًا، ويكفينا هذا لنعتد بأنفسنا، فمواهبنا وقدراتنا محددة من الخالق جل جلاله، ولنا أنْ نسعى لتطويرها، فإنْ لم ننجح نحاول قدر استطاعتنا ونفخر بهذا، لا نجزع ونفكر بالانتحار.

لو فكر كل إنسان هكذا لفنيت البشرية.

فعقد الألماس يمكن أنْ يكفي عائلة لأشهر ويطعم قبيلة من البشر.

كما أن قياس إبليس جاء ضمن مقارنته بآدم (عليه السلام)، فكان أول من قاس وأول من خرج من الجنة، فلا ملجأ لنا إلا للقناعة، ولعمري قد أصابت العرب إذ قالت:

«القناعة كنز لا يفنى».

أين ملك زنوبيا وكليوباترا؟

القناعة هي من تتكفل بفتح نافذة جميلة اسمها الثقة بالنفس، تجعلنا نعرف الصواب من الخطأ، ونزن أعمالنا، ونعرف مستقبلنا دون تأثير من الآخرين، فمن يعيش تحت تأثير الآخرين يعيش أسيرًا، ويُحاكم على ذنوب لم يفعلها لإرضائهم.

أخطئي حتى الألف، حتى المليون، إلى ما لا نهاية، فكل بني آدم خطّاء، وخير الخطّائين التوابون.

ولا أعني هنا الأخطاء التي تغضب رب العزة، بل الأخطاء الحياتية التي لا بد منها.

وبالنسبة للوالدة، اختاري أجوبة دبلوماسية ولا تصغي لإلحاحها.

أخذ الأمر سنتين من النصح والإرشاد والمتابعة خطوة بخطوة حتى تحسنت، ومرت بي ذات يوم لتخبرني أنّها أصبحت لا تبالي إنْ حصلت على (70) فما دون، وصارت ترضى بما تناله من درجات غير ناقمة على وضعها وعلى قريناتها وأقرانها، كما أقلعت عن فكرة الاعتزال والانتحار.

مفاهيم
القيم
صحة نفسية
قصة
السلوك
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    قبلات على يدي أمي فاطمة

    الأثنين 26 تشرين الاول 2026/
    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    شاهدان من الصخر: نقوش بني عقيل في القرن الأول الهجري

    الثلاثاء 11 آب 2026/
    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    وجع الآباء في ليلة الشباب الشهيد

    الأحد 19 تموز 2026/
    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    عبد الله الرضيع.. حجة الرباب وأعجوبة الحسين

    الخميس 02 تموز 2026/
    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    دخول سينمائي إلى ذاكرة الدراسات الدولية

    الأثنين 08 حزيران 2026/
    الأمير.. تاج الغدير

    الأمير.. تاج الغدير

    الثلاثاء 02 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 24 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 491 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة