• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

العبور المقدّس.. كيف التقت معجزة موسى بخلود الحسين؟

ابتهال المياحي / الأثنين 06 تموز 2026 / تطوير / 650
شارك الموضوع :

يبقى الحق منتصرًا، سواء تجلّى في صورة معجزةٍ تشقّ البحر، أم في صورة تضحيةٍ تهزّ ضمير التاريخ

بعد قرونٍ من معجزة نبيّ الله موسى (عليه السلام)، وعلى أرض كربلاء، وقف الإمام الحسين بن علي (عليه السلام) وحيدًا محاصرًا مع أهل بيته وأطفاله وأصحابه، وقد مُنع عنهم الماء، ليخطّ بدمه الطاهر أعظم عبورٍ من دار الفناء إلى دار الخلود.

فبين انشقاق البحر لموسى ونجاة قومه، واستباحة دم الحسين ليبقى خالدًا في ضمير الإنسانية، التقت المعجزة بالتضحية، وتجسّدت حقيقةٌ أزلية مفادها أن عروش الطغاة إلى زوال، عاجلًا أم آجلًا، وأن الله سبحانه يمهل ولا يهمل، وأن طريق الحق هو الطريق الباقي وإن بدا مستحيلًا، وهو السبيل الوحيد إلى الخلود.

فما بين نبي الله موسى وأبي عبد الله الحسين (عليهما السلام) رابطٌ فكريّ وعقائديّ عميق؛ إذ كان الماء في قصة موسى وسيلة النجاة، فانشقّ البحر بأمر الله ليعبر من خلاله قومٌ كثيرون بمعجزة سماوية يعجز العقل عن إدراك عظمتها.

أما في قضية الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد كان حجب الماء عنه وعن أهل بيته محورًا أساسيًا من فصول المأساة، وكانت النجاة المعنوية للإسلام ولدين جدّه رسول الله (صلى الله عليه وآله) في بذل دمه الشريف، حين أعلن موقفه الخالد يوم عاشوراء، مؤكدًا أن بقاء الرسالة يستلزم التضحية والفداء.

لقد طغى فرعون بالماء، فكان الماء سبب هلاكه وغرقه، أما بنو أمية فقد طغوا بحرمان الحسين وأهل بيته من الماء، فكان جزاؤهم أن غرقوا في بحر العار الذي لاحقهم عبر القرون.

كان العبور في قصة موسى عبورًا بقومه من الذل إلى العزة، ومن أرض العبودية إلى فضاء الحرية.

أما عبور الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد كان عبورًا بالأمة الإسلامية من موت الضمير إلى حياة الكرامة، ومن الاستسلام للظلم إلى مقاومته ورفضه. ولذلك صدح في أرض كربلاء بشعاره الخالد: «هيهات منّا الذلة».

ولم يكن لهذا العبور المقدّس أن يترسّخ في التاريخ لولا تلاحم البيوتات الرسالية ودورها في نصرة الحق.

ففي قصة موسى (عليه السلام)، كان لأسرته دورٌ محوريّ في تثبيت معجزته؛ فقد كانت أخته تترقّب أثره بعد أن أُلقي في اليمّ، وكان أخوه هارون وزيره وعضده الذي شدّ الله به أزره.

أما الإمام الحسين (عليه السلام)، فقد برزت أسرته كتلةً واحدة من الفداء والتضحية. فكان العباس (عليه السلام) كهارون في نصرة أخيه، يحمل لواءه ويحمي ظهره، ويسعى لإرواء عطش الأطفال والنساء.

وحين استُشهد الرجال، نهضت النساء الهاشميات بمسؤولية الحماية والرعاية، وفي مقدمتهن السيدة زينب (عليها السلام)، التي تولّت إيصال رسالة أخيها إلى الأجيال، وكشفت للعالم ما جرى على أرض الطف، فكانت الامتداد الإعلامي والثقافي لثورته الخالدة.

وإذا كانت أخت موسى قد راقبت التابوت حفاظًا على أخيها الطفل، فإن زينب بنت علي (عليها السلام) قادت الركب الحسيني بين البلدان، حاملةً رسالة أخيها، محافظةً عليها من التحريف والتزييف، من أرض الطفوف إلى قصور الطغاة.

ومن هنا نستنتج أن العبور المقدّس ليس مجرد حدثٍ تاريخي تتناقله الأجيال، بل هو منهج حياة. فكلما واجه الإنسان طاغيةً أو ظلمًا، عليه أن يتذكر أن الله يفتح للحق طريقًا للنجاة، كما فتح البحر لموسى، وأن التضحية الصادقة قد تكون هي المعبر إلى الخلود، كما كانت للحسين.

وهكذا يبقى الحق منتصرًا، سواء تجلّى في صورة معجزةٍ تشقّ البحر، أم في صورة تضحيةٍ تهزّ ضمير التاريخ.

عاشوراء
الامام الحسين
كربلاء
القيم
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    القارورة التي حملت أعباء المسير

    القارورة التي حملت أعباء المسير

    الأثنين 10 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة