• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

زينب شاكر السماك / الأحد 05 تموز 2026 / ثقافة / 556
شارك الموضوع :

أحلام اليقظة ليست مجرد شرود عابر أو هروب مؤقت من الواقع، بل هي المسرح الخفي

في زاوية هادئة من المنزل، جلست طفلة صغيرة تحدّق في الفراغ بعينين تلمعان بالحماس. لم تكن ترى الجدران من حولها، ولا تسمع أصوات أفراد أسرتها. كانت تعيش في عالم آخر صنعته بخيالها الواسع. هناك لم تكن طفلة عادية، بل بطلة خارقة تمتلك قدرة استثنائية على مساعدة المحتاجين، وإنقاذ المرضى، وإطعام الفقراء. كانت تنتقل بخفة بين المدن والقرى، تمد يد العون لكل من يحتاجها، وترسم البسمة على وجوه الحزانى.

وفجأة، أيقظها صوت والدتها وهي تناديها لتناول الطعام، فعادت من رحلتها الطويلة في عالم الخيال إلى واقعها الصغير. لكن هذه الطفلة ليست استثناءً، فكم منا عاش مثل هذه اللحظات؟

لو عاد كل واحد منا بذاكرته إلى سنوات الطفولة، لتذكر أنه وقف يوماً أمام المرآة متخيلاً نفسه طبيباً مشهوراً، أو معلماً ملهماً، أو رائد فضاء، أو بطلاً يغيّر العالم. كنا ننسج الحكايات داخل عقولنا ونعيشها بكل تفاصيلها حتى تبدو أكثر واقعية من الواقع نفسه. تلك الرحلات الذهنية التي كنا نخوضها دون أن نغادر أماكننا هي ما يُعرف  بـ(أحلام اليقظة).

أحلام اليقظة ليست مجرد شرود عابر أو هروب مؤقت من الواقع، بل هي المسرح الخفي الذي يعرض عليه العقل رغباته وطموحاته وأفكاره، وأحياناً مخاوفه وهواجسه. ففي الوقت الذي يبدو فيه الإنسان جالساً بصمت، قد يكون عقله منشغلاً ببناء مدن كاملة، أو خوض مغامرات استثنائية، أو تحقيق إنجازات لم تتحقق بعد.

ويؤكد المختصون أن أحلام اليقظة تبدأ عادة بين عمر الرابعة والسادسة، وهي المرحلة التي يكتشف فيها الطفل قدرته على التخيل وتكوين الصور الذهنية. ومع التقدم في العمر، تتطور هذه الأحلام لتصبح أكثر تعقيداً وثراءً بالتفاصيل.

وتُعد أحلام اليقظة جزءاً طبيعاً من النمو النفسي والعقلي للطفل، إذ تساعده على فهم العالم من حوله، والتعبير عن مشاعره، وتجربة أدوار مختلفة دون أن يغادر مكانه. لذلك لا ينبغي أن تنزعج الأم عندما ترى طفلها سارحاً لبعض الوقت، أو منشغلاً في خيالاته الخاصة، فالعقل في تلك اللحظات لا يكون خاملاً، بل يعمل بطريقة مختلفة مليئة بالإبداع والتصور والتخطيط.

وفي الحقيقة، لا تقتصر أحلام اليقظة على الأطفال فحسب، بل ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته. فالطالب يحلم بنجاحه، والرياضي يتخيل لحظة تتويجه، والطبيب يتصور إنقاذ حياة مريض، والكاتب يعيش أحداث روايته قبل أن يخطها على الورق.

غير أن الفارق يكمن في كيفية إدارة هذه الأحلام. فحين تكون وسيلة للإبداع والتخطيط وتحفيز الذات، فإنها تمثل جانباً صحياً ومهماً من النشاط العقلي. أما عندما تتحول إلى عالم بديل ينعزل فيه الإنسان عن واقعه ومسؤولياته، فقد تصبح مؤشراً يستدعي الانتباه. ورغم أن أحلام اليقظة ظاهرة طبيعية في معظم الأحيان، فإنها قد تتحول أحياناً إلى حالة تستوجب المتابعة. فالخطر لا يكمن في الحلم نفسه، بل في الإفراط فيه.

فعندما يقضي الطفل ساعات طويلة يومياً في عالمه الخيالي، ويفضل العزلة على اللعب مع أقرانه، أو يبدأ مستواه الدراسي بالتراجع بسبب كثرة الشرود، أو يواجه صعوبة في التركيز على الأنشطة اليومية، عندها قد تكون أحلام اليقظة قد تجاوزت حدودها الطبيعية.

ما الذي يجب على الأم فعله عندما تلاحظ ذلك؟ سؤال يتبادر إلى ذهن كل أم.

أول ما تحتاج إليه الأم هو الهدوء وعدم التعامل مع الأمر على أنه مرض أو مشكلة خطيرة منذ البداية.

 ومن المهم أن تستمع إلى طفلها وتتحدث معه عن أفكاره وأحلامه دون سخرية أو توبيخ، لأن الخيال جزء أساسي من بناء الشخصية وتنمية القدرات الذهنية.

كما يُنصح بتشجيع الطفل على الأنشطة التي تترجم خياله إلى واقع ملموس، مثل الرسم والقراءة والكتابة والرياضة والأعمال الفنية المختلفة. ومن المفيد أيضاً تنظيم أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية، وإتاحة المزيد من الفرص للتفاعل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب.

أما إذا لاحظت الأم أن أحلام اليقظة بدأت تؤثر بشكل واضح في التحصيل الدراسي، أو العلاقات الاجتماعية، أو الحياة اليومية للطفل، فمن الأفضل استشارة مختص نفسي أو تربوي لتقييم الحالة بصورة دقيقة وتقديم التوجيه المناسب.

ختاماً، أحلام اليقظة ليست عدواً للعقل، بل إحدى أجمل قدراته. فمن داخل تلك العوالم الخيالية تولد الأفكار، وتنمو الطموحات، وتتشكل الأحلام الكبيرة. لكن كما يحتاج الطائر إلى جناحين ليحلق في السماء، يحتاج الإنسان إلى التوازن بين الخيال والواقع. فالخيال يمنحنا القدرة على أن نحلم، أما الواقع فهو الميدان الذي تتحول فيه الأحلام إلى إنجازات حقيقية تصنع الفرق في حياتنا وحياة الآخرين.

الطفل
الوعي
التفكير
القيم
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    ما وراء الحرية.. حين يصبح الاختلاف تهمة!

    الأحد 18 تشرين الاول 2026/
    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    التخطّي... حين نتعلّم أن نترك ما لا نستطيع تغييره

    الأربعاء 07 تشرين الاول 2026/
    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    أول يوم مدرسة.. حين تبدأ الحكاية قبل أن يرنّ الجرس

    الثلاثاء 29 ايلول 2026/
    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/

    آخر الاضافات

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)

    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا

    كيف نتعامل مع الكمالية؟

    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام

    لماذا تهرب الزوجات من "الاختصار الذكوري" إلى أحضان الذكاء الاصطناعي؟

    الصاحب ساحب... حين تصنع الصداقة مصير الإنسان

    التعلّم النشط: أساليب تصنع المشاركة والإبداع

    هل تكشف ملامح الوجه عن نقص الحديد في الجسم؟

    آخر القراءات

    امضِ قدما نحو سلم النجاح

    النشر : السبت 08 نيسان 2017
    اخر قراءة : منذ 44 دقيقة

    الشخص العدواني: كيف يمكن أن نتعامل مع سلبية هذه الشخصية؟

    النشر : الثلاثاء 30 تشرين الثاني 2021
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    إملأ الفراغات التالية...

    النشر : الثلاثاء 02 نيسان 2019
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    ما هي كمية الخبز المسموح بتناولها يوميا؟

    النشر : الثلاثاء 12 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    نصائح لإدارة الوقت بشكل منظم وفعال

    النشر : السبت 21 آيار 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    أهم النشاطات التي تزيد من قدرات طفلك العقلية

    النشر : الأحد 02 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 45 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    من يملك وقتك؟

    • 532 مشاهدات

    المرأة وصناعة الأثر.. الزهراء عليها السلام نموذجًا

    • 492 مشاهدات

    تورّم القدمين وانتفاخ الجسم.. متى يصبح احتباس السوائل مؤشراً للخطر؟

    • 333 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. الشاهد الأول والضحية الأولى لأحداث السقيفة

    • 330 مشاهدات

    السيدة الزهراء والأحكام الإلهية… حين يكون الامتثال يقينًا بالحكمة

    • 329 مشاهدات

    السيدة الزهراء.. رائدة الثورة وشهيدة الولاية

    • 324 مشاهدات

    الفضاء الرقمي وسؤال الأثر: بين الانسياق العابر وتصنيع القيمة

    • 1573 مشاهدات

    في ذكرى ولادتها المباركة: السيدة زينب منارة الصبر ورسالة الوعي المعاصر

    • 1173 مشاهدات

    من ينقذ المسعف؟

    • 1027 مشاهدات

    الجرح الذي لا يبرأ: الأبعاد الفكرية والتأسيسية لشهادة الصديقة الكبرى وتوصيات للشباب

    • 801 مشاهدات

    في أكتوبر الوردي… الوعي خطوة نحو الحياة

    • 719 مشاهدات

    تحت شعار نقرأ لنرتقي.. جمعية المودة تقيم أمسية ثقافية بالذكرى العاشرة لتأسيس نادي أصدقاء الكتاب

    • 554 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ.. وَحْدَةُ الْعُنْوَانِ وَتَعَدُّدُ الْجَزَاءِ (٢)
    • منذ 6 ساعة
    بين المصعد والسلالم… اختيار يومي يصنع فرقًا
    • منذ 6 ساعة
    كيف نتعامل مع الكمالية؟
    • منذ 6 ساعة
    بعد النجاة من سرطان الثدي.. نساء يحوّلن الألم إلى قصص نجاح وإلهام
    • منذ 6 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة