• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

زينب شاكر السماك / الأحد 05 تموز 2026 / ثقافة / 359
شارك الموضوع :

أحلام اليقظة ليست مجرد شرود عابر أو هروب مؤقت من الواقع، بل هي المسرح الخفي

في زاوية هادئة من المنزل، جلست طفلة صغيرة تحدّق في الفراغ بعينين تلمعان بالحماس. لم تكن ترى الجدران من حولها، ولا تسمع أصوات أفراد أسرتها. كانت تعيش في عالم آخر صنعته بخيالها الواسع. هناك لم تكن طفلة عادية، بل بطلة خارقة تمتلك قدرة استثنائية على مساعدة المحتاجين، وإنقاذ المرضى، وإطعام الفقراء. كانت تنتقل بخفة بين المدن والقرى، تمد يد العون لكل من يحتاجها، وترسم البسمة على وجوه الحزانى.

وفجأة، أيقظها صوت والدتها وهي تناديها لتناول الطعام، فعادت من رحلتها الطويلة في عالم الخيال إلى واقعها الصغير. لكن هذه الطفلة ليست استثناءً، فكم منا عاش مثل هذه اللحظات؟

لو عاد كل واحد منا بذاكرته إلى سنوات الطفولة، لتذكر أنه وقف يوماً أمام المرآة متخيلاً نفسه طبيباً مشهوراً، أو معلماً ملهماً، أو رائد فضاء، أو بطلاً يغيّر العالم. كنا ننسج الحكايات داخل عقولنا ونعيشها بكل تفاصيلها حتى تبدو أكثر واقعية من الواقع نفسه. تلك الرحلات الذهنية التي كنا نخوضها دون أن نغادر أماكننا هي ما يُعرف  بـ(أحلام اليقظة).

أحلام اليقظة ليست مجرد شرود عابر أو هروب مؤقت من الواقع، بل هي المسرح الخفي الذي يعرض عليه العقل رغباته وطموحاته وأفكاره، وأحياناً مخاوفه وهواجسه. ففي الوقت الذي يبدو فيه الإنسان جالساً بصمت، قد يكون عقله منشغلاً ببناء مدن كاملة، أو خوض مغامرات استثنائية، أو تحقيق إنجازات لم تتحقق بعد.

ويؤكد المختصون أن أحلام اليقظة تبدأ عادة بين عمر الرابعة والسادسة، وهي المرحلة التي يكتشف فيها الطفل قدرته على التخيل وتكوين الصور الذهنية. ومع التقدم في العمر، تتطور هذه الأحلام لتصبح أكثر تعقيداً وثراءً بالتفاصيل.

وتُعد أحلام اليقظة جزءاً طبيعاً من النمو النفسي والعقلي للطفل، إذ تساعده على فهم العالم من حوله، والتعبير عن مشاعره، وتجربة أدوار مختلفة دون أن يغادر مكانه. لذلك لا ينبغي أن تنزعج الأم عندما ترى طفلها سارحاً لبعض الوقت، أو منشغلاً في خيالاته الخاصة، فالعقل في تلك اللحظات لا يكون خاملاً، بل يعمل بطريقة مختلفة مليئة بالإبداع والتصور والتخطيط.

وفي الحقيقة، لا تقتصر أحلام اليقظة على الأطفال فحسب، بل ترافق الإنسان في مختلف مراحل حياته. فالطالب يحلم بنجاحه، والرياضي يتخيل لحظة تتويجه، والطبيب يتصور إنقاذ حياة مريض، والكاتب يعيش أحداث روايته قبل أن يخطها على الورق.

غير أن الفارق يكمن في كيفية إدارة هذه الأحلام. فحين تكون وسيلة للإبداع والتخطيط وتحفيز الذات، فإنها تمثل جانباً صحياً ومهماً من النشاط العقلي. أما عندما تتحول إلى عالم بديل ينعزل فيه الإنسان عن واقعه ومسؤولياته، فقد تصبح مؤشراً يستدعي الانتباه. ورغم أن أحلام اليقظة ظاهرة طبيعية في معظم الأحيان، فإنها قد تتحول أحياناً إلى حالة تستوجب المتابعة. فالخطر لا يكمن في الحلم نفسه، بل في الإفراط فيه.

فعندما يقضي الطفل ساعات طويلة يومياً في عالمه الخيالي، ويفضل العزلة على اللعب مع أقرانه، أو يبدأ مستواه الدراسي بالتراجع بسبب كثرة الشرود، أو يواجه صعوبة في التركيز على الأنشطة اليومية، عندها قد تكون أحلام اليقظة قد تجاوزت حدودها الطبيعية.

ما الذي يجب على الأم فعله عندما تلاحظ ذلك؟ سؤال يتبادر إلى ذهن كل أم.

أول ما تحتاج إليه الأم هو الهدوء وعدم التعامل مع الأمر على أنه مرض أو مشكلة خطيرة منذ البداية.

 ومن المهم أن تستمع إلى طفلها وتتحدث معه عن أفكاره وأحلامه دون سخرية أو توبيخ، لأن الخيال جزء أساسي من بناء الشخصية وتنمية القدرات الذهنية.

كما يُنصح بتشجيع الطفل على الأنشطة التي تترجم خياله إلى واقع ملموس، مثل الرسم والقراءة والكتابة والرياضة والأعمال الفنية المختلفة. ومن المفيد أيضاً تنظيم أوقات استخدام الأجهزة الإلكترونية، وإتاحة المزيد من الفرص للتفاعل الاجتماعي مع الأصدقاء والأقارب.

أما إذا لاحظت الأم أن أحلام اليقظة بدأت تؤثر بشكل واضح في التحصيل الدراسي، أو العلاقات الاجتماعية، أو الحياة اليومية للطفل، فمن الأفضل استشارة مختص نفسي أو تربوي لتقييم الحالة بصورة دقيقة وتقديم التوجيه المناسب.

ختاماً، أحلام اليقظة ليست عدواً للعقل، بل إحدى أجمل قدراته. فمن داخل تلك العوالم الخيالية تولد الأفكار، وتنمو الطموحات، وتتشكل الأحلام الكبيرة. لكن كما يحتاج الطائر إلى جناحين ليحلق في السماء، يحتاج الإنسان إلى التوازن بين الخيال والواقع. فالخيال يمنحنا القدرة على أن نحلم، أما الواقع فهو الميدان الذي تتحول فيه الأحلام إلى إنجازات حقيقية تصنع الفرق في حياتنا وحياة الآخرين.

الطفل
الوعي
التفكير
القيم
السلوك
الفكر
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

    الأثنين 10 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    هيهات منا الذلة… عاشوراء من الصرخة إلى المعنى

    الأثنين 29 حزيران 2026/

    آخر الاضافات

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى

    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟

    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها

    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات

    ظاهرة BookTok كيف أعادت خوارزميات الشاشة تشكيل سوق الكتاب الورقي؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    هل أنتم سعداء؟!

    حساسية الخريف.. أعراض موسمية تزداد مع تغير الطقس

    آخر القراءات

    حقدٌ متوارث.. أودى إلى هدم البقيع

    النشر : الثلاثاء 02 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    نادي أصدقاء الكتاب يناقش: مكيال المكارم ودولة الامام المهدي والعولمة البديلة

    النشر : الأثنين 01 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    اصدار جديد عن السيدة الزهراء في رؤية معاصرة جديدة

    النشر : الأحد 31 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الكاتب حسن آل حمادة: الانجاز الفكري عند الامام الشيرازي

    النشر : السبت 30 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الإمامُ الشيرازي.. منجَزٌ متميّز وحضور متجدد

    النشر : الأربعاء 27 آيار 2020
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    وظائف من المنزل تناسب المرأة.. تعرفي عليها

    النشر : السبت 11 ايلول 2021
    اخر قراءة : منذ 48 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    أفكار ذكية لغرفة المعيشة في شقة اقتصادية

    • 408 مشاهدات

    حقن نفسه ببكتيريا عمرها 3.5 مليون سنة: هل اكتشف إكسير الخلود أم فتح أبواب الجحيم البيولوجي؟

    • 349 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري عليه السلام: القيادة في ظل الرقابة العباسية

    • 326 مشاهدات

    من هدي الإمام الحسن العسكري: الصلاة على محمد وآل محمد

    • 324 مشاهدات

    تكريم الإنسان وغاية وجوده

    • 314 مشاهدات

    الأسرة التي تصنع الأبطال: قراءة تربوية في بيت الإمام الحسين

    • 1031 مشاهدات

    شهادة الإمام الحسن العسكري: فلسفة التضحية والمنهاج المكتمل لشباب الأمة

    • 896 مشاهدات

    شمس الأنبياء.. وداع الأمة الأخير

    • 739 مشاهدات

    من جابر إلى صاحب الزمان… فلسفة المشاركة في نهضة الإمام الحسين

    • 634 مشاهدات

    الرسول الأكرم وبناء ثقافة التسامح: رحمةٌ واعية وعدلٌ يحفظ الحقوق

    • 620 مشاهدات

    العفة وضبط النفس في ادارة الرغبات

    • 605 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    اليوم العالمي للعمل الإنساني... خلف المشهد أياد تمتد وأثر يبقى
    • منذ 15 ساعة
    كيف تتعاملين مع الرجل النرجسي من غير أن يأثر ذلك على بيتك وأسرتك؟
    • منذ 15 ساعة
    التواضع والرحمة يفتحان أبوابًا تعجز القوة عن فتحها
    • منذ 15 ساعة
    الخس.. فوائد غذائية تتجاوز كونه مكوّناً للسلطات
    • منذ 15 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة