• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

بعد الأربعين تبدأ المواساة… إلى أمير المؤمنين في ذكرى رحيل النبي الأكرم

زينب شاكر السماك / الأثنين 10 آب 2026 / اسلاميات / 433
شارك الموضوع :

كيف استطاع علي بن أبي طالب عليه السلام أن يودع رسول الله ﷺ، وهو يرى ظهراً عظيماً من أظهر النبوة يغادر الدنيا؟

ما إن تنتهي مراسم زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام، وتبدأ مواكب الزائرين بالعودة من كربلاء، حتى يبدو للوهلة الأولى أن المشهد قد أسدل ستاره؛ تهدأ الطرق، تخف أصوات المواكب، تُطوى الرايات، وتعود المدن شيئاً فشيئاً إلى إيقاعها المعتاد.

لكن بالنسبة إلى المحبين، لا تنتهي الحكاية هنا.

فكربلاء لا تترك زائرها كما جاء. من يمشي إليها يحمل قدميه، لكنه يعود منها بقلب مختلف؛ يحمل في داخله أثراً من الحزن، وشيئاً من الوفاء، وإحساساً بأن الزيارة لم تكن رحلة إلى مكان، بقدر ما كانت رحلة إلى معنى.

ولهذا، ما إن تنتهي أربعين الامام الحسين عليه السلام، حتى تتوجه الأنظار والأقدام والمواكب صوب أمير المؤمنين الإمام علي عليه السلام، وكأن الطريق من كربلاء لا يقود إلى البيوت، بل يقود إلى قلب آخر من قلوب أهل البيت عليهم السلام، لنقول للامام علي عليه السلام: نعلم أن جرحك لم يكن جرحاً واحداً.

هناك، عند ضريح أمير المؤمنين عليه السلام، تستعيد الذاكرة فاجعة رحيل رسول الله محمد ﷺ؛ فلا يقف المؤمنون لاستذكار حادثة تاريخية فحسب، وإنما يقفون أمام واحدة من أكثر اللحظات ألماً في حياة الإمام علي عليه السلام: لحظة فقد رسول الله ﷺ.

فمحمد ﷺ لم يكن بالنسبة إلى علي عليه السلام مجرد رسول وقائد، بل كان أخاً وولياً ومعلماً ورفيق طريق، عاش معه منذ بدايات الرسالة، وشهد نزول الوحي، وتحمل معه الأذى، ووقف إلى جانبه في أصعب مراحل الدعوة.

كان الامام علي عليه السلام يعرف رسول الله ﷺ معرفة من عاش معه تفاصيل الرسالة، ولذلك لم يكن رحيله فقد شخص عزيز فحسب؛ بل كان غياب صوتٍ عاش معه، وقائدٍ حمل معه أعباء الرسالة، ونبيٍّ كان يمثل له معنى عظيماً من معاني الحياة.

ومن هنا تصبح مواساة أمير المؤمنين عليه السلام في وفاة رسول الله ﷺ أكثر من حضور في مكان أو إحياء مناسبة؛ إنها إعلان حالة وفاء، وتجديد محبة، واستمرار لعلاقة لا تنتهي بانتهاء المواسم. وكأن الزائر بعد الأربعين لا يغادر كربلاء تماماً، بل يحملها معه إلى النجف الأشرف.

في كربلاء سألنا: كيف استطاع الحسين عليه السلام أن يرى أهل بيته وأصحابه يرحلون واحداً تلو الآخر؟

وعند ذكرى رحيل النبي ﷺ، يتغير السؤال: كيف استطاع علي بن أبي طالب عليه السلام أن يودع رسول الله ﷺ، وهو يرى ظهراً عظيماً من أظهر النبوة يغادر الدنيا؟

هنا تلتقي الدموع، وتلتقي المصائب، ويلتقي الوفاء.

فالحسين عليه السلام ليس بعيداً عن رسول الله ﷺ؛ هو حفيده وريحانته، والامام علي عليه السلام ليس بعيداً عن الحسين؛ هو أبوه ووليّه وإمام أهل البيت عليهم السلام. لذلك لا تبدو هذه المناسبات صفحات منفصلة في التاريخ، وإنما تبدو كأنها خيط واحد يمتد من رسول الله ﷺ إلى علي وفاطمة والحسن والحسين عليهم السلام.

فالزيارة ليست مسافة نقطعها بالأقدام فقط، وإنما معانٍ نقطعها بالقلوب. قد تنتهي الطريق إلى كربلاء، لكن طريق الولاء لا ينتهي. وقد تُطوى الخيام، وتعود المواكب إلى مدنها، وتهدأ الطرق التي ضجّت بخطى الزائرين، لكن الحزن على رسول الله ﷺ يعيد فتح أبواب الذاكرة، ويمنح للعودة معنى آخر.

إن الزائر الذي أنهكته المسافات، وأتعبته حرارة الطريق، وشارك في خدمة الآخرين، لا ينبغي أن يعود كما كان. فالأربعين ليست اختباراً للقدرة على المشي فقط، بل اختبار لمعنى المحبة والوفاء. لقد تعلم أن المحبة تحتاج إلى خطوة، وأن الوفاء لا ينتهي بانتهاء المناسبة، وأن الانتماء الحقيقي ليس فيما نقوله وسط الحشود، وإنما فيما نحمله معنا حين نعود إلى حياتنا اليومية.

ولهذا، تبدو حركة المواكب بعد الأربعين وكأنها رسالة رمزية:

يا علي… جئنا من عند الحسين.

جئنا من أرض ما زالت تحمل صدى عطش كربلاء، ومن طرق مشى عليها ملايين العاشقين، ومن مجالس ارتفع فيها اسم الحسين، ومن دموع لم تجف بعد.

جئنا لنقول لك إننا لم ننسَ رسول الله ﷺ.

جئنا من عند الحسين، حفيد رسول الله، لنواسيك في رسول الله.

وهكذا تتحول الرحلة من كربلاء إلى النجف من مجرد انتقال جغرافي إلى رحلة في ذاكرة أهل البيت عليهم السلام؛ من الحسين إلى جده رسول الله ﷺ، ومن دمعة الأربعين إلى دمعة المواساة، ومن مشهد الشهادة إلى مشهد الفقد.

فالمواكب قد تعود، والرايات قد تُطوى، والطرقات قد تهدأ… لكن الحب لا يعود إلى نقطة الصفر.

ولهذا، حين تنتهي الأربعين، لا تنتهي الرحلة. بل تبدأ رحلة أخرى؛ رحلة وفاء يحمل فيها الزائر رسالة من كربلاء إلى أمير المؤمنين عليه السلام، وكأن الملايين التي غادرت كربلاء تقول له:

يا أمير المؤمنين… جئنا نعزّيك برسول الله ﷺ، ولم نأتِ من فراغ؛ جئنا من عند الحسين عليه السلام.

النبي محمد
الامام علي
الوعي
الحزن
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    الأرقام تتحدث... والأسرة تستغيث

    السبت 05 ايلول 2026/
    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    بين الأبوة الصامتة وغياب الأبناء… من كسر من؟

    الأحد 23 آب 2026/
    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    في ذكرى رحيل رسول الله… ماذا أبقينا من أثره في حياتنا؟

    السبت 15 آب 2026/
    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    غريبُ الغرباء... وأنيسُ النفوس

    الخميس 13 آب 2026/
    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    في قلب الطف: أختٌ بين إمامٍ ولواء

    الأربعاء 15 تموز 2026/
    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    رحلات يومية لا تحتاج إلى حقائب

    الأحد 05 تموز 2026/

    آخر الاضافات

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب

    كيف نتواصل مع المراهق؟

    تقنيات ذكية لمساندة مرضى ألزهايمر وتهدئة نوبات الاضطراب

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    حين يصبح الصمت موقفًا

    رغم تسببها في الانتفاخ.. لماذا لا يجب حذف الأطعمة المسببة للغازات من نظامك الغذائي؟

    قراءة في كتاب: من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    آخر القراءات

    أنقذوهم من الأقفاص وقتلوهم في النهر.. جريمة بدافع الحب

    النشر : الأحد 21 حزيران 2026
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    احلام مؤجلة

    النشر : الأحد 30 تموز 2017
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    بين الأدب العربي والغربي العالمي.. أين يجد الشباب ضالتهم؟

    النشر : الأربعاء 03 حزيران 2020
    اخر قراءة : منذ 29 دقيقة

    خريف العمر

    النشر : الأثنين 06 شباط 2017
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    ثورات على نهج شهيد كربلاء

    النشر : الأربعاء 25 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    في يوم السلام العالمي: كيف يوجب الرضا السلام والسكينة؟

    النشر : السبت 23 ايلول 2023
    اخر قراءة : منذ 30 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 475 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 431 مشاهدات

    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند

    • 422 مشاهدات

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    • 314 مشاهدات

    للورد الأحمر حكاية

    • 304 مشاهدات

    نجمة في سماء قمّ

    • 303 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1247 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 792 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 694 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 591 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 587 مشاهدات

    في رحاب الاحتواء: قيمة الإنسان حين يصبح وطناً

    • 578 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    شغف الثُّمانينات أم غباءٌ رقمي؟ حين يحوّل الترند أجيال كاملة إلى فئران تجارب
    • منذ 17 ساعة
    كيف نتواصل مع المراهق؟
    • منذ 17 ساعة
    تقنيات ذكية لمساندة مرضى ألزهايمر وتهدئة نوبات الاضطراب
    • منذ 17 ساعة
    أصداء : حين يرمم الأثرُ انكسارَ السند
    • السبت 26 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة