• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

قراءة في كتاب: من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)

فضة محمد / منذ 14 ساعة / اسلاميات / 226
شارك الموضوع :

تمثل سيرته نموذجًا للقائد الذي يحوّل الحصار إلى عمل، والسجن إلى مدرسة، والمحنة إلى طريق لحفظ الرسالة

يقدّم كتاب «من حياة الإمام العسكري عليه السلام»، لآية الله السيد محمد الحسيني الشيرازي، صورة شاملة وموجزة عن سيرة الإمام الحسن العسكري (عليه السلام)، مستعرضًا نسبه ونشأته ومكانته العلمية والأخلاقية، وظروف عصره، وصلته بشيعته، ودوره في التمهيد لغيبة الإمام المهدي (عجل الله تعالى فرجه الشريف). والكتاب هو الجزء الثالث عشر من سلسلة «من حياة المعصومين عليهم السلام»، وقد اعتمد مؤلفه على عدد كبير من المصادر الحديثية والتاريخية، مثل: الكافي، والإرشاد، وكمال الدين، وتحف العقول، ومناقب آل أبي طالب، وكشف الغمة، وبحار الأنوار.

يبدأ الكتاب بالتعريف بالإمام، فهو الحسن بن علي الهادي (عليهما السلام)، الإمام الحادي عشر من أئمة أهل البيت. كنيته أبو محمد، ومن أشهر ألقابه: العسكري، والزكي، والهادي، والخالص، والتقي، والسراج. ولُقّب بالعسكري لأن السلطة العباسية أجبرته ووالده الإمام الهادي عليه السلام على الإقامة في منطقة «العسكر» بمدينة سامراء، حيث كانا تحت المراقبة. ولد الإمام في الثامن من ربيع الآخر سنة 232 للهجرة، ونشأ في بيت الإمامة والعلم والعبادة، وتلقى عن والده علوم أهل البيت ومواريث الأنبياء.

ويورد الكتاب مجموعة من النصوص الدالة على إمامة الحسن العسكري (عليه السلام)، ومنها قول والده الإمام الهادي: «أبو محمد ابني أصح آل محمد غريزةً، وأوثقهم حجةً، وهو الأكبر من ولدي، وهو الخلف، وإليه تنتهي عرى الإمامة وأحكامنا». وتكشف هذه النصوص أن انتقال الإمامة لم يكن قائمًا على الاختيار الشخصي أو الوراثة التقليدية، وإنما كان بتعيين واضح من الإمام السابق وفق الاعتقاد الإمامي.

ويولي المؤلف أخلاق الإمام مساحة كبيرة، فيعرض شهادات أصدقائه وخصومه فيه. ومن أهمها شهادة أحمد بن عبيد الله بن خاقان، أحد رجال الدولة العباسية المعروفين بعدائهم لأهل البيت، فقد أقر بأنه لم يرَ في سامراء مثل الإمام العسكري في هديه وسكونه وعفافه ونبله وكرمه، وأن الناس جميعًا كانوا يقدمونه ويحسنون القول فيه. وتدل هذه الشهادة على أن أخلاق الإمام فرضت احترامها حتى على مخالفيه، وأن مكانته لم تكن مستمدة من منصب سياسي، بل من شخصيته وسيرته.

كما يعرض الكتاب صورًا من جود الإمام وعفوه واهتمامه بحاجات الناس. فقد كان يساعد المحتاجين من غير أن يجرح كرامتهم، وربما بادر إلى العطاء قبل أن يصرحوا بحاجتهم. وحين استحيا أبو هاشم الجعفري من طلب المال، أرسل إليه الإمام مئة دينار وكتب له: «إذا كانت لك حاجة فلا تستحِ ولا تحتشم، واطلبها، فإنك ترى ما تحب». ويكشف هذا الموقف أن الإحسان في منهج أهل البيت لا ينفصل عن حفظ كرامة الإنسان ومشاعره.

ومن المحاور البارزة في الكتاب علم الإمام العسكري ودفاعه عن عقيدة الأمة. فقد أجاب عن أسئلة أصحابه في العقيدة والفقه والتفسير، وواجه الشبهات بالحجة والدليل. ومن أشهر المواقف قصة الاستسقاء، حين خرج راهب نصراني ورفع يده فنزل المطر، فشك بعض الناس في دينهم. كشف الإمام أن الراهب كان يخفي في يده عظم نبي، وأن عظم النبي إذا كُشف تحت السماء هطل المطر. فلما أُخذ العظم منه، رفع يده فلم ينزل المطر، وبذلك أزال الإمام الشبهة بأسلوب علمي واضح.

ويتناول الكتاب عبادة الإمام وزهده، ولا سيما في فترات سجنه. فقد أوكلت السلطة بحراسته رجلين من أشد الناس قسوة، لكنهما تأثرا بعبادته وأخلاقه وتحولا إلى الصلاة والعبادة. وعندما سُئلا عن حاله قالا إنه يصوم نهاره ويقوم ليله، ولا ينشغل بغير ذكر الله. وهكذا تحول السجن، الذي أرادته السلطة وسيلة لإضعافه، إلى مدرسة للإصلاح والهداية. ومع ذلك، لم يحصر الإمام مفهوم العبادة في الممارسات الظاهرية، بل قال: «ليست العبادة كثرة الصيام والصلاة، وإنما العبادة كثرة التفكر في أمر الله».

ويبين الكتاب أن الإمام عاش في ظل سلطة عباسية تخشاه وتراقب تحركاته، ولا سيما بسبب الروايات التي تبشر بأن الإمام المهدي سيكون من ذريته. لذلك حاصرت السلطة بيته وراقبت أسرته، لكنها لم تستطع منعه من قيادة شيعته. فقد اعتمد الإمام على المراسلات السرية والوكلاء الثقات، وأجاب عن أسئلة أتباعه، وأوصل إليهم توجيهاته رغم الرقابة.

وكان أعظم أدواره إعداد المجتمع الشيعي لعصر الغيبة. فقد قلّل الاتصال المباشر بأصحابه، واعتمد نظام الوكلاء، وأعلن أن عثمان بن سعيد العمري وكيله، وأن ابنه محمدًا سيكون وكيلًا لولده المهدي. كما أخفى ولادة الإمام المهدي عن السلطة، وأطلع عليها خواص أصحابه؛ فجمع بين حمايته من العباسيين وإثبات ولادته وإمامته للثقات.

ويضم الكتاب مجموعة من وصايا الإمام وكلماته، منها: «جعلت الخبائث في بيت، وجعل مفتاحه الكذب»، وقوله: «من وعظ أخاه سرًّا فقد زانه، ومن وعظه علانية فقد شانه»، وقوله: «خصلتان ليس فوقهما شيء: الإيمان بالله ونفع الإخوان». وهي كلمات تكشف عن مشروع تربوي يربط الإيمان بالصدق، والعبادة بالتفكر، والأخلاق بخدمة الناس.

استشهد الإمام العسكري عليه السلام في الثامن من ربيع الأول سنة 260 للهجرة، بعد أن دس إليه المعتمد العباسي السم، ودُفن إلى جوار والده الإمام الهادي في سامراء. ويخلص الكتاب إلى أن قصر عمر الإمام وشدة الحصار لم يمنعاه من أداء رسالته؛ فقد حفظ العقيدة، وربّى أصحابه، وهذّب المجتمع، ومهّد لغيبة الإمام المهدي. ومن هنا تمثل سيرته نموذجًا للقائد الذي يحوّل الحصار إلى عمل، والسجن إلى مدرسة، والمحنة إلى طريق لحفظ الرسالة وبناء المستقبل.

الشيعة
الامام الحسن العسكري
العلم
المجتمع
الدين
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    عرض كتاب: فكرة الرسم وكيف يساعدنا الرسم على الملاحظة والاكتشاف والاختراع

    الخميس 20 آب 2026/
    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    زيارة الأربعين: من استذكار الشهادة إلى تجديد العهد

    الأحد 02 آب 2026/
    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    المشي إلى كربلاء: الجسد والخدمة والتآلف الجماعي في زيارة الأربعين

    السبت 01 آب 2026/

    آخر الاضافات

    قراءة في كتاب: من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)

    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    لا تشربها فور إعدادها.. دراسة تربط حرارة الشاي والقهوة بسرطان المريء

    للورد الأحمر حكاية

    حقيقة القلق بشأن التحدث أمام الجمهور

    ارتفاع السكر التراكمي: ما الأعراض التي قد تظهر على الجسم؟

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    آخر القراءات

    ذاكرةٌ موقوتة وذكريات

    النشر : السبت 02 تشرين الثاني 2019
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    كي لا يضيعوا

    النشر : الأربعاء 23 آيار 2018
    اخر قراءة : منذ 22 دقيقة

    أسس بناء البيت المهدوي: المحبة والتشويق في التوجيه

    النشر : السبت 07 آب 2021
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    دليلك العلمي لقلبٍ ينبض بالشباب: 7 استراتيجيات ذهبية يوصي بها الخبراء

    النشر : الأربعاء 18 آذار 2026
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    مداهمة علاقة مجهولة!

    النشر : السبت 21 تموز 2018
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    كيف يكون طفلا مبدعا؟.. دورة تربوية تقيمها جمعية المودة

    النشر : السبت 09 نيسان 2022
    اخر قراءة : منذ 23 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 452 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 440 مشاهدات

    دور الشكر في بناء علاقات صحية متزنة

    • 299 مشاهدات

    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر

    • 285 مشاهدات

    6 عناصر غذائية مهمة لصحة المرأة بعد سن الخامسة والعشرين

    • 283 مشاهدات

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    • 281 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1211 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1015 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 784 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 684 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 577 مشاهدات

    العام الدراسي.. بين فرحة الأبناء وثقل المصاريف على الأسر

    • 573 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    قراءة في كتاب: من حياة الإمام العسكري (عليه السلام)
    • منذ 14 ساعة
    حين يكون الردّ الأخلاقي أقوى من الانتقام
    • منذ 14 ساعة
    الإمام الحسن العسكري… دروسٌ في صناعة المنتظر
    • منذ 14 ساعة
    لا تشربها فور إعدادها.. دراسة تربط حرارة الشاي والقهوة بسرطان المريء
    • منذ 14 ساعة

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة