يُعد فحص السكر التراكمي (A1C) من أبرز الاختبارات المستخدمة للكشف عن متوسط مستويات الجلوكوز في الدم خلال الأشهر الماضية، كما يساعد الأطباء على تشخيص مرض السكري ومرحلة ما قبل السكري ومتابعة مدى السيطرة على المرض.
والجلوكوز هو نوع من السكر الموجود في الدم، ويحصل عليه الجسم بصورة أساسية من الأطعمة التي يتناولها الإنسان، ثم تستخدمه الخلايا مصدراً للطاقة. ويؤدي هرمون الإنسولين دوراً مهماً في مساعدة الجلوكوز على الدخول إلى الخلايا والاستفادة منه.
لكن لدى المصابين بمرض السكري قد لا ينتج الجسم كمية كافية من الإنسولين، أو قد تصبح الخلايا أقل استجابة له، ما يؤدي إلى بقاء كميات أكبر من الجلوكوز في مجرى الدم وارتفاع مستوياته.
ماذا يعني السكر التراكمي؟
يرتبط جزء من الجلوكوز الموجود في الدم ببروتين الهيموغلوبين الموجود داخل خلايا الدم الحمراء. وكلما ارتفع مستوى الجلوكوز في الدم، ازدادت كمية الهيموغلوبين المرتبط به.
ويقيس فحص السكر التراكمي (A1C) النسبة المئوية للهيموغلوبين المرتبط بالجلوكوز، ولذلك يستطيع إعطاء صورة تقريبية عن متوسط مستوى سكر الدم خلال الأشهر الثلاثة السابقة، وهي المدة التي تعيشها خلايا الدم الحمراء تقريباً.
ويشير ارتفاع مستوى A1C عادةً إلى بقاء مستويات الجلوكوز مرتفعة خلال فترة زمنية طويلة، وهو ما قد يرتبط بمرحلة ما قبل السكري أو الإصابة بمرض السكري.
وقد يؤدي استمرار ارتفاع السكر في الدم من دون ضبطه إلى زيادة احتمالات حدوث عدد من المضاعفات الصحية، من بينها أمراض القلب والكلى وتلف الأعصاب. وفي المقابل، يمكن السيطرة على مستويات الجلوكوز من خلال العلاج المناسب والتغذية المتوازنة والنشاط البدني وإجراء تعديلات صحية في نمط الحياة.
متى يُنصح بإجراء فحص السكر التراكمي؟
توصي الجهات الصحية بإجراء فحص A1C للأشخاص الذين تجاوزوا سن 45 عاماً، حتى في حال عدم وجود أعراض واضحة.
وإذا كانت نتيجة الفحص طبيعية، يحدد الطبيب موعد إعادة الاختبار اعتماداً على العمر وعوامل الخطورة الموجودة لدى الشخص.
أما إذا أظهرت النتائج وجود مرحلة ما قبل السكري، فقد يحتاج الشخص إلى إعادة الفحص بصورة دورية، عادةً كل عام أو عامين، إلى جانب اتخاذ إجراءات تهدف إلى تقليل احتمالات تطور الحالة إلى مرض السكري.
وفي حال تشخيص الإصابة بالسكري، يُجرى فحص السكر التراكمي عادةً مرتين سنوياً على الأقل لمتابعة مستوى السيطرة على المرض ومدى فعالية العلاج، وقد يحتاج بعض المرضى إلى إجراء الفحص بوتيرة أكثر تكراراً وفقاً لحالتهم الصحية.
من هم الأكثر حاجة إلى الفحص قبل سن 45 عاماً؟
قد يُنصح الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 45 عاماً بإجراء الفحص إذا كانوا أكثر عرضة للإصابة بمرض السكري، خصوصاً عند وجود عوامل خطر مثل زيادة الوزن أو السمنة، أو الإصابة بمرحلة ما قبل السكري، أو وجود تاريخ عائلي للإصابة بالسكري من النوع الثاني لدى أحد الوالدين أو الأشقاء.
كما تشمل عوامل الخطورة ارتفاع ضغط الدم أو الكوليسترول، والإصابة بأمراض القلب أو التعرض سابقاً لسكتة دماغية، وقلة النشاط البدني، إضافة إلى الإصابة السابقة بسكري الحمل أو إنجاب طفل يزيد وزنه عند الولادة على نحو أربعة كيلوغرامات، وكذلك الإصابة بمتلازمة تكيس المبايض.
علامات قد تشير إلى ارتفاع السكر في الدم
لا يسبب ارتفاع السكر التراكمي بحد ذاته أعراضاً مستقلة، لكنه يعكس ارتفاع مستويات الجلوكوز في الدم على مدى فترة زمنية، وقد تظهر عند ارتفاع سكر الدم مجموعة من العلامات التي تستدعي الانتباه وإجراء الفحوص اللازمة.
ومن أبرز هذه الأعراض الشعور المستمر بالعطش وكثرة التبول، وفقدان الوزن من دون محاولة، والإحساس الشديد بالجوع، وتشوش الرؤية والإرهاق.
وقد يعاني بعض الأشخاص أيضاً من الخدر أو التنميل في اليدين والقدمين، وجفاف الجلد، وبطء التئام الجروح، إلى جانب تكرار الإصابة بالعدوى بصورة غير معتادة.
ولا تكفي هذه الأعراض وحدها لتأكيد الإصابة بالسكري أو ارتفاع السكر التراكمي، لذلك يبقى إجراء فحوص الدم، ومن بينها فحص A1C، الوسيلة الأساسية لتقييم الحالة والحصول على تشخيص دقيق.








اضافةتعليق
التعليقات