• الرئيسية
  • كل المواضيع
  • الاتصال بنا
facebook twitter instagram telegram
بشرى حياة
☰
  • اسلاميات
  • حقوق
  • علاقات زوجية
  • تطوير
  • ثقافة
  • اعلام
  • منوعات
  • صحة وعلوم
  • تربية
  • خواطر

نجمة في سماء قمّ

خديجة الصحاف / الأثنين 21 ايلول 2026 / اسلاميات / 251
شارك الموضوع :

كانت السيدة المعصومة رغم صغر سنها تحظى بمكانة جليلة عند أهل البيت عليهم السلام

في زيارة للإمام الرضا عليه السلام مروية عن الإمام الجواد وردت عبارة:

 "السَّلامُ على غوثِ اللَّهفانِ و من صارتْ به أرضُ خُراسانَ خُراسانَ "

فلو أردنا اقتباس المعنى نفسه في وصف مدينة قمّ؛ فمن المؤكد إن مدينة قمّ قبل أن تحلّ بها السيدة فاطمة المعصومة عليها السلام ليست نفسها بعد أن شرّفتها وصارت موضع مشهدها؛ فقد وهبتها الهيبة والقداسة، وصارت تلك المدينة مهوى أفئدة المؤمنين، وملاذ أرواحهم، وباب حوائجهم!

 فمن دون بقاع الأرض حظيت مدينة قمّ بتلك الغرسة المباركة من الروض الهاشميّ، علوية في ريعان الشباب، ارتحلت كنسمة السحر، كفراشات النور، تاركة مسقط رأسها، وذكريات طفولتها وصباها وراء ظهرها، ويمّمت وجهها شطر تلك الديار البعيدة، تحمل أسرار الشوق، ملبيّة دعوة إمام زمانها، وشقيق فؤادها، وبين الضلوع تغفو لهفة اللقاء، لكن الأقدار كانت لها بالمرصاد فلم تنعم بلقاء الحبيب ولم تكحّل الطرف بسناء طلعته الغرّاء!!

قال عنها المؤرخون إنها كانت من أفضل أبناء الإمام الكاظم عليه السلام مع كثرتهم - بعد الإمام الرضا- رضعت من ثدي الإمامة، وترعرعت في أحضانها، تحت رعاية أخيها الإمام الرضا بعد أن سُجن الإمام الكاظم عليه السلام على يد هارون العباسي .

فالسيدة فاطمة المعصومة عليها السلام من عقائل بيت العصمة اللواتي حباهنّ الله بملكة العقل والإيمان والرشاد، والزهد والتقوى، والطهر والعفاف، والعزيمة والثبات، والتضحية وعدم الاستسلام .

ورثت السيدة المعصومة عن جدّتها الزهراء عليها السلام اسمها المبارك المحبّب عند الأئمة عليهم السلام، فقد كانوا يكثرون من التسمية به ويوصون شيعتهم بذلك، وكان للإمام الكاظم عليه السلام أربع بنات سمّاهنّ بفاطمة!

وورثت عنها كثرة عبادتها وانقطاعها إلى الله تعالى، فكانت تُلقّب بالعابدة، ومحراب عبادتها لا يزال موجودا حتى يومنا هذا ويُسمّى بيت النور، يقصده الزائرون للدعاء والصلاة والتبرك .

ومن القابها عليها السلام المحدِّثة، والمقدامة، والطاهرة، والنقيّة، والتقيّة، وكريمة أهل البيت عليهم السلام .

أما لقب المعصومة فيُعد من أشهر ألقابها الذي أطلقه عليها الإمام الرضا عليه السلام.

وكذلك شابهت السيدة فاطمة المعصومة جدتها الزهراء في رحيلها المبكّر، حيث لم تتجاوز عند استشهادها الثامنة والعشرين من عمرها الشريف!

لكن عمر الانسان لا يقاس بعدد السنين بل بما يتركه من أثر، وسيرة عطرة، وموقف لا تمحوه الأيام .

فالسيدة الزهراء عليها السلام رحلت في ريعان شبابها، لكنها خلّفت للبشرية ذرية طيبة مباركة هي عدل القرآن، تبقى ببقائه، وتمتدّ بامتداده، لهداية الناس وعصمتهم من الضلال .

وكذلك كانت السيدة المعصومة رغم صغر سنها تحظى بمكانة جليلة عند أهل البيت عليهم السلام عموما وعند أبيها الإمام الكاظم وأخيها الإمام الرضا على وجه الخصوص، وعند كبار فقهاء قمّ ورواتها الذين قصدوها عندما علموا بوجودها في مدينة ساوة واستقبلوها بحفاوة بالغة، وكانوا مسرورين بحلولها بين أظهرهم، وأقامت بينهم حتى توفّاها الله، فدفنوها، وشيّدوا بناء على قبرها وجعلوه مزارا، وكانوا يوصون أن يُدفنوا إلى جوارها.

أما عن سبب هجرتها من المدينة فيذكر المؤرخ الشيخ باقر شريف القرشي إن الإمام الرضا عليه السلام بعث رسالة إلى السيدة المعصومة يطلب منها التوجّه إلى خراسان؛ فخرجت مع قافلة تضمّ عدداً من إخوتها وأخواتها وأبناء إخوتها، وعندما وصلوا إلى مدينة ساوة الإيرانية تعرضت القافلة لهجوم، قُتل فيه إخوتها وأبناء إخوتها فمرضت السيدة فاطمة إثر هذه الحادثة الأليمة، والمشاهد المروّعة؛ فأمرت خادمها بالتوجه بها إلى مدينة قمّ، والبعض يرجّح أنّ أهالي قم هم الذين طلبوا منها المجيء إلى قمّ، وخرجوا لاستقبالها، وأقامت في بيت رجل يدعى موسى بن خزرج، وتوفيّت بعد سبعة عشر يوماً، ودُفن جثمانها الطاهر في مكان يسمى حديقة بابلان حيث مرقدها الحالي.

ويعتقد السيد جعفر مرتضى العاملي أن السيدة المعصومة توفيت إثر السمّ الذي دُسّ لها في مدينة ساوة!

وقد اختلف أهل قمّ في من يقوم بدفنها، وفي نهاية المطاف قرّروا أن يتولّى الدفن خادم يُدعى "قادر"، وكان شيخاً صالحاً، لكن فجأة ظهر راكبان ملثّمان، فتقدّما بسرعة، وأقاما عليها الصلاة، ثم قاما بدفن الجثمان الطاهر، وانصرفا بعد انتهاء مراسم الدفن دون أن يتحدثا مع أحد، ويعتقد بعض الباحثين أنّهما كانا الإمام الرضا وابنه الجواد عليهما السلام حضرا بمعحزة طيّ الأرض من خراسان والمدينة لدفن السيدة المعصومة عليها السلام.

وبمرور الأيام تحوّل ذلك المزار الصغير إلى مشهد عظيم يأمّه ملايين الزائرين، وتحصل فيه الكرامات من شفاء المرضى، وقضاء الحوائج المستعصية، وازدهرت ببركته مدينة قمّ، و تأسست فيها حوزة علمية تضم آلاف العلماء والمفكرين والفلاسفة، وتشعُّ منها أنوار علوم العترة الطاهرة عليهم السلام، كل ذلك يعكس عظمة تلك العلوية الشابة الغريبة الشهيدة، التي رحلت وفي العين دمعّة، وفي القلب أنّة لشوق لم يبلّ غليله! . وصف الشيخ القميّ مشهد السيدة فاطمة المعصومة في كتابه منتهى الآمال بقوله: " ومزارها في قمّ المقدّسة ذو قبة عالية، وضريح وصحون متعدّدة، وخدم وموقوفات كثيرة وهي قرّة عين قمّ، وملاذ الناس ومعاذهم بحيث تشدّ إليها الرحال كل سنة من الأماكن البعيدة لاقتباس الفيض واكتساب الأجر من زيارتها عليها السلام" . وفي فضل زيارتها روي عن الإمام الصادق عليه السلام أنّه قال: " .... ألا إنّ للجنّة ثمانية أبواب ثلاثة منها إلى قمّ، تُقبض فيها امرأة من ولدي اسمها فاطمة بنت موسى، وتدخل بشفاعتها شيعتي الجنّة بأجمعهم" ومن هذه الرواية اكتسبت السيدة فاطمة المعصومة لقب " الشفيعة" . وعن الإمام الرضا عليه السلام قال: " من زارها كمن زارني " . وعن الإمام الجواد عليه السلام قال:

 "من زار قبر عمتي بقم عارفا بحقّها فله الجنة."

ولله در الشاعر إذ يقول في مدحها عليها السلام

يا بِنْتَ مُوسَى وَابْنَةَ الأَطْهَارِ أُخْتَ الرِّضَا وَحَبِيبَةَ الجَبَّارِ يَا دُرَّةً مِنْ بَحْرِ عِلْمٍ قَدْ بَدَتْ لِلَّهِ دَرُّكِ وَالعُلُوُّ السَّارِي أَنْتِ الوَدِيعَةُ لِلإِمَامِ عَلَى الوَرَى فَخْرِ الكَرِيمِ وَصَاحِبِ الأَسْرَارِ لَا زِلْتِ يَا بِنْتَ الهُدَى مَعْصُومَةً مِنْ كُلِّ مَا لَا يَرْتَضِيهِ البَارِي مَنْ زَارَ قَبْرَكِ فِي الجِنَانِ جَزَاؤُهُ هَذَا هُوَ المَنْصُوصُ فِي الأَخْبَارِ.

الشيعة
اهل البيت
فاطمة المعصومة
الحب
التاريخ
شارك الموضوع :

اضافةتعليق

    تمت الاضافة بنجاح

    التعليقات

    آخر الإضافات للكاتب (ة):

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الإثنين الدامع وفاتحة الرزايا

    الأربعاء 12 آب 2026/
    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الإمام الحسن والعنفوان الهاشمي

    الخميس 23 تموز 2026/
    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    أبا الفضل العباس.. أيقونة الإيثار والفداء

    الأثنين 29 حزيران 2026/
    عاشوراء وثوبي الأسود

    عاشوراء وثوبي الأسود

    الأحد 21 حزيران 2026/
    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الإمام الباقر.. منهل العلم ومشكاة النور

    الأحد 24 آيار 2026/
    لو ثُنيت لي الوسادة!

    لو ثُنيت لي الوسادة!

    الخميس 30 نيسان 2026/

    آخر الاضافات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ

    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟

    نجمة في سماء قمّ

    السيدة الزهراء.. نورٌ من الملكوت وصوتٌ للحق

    الأحذية خارج المنزل: عادة بسيطة تحمي الصحة والنظافة

    هل تمهد المبيدات للإصابة بباركنسون؟ أدلة متزايدة تكشف دور البيئة

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    آخر القراءات

    ماهي افضل هدية تقدمها للإمام الحسين في يوم مولده؟

    النشر : الجمعة 20 نيسان 2018
    اخر قراءة : منذ 31 دقيقة

    المرأة العصرية: تحديات البيت والعمل والمجتمع

    النشر : السبت 30 تشرين الثاني 2024
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    كيف حل العلماء لغز طول القامة؟

    النشر : الأحد 20 حزيران 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    ماذا تعرف عن قبعات التفكير الست؟!

    النشر : الجمعة 08 تموز 2016
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    أفضل طريقة لحفظ المكسرات من التسوّس والتعفن

    النشر : الثلاثاء 16 شباط 2021
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    هل التفكير السديد أولوية في حياتك؟

    النشر : الأثنين 10 كانون الثاني 2022
    اخر قراءة : منذ 32 دقيقة

    الأكثر قراءة

    • اسبوع
    • شهر

    سننظر: منهج البحث عن الحقيقة

    • 430 مشاهدات

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة

    • 394 مشاهدات

    جمعية المودة والازدهار للتنمية النسوية تواصل نشاطات نادي ريحانة للفتيات

    • 297 مشاهدات

    الذكاء الاصطناعي يرصد مؤشرات دقيقة داخل أورام الثدي للتنبؤ بتطور المرض

    • 294 مشاهدات

    كيف يتحقق السلام الداخلي؟

    • 289 مشاهدات

    هندسة الاختيار.. كيف تُوجَّه سلوكياتنا وقراراتنا اليومية دون أن نشعر؟

    • 288 مشاهدات

    ميلادان… ومشروع واحد: حين يولد النور مرتين

    • 1183 مشاهدات

    حين يصبح التأخر تهمة

    • 1140 مشاهدات

    ستنضج فجأة وتتساءل: مَن هذا الذي لا يشبهك!

    • 1006 مشاهدات

    فجر الصادق: حين يتكلم النور ويكتمل العقل

    • 772 مشاهدات

    ولادة مَنْ أضاءَ الكونَ نوراً: نبيّ الرحمةِ والإنسانية

    • 679 مشاهدات

    ميلادُ الرحمة… حين وُلد أبٌ لهذه الأمة

    • 571 مشاهدات

    facebook

    Tweets
    صفحة للمرآة العربية تهتم بالفكر والثقافة والصحة والعلم

    الأبواب

    • اسلاميات
    • حقوق
    • علاقات زوجية
    • تطوير
    • ثقافة
    • اعلام
    • منوعات
    • صحة وعلوم
    • تربية
    • خواطر

    اهم المواضيع

    الاستعداد النفسي للولادة.. حين تكون الطمأنينة نصف الطريق إلى الأمومة
    • منذ 15 ساعة
    كيف تصبحين السيدة الأولى قرآنياً؟ سيدة نساء العالمين تجيبكِ
    • منذ 16 ساعة
    مع تراجع ساعات النهار.. كيف تتكيف أجسامنا مع الخريف وما هي سبل الوقاية من الاكتئاب الموسمي؟
    • منذ 16 ساعة
    نجمة في سماء قمّ
    • الأثنين 21 ايلول 2026

    0

    المشاهدات

    0

    المواضيع

    اخر الاضافات
    راسلونا
    Copyrights © 1999 All Rights Reserved by annabaa @ 2026
    2026 @ بشرى حياة